First Published: 2015-09-21

فاسدون غير أنهم اصلاحيون

 

العبادي لم يكن رجل اللحظة التاريخية التي انتظرها العراقيون. ها هم اعداؤه الفاسدون يزايدون عليه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك حرب أخرى تستعر نارها في العراق اليوم هي حرب الاصلاح.

فجأة اكتشف سياسيو العراق رغبتهم في الاصلاح، كما لو أنهم لم يكونوا هم المسؤولون عما أنتهت إليه الدولة من فشل والبلاد من خراب.

يتسابق زعماء الكتل السياسية وهي عبارة عن تجمعات حزبية، الكثير منها تم تلفيقه على عجل، إلى الدعوة إلى الاسراع في انجاز الاصلاحات، بل أن بعضهم صار يطالب علنا بإقالة الحكومة الحالية بسبب تباطؤها وكسلها وعدم جديتها في الاصلاح.

العلمانيون وأصحاب العمائم المعلنة والخفية صاروا يظهرون حماسة لافتة للاصلاح، فيما يقف رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو أول من نادى بإصلاح النظام السياسي حائرا بين العودة إلى بيت الطاعة الدستوري وبين المضي في طريق، صار على يقين من أنها مزروعة بالالغام.

هل أخطا الرجل حين بدأ اصلاحاته بتوجيه ضربة مفاجئة إلى ثلاثة من الرؤوس الكبيرة التي أعتبر وجودها في الحكم مظهرا من مظاهر الفساد؟

كان عليه إذاً أن يحتاط لما يمكن أن تجره تلك الخطوة النزقة من وبال عليه.

صحيح أن تلك الرؤوس الثلاثة لم تكن فاعلة في المناصب التي تم الغاؤها، غير أنها وقياسا لحقبة ما بعد الاحتلال الاميركي تمثل القواعد الثلاث التي وضع عليها قدر العملية السياسية. بسقوطها الرمزي تندلق الطبخة الفاشلة وهو ما كان يأمله العبادي محتميا بالارادة الشعبية التي عبر عنها المتظاهرون اليائسون.

لم تكن خطوة العبادي اجراء شكليا كما ظن البعض. كانت ضربة محكمة وجهت إلى صميم العملية السياسية التي قادت إلى تفشي الفساد في كل مفاصل الدولة والمجتمع، وهو ما أدركه القيمون على تلك العملية والمستفيدون منها، فسارعوا إلى لملمة صفوفهم ليشنوا حملة شعواء على العبادي وحكومته، لكن بطريقة مبتكرة.

لقد قرروا أن يحاربوا بالسلاح نفسه الذي حاربهم العبادي به.

وكما يبدو فإن تلك الحرب لن تكون متكافئة.

فالارادة الشعبية التي راهن عليها العبادي يتم الآن تفتيتها وتبديد قوتها، حيث استطاع زعماء الكتل السياسية ان يزجوا بأنصارهم في التظاهرات ويوجهوها الوجهة التي تخدم مصالحهم في التشكيك بصدق النوايا التي انطلقت منها عملية الاصلاح، وهو ما كشفت عنه سخرية المتظاهرين من العبادي نفسه.

وهو ما يشير إلى أن خطة احتواء الرغبة في الاصلاح في طريقها إلى النجاح.

فبعد أن عارض الكثيرون القرارات الاولى التي اتخذها العبادي تمهيدا للاصلاح بحجة تعارضها مع الدستور هاهم يتراجعون عن معارضتهم ويدعون صراحة إلى إزاحة العبادي كونه من وجهة نظرهم يقف عثرة أمام الاصلاح الحقيقي.

لقد انتبه أولئك السياسيون بدهاء إلى أن معارضتهم لإجراءات العبادي انما تقوي شوكته وتضعف شعبيتهم، لذلك قرروا أن يركبوا الموجة علنا ليبعدوا الشبهات التي تحوم حولهم، أما في السر فإنهم يسعون إلى تصفية حساباتهم مع العبادي الذي كان قد أخطا حين لم يعلن انفصاله عن العملية السياسية. ولكن هل كان في إمكانه أن يفعل ذلك وهو الذي عاش حياته كلها في أوكار حزب الدعوة؟

أعتقد أن الرجل أضاع فرصة ذهبية، كان في إمكانه من خلالها أن يحمي نفسه من الغدر وذلك من خلال اللجوء إلى الشعب في استفتاء عام يكون نظام المحاصصة موضوعه. غير أن الرجل لا يملك الجرأة الكافية لمغادرة المستنقع، ناهيك عن أنه لم يمكن لديه تصور كامل لخطة الاصلاح ليطرحه على الشعب.

صحيح أنه فاجأ رفاقه وزملاءه في العملية السياسية بالضربة الاولى غير أنه لم يكن يملك الشجاعة على تسديد ضربات أخرى، كان من شأنها لو وقعت أن تبعثر خصومه السياسيين من رموز الفساد قبل أن يفكروا في لملمة أوضاعهم والتكتل ضده، مستفيدين من ضعف خطابه الشعبي.

لولا تردده لما اصبح الفاسدون دعاة لإصلاح لن يقع.

العبادي لم يكن رجل اللحظة التاريخية التي كان الشعب العراقي ينتظرها.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

اذا استمر الفساد السرطان على ماهو عليه فلننتظر المجتذين للفساد عزة الدوري بخطاب لشعب عراقي أبي يتظرونه وجماعته من زاخو للفاو

2015-09-21

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>