First Published: 2015-09-20

الخوف من المرجعية الدينية

 

سياسيو العراق الجديد لا يزالون يستعملون المرجعية ستارة وعصا؛ ستارة يخفون وراءها مشاريع فسادهم وعصا يستعملونها حين يضطرون إلى اخافة الناس البسطاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما يعرفه اقطاب العملية السياسية في العراق عن حجم وقوة المرجعية الدينية في النجف لا يعرفه أحد سواهم.

ولأن المرجعية تلتزم بالحدود المرسومة لها فإنها لن تصطدم بهم. لذلك لا يمكننا توقع سماع رأي أحد من أولئك السياسيين ومن التحق بهم من اصحاب العمائم بالمرجعية التي يظل ثقلها مرتبطا بحجم ونوع الدعاية التي تسلط عليها.

في الماضي القريب، أي في العقود التي سبقت الاحتلال الاميركي لم يكن هناك من أثر للمرجعية في حياة العراقيين اليومية ولا في خططهم المستقبلية. هل حدث ذلك لأن النظام الحاكم يومها كان قد قيد حركتها وحد من نشاطها؟

المرجعية نفسها لم تقل ذلك بعد سقوط النظام.

كانت المرجعية وهي مؤسسة دينية ملتزمة بخطها الديني الذي اخترعت من أجله ولم تكن معنية بما يجري بعيدا عنها في عالم السياسة. اما بالنسبة لمن تعرض للقمع من رجال الدين فقد جرى قمعه لأسباب سياسية لا علاقة لها بالموقف من المرجعية، لا من قريب ولا من بعيد.

لقد حفظت المرجعية ماء وجهها وحافظت على كرامتها حين وضعت فاصلا بين الدين وهو مهنتها والسياسة التي تقع على الضفة الأخرى.

اما وقد وقع الغزو الاميركي عام 2003 فقد كان ضروريا بالنسبة لسلطة الاحتلال أن تجد قوة تقليدية هي ليست من اختراعها لتوليها مهمة تطبيع الاحتلال وتمرير عناصر ومقومات وجوده فكانت المرجعية هي القوة الوحيدة التي يمكن أن تكون موضع ثقة في ذلك المجال.

لقد تم النفخ في قربة المرجعية منذ لحظة الاحتلال الاولى، ولم تكن المرجعية حذرة في تلقي الشكر من سلطة الاحتلال لما أظهرته من تعاون كان مفاجئا وأكثر مما هو متوقع منها. أما الطاقم السياسي الذي جلبه المحتل معه فقد صار أفراده يتسابقون إلى لقاء المرجع الاعلى السيستاني، مضيفين عليه من خلال وسائل الاعلام التابعة لهم هالة الرجل الحكيم الصامت الذي يمسك بكل خيوط القضية العراقية.

وما لا يخفى على أحد أن هناك الكثير من النفاق السياسي والرياء المذهبي قد خالط سلوك اولئك السياسيين الذين وجدوا في المرجعية جدارا يتسترون به من أجل ادارة مشاريعهم التجارية الخاصة التي هي سبب وجودهم في ادارة دولة، كُتب عليها أن لا تقوم ثانية.

لقد صنع اولئك السياسيون ومن قبلهم سلطة الاحتلال من المرجعية خندقا لا يمكن اجتيازه، بالرغم من أن المرجعية نفسها ظلت عبر كل سنوات الكارثة العراقية، بكل تفاصيل جحيمها على عهدنا بها صامتة لا تنطق إلا بما ييسر تنفيذ مفردات المشروع التدميري الذي جاء به المحتل كما هو الحال مع حث الشعب على الموافقة على الدستور الذي هو اساس كل المشكلات التي يعاني منها العراق الآن.

اما حين رفع السياسيون أنفسهم شعار "المرجعية خط أحمر" فقد كان المقصود من ذلك الشعار أن لا توضع المرجعية موضع مساءلة، وهو ما يعني تمرير كل مشاريعهم التي كانوا يقولون أنها تحظى برضا المرجعية، من غير أن يصدر بيان ينفي أو يؤكد ذلك الرضا، غير أن الصمت كما يقال هو علامة الرضا.

كانت عمليات الفساد تضرب بعصفها اللاخلاقي جوهر الحياة العراقية فيما ظلت المرجعية صامتة وحين تكلمت فإنها دعت إلى انشاء ميليشيات مسلحة للوقوف في وجه تنظيم داعش دفاعا عن الاضرحة الدينية.

خلاصة القول إن سياسيي العراق الجديد مزودين بخبرة سلطة الاحتلال كانوا ولا يزالون يستعملون المرجعية ستارة وعصا. ستارة يخفون وراءها مشاريع فسادهم وعصا يستعملونها حين يضطرون إلى اخافة الناس البسطاء.

اما المرجعية نفسها فلم تثبت أن لها حولا أو قوة طوال الزمن العصيب الذي لا يزال الشعب العراقي يتنقل بين أنفاقه المظلمة.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

ماتعريف المرجعية عموما عند العراقيين المتمثلة حاليا بالنجف؟ اعتقد انه بالنسبة للمواظن العراقي حتى الآن لم يتبين الخيط الابيض من الاسود لتوجيهات المرجعية بالنسبة للفساد وكما نعلم ام الكبائر كما هي ام المشاكل بالعراق

2015-09-20

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>