First Published: 2015-09-23

قدر السعودية هو الخلاص الوحيد للشرق الأوسط

 

تتصادم الدولة العربية الحديثة القائمة على روح غربية بمشاريع خمينية وداعشية متطرفة. البدائل المتوازنة أمامنا في الخليج.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لا أعتقد بأن فصل الدين عن السياسة ممكن بالإسلام، لأنه صراحة يقول لك إن الذي يقاتل في سبيل "أن تكون كلمة الله هي العليا" يذهب إلى الجنة، والذي يقاتل ضد الدين يذهب إلى النار. أي أنه يقسم الجنة والنار بحسب مَن يؤيد أو يعارض بناء دولة دينية إسلامية.

وهذا ربما يختلف عن المسيحية، فليس في قصة المسيح والرسل والحواريين قتال. فقد اشتهرت كلمة مسيحي عند الرومان بمعنى ذلك المسالم الفقير الذي يكافح بسبب اعتقاده الديني، وكلمة "شهيد" أساسا لم تكن موجودة في التاريخ على الإطلاق، بل تم اختراعها من كفاح المسيحية تحت اضطهاد الإمبراطورية الرومانية الوثنية.

التاريخ اليوناني والروماني يتحدث عن معارك وملاحم وأبطال لا يوجد "شهيد" في تلك الحضارات، هذه كلمة مُرَحّلة من المسيحية والإيمان وقيم الشفقة وتمجيد الألم. وكلمة "شهيد" بالمسيحية تعني ذلك الذي بشر بالمسيحية "سلميا" وقُتـلَ بسبب ذلك، بينما "شهيد" بالإسلام هو ذلك الذي يقاتل في سبيل الله بالسيف ويُقتل. وهذا يدل على واقعية الإسلام وارتباطه السياسي بالأرض.

الاسلام يختلف عن المسيحية بتمجيده للحياة الدنيا. فلا رهبانية في الاسلام، ولا احتقار للجسد، ولا تشجيع على الفقر والجوع والزهد. دين عبادة وعمل، يمجد الإنجاب والجسد والجماع والحياة الصحية. نحن أمام دين إمبراطوري ضخم يمتلك تلك المرونة العجيبة بين ولي الأمر والفقهاء والمسلمين، فلم يحكم الفقهاء كما حكمت الكنيسة في أوربا بالقرون الوسطى مثلا، بمقدار ما أن الفقهاء والأمراء شكلوا طبقة معقدة على مر القرون منذ فجر الاسلام حتى تأسيس الدولة السعودية الثالثة.

الشيء الثاني هو أن الاسلام ربط المال بالعقيدة فهناك منهاج كامل للتصرف بالمال الشرعي عند المسلم، والمال مقسم الى حلال وحرام. لهذا نجد اليوم أن ثروة المنطقة موجودة عند المؤمنين من جميع الطوائف، ولا يوجد مال عند الملحدين الا قليل جدا في منطقتنا.

فإذا كان المال والثروات عند المؤمنين، وكان الإيمان يتدخل بالقتال ويبشر الذي يقاتل الى جانبه بالفوز الروحي ماذا بقي من السياسة؟ الاسلام تنظيم سياسي في جوهره بمعنى أنه ليس فكرة مقابل أفكار أخرى، بل هو يمتلك الوجود كله في العالم الاسلامي، حتى أنه يربط العقل بالدِّين، فالاسلام هو العقل، ويربط المال صراحة بالدين فيقول "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" بمعنى أنه يحاصر المخالف له بالرزق والفقر.

الشيء الأساسي الذي يجري اليوم في العالم الاسلامي هو أن الدولة الحديثة في عالمنا الاسلامي هي من تأسيس فرنسا وبريطانيا على الجسد الميت للإمبراطورية الاسلامية القديمة. هذه الدول هي في جوهرها مدنية محمية من العالم المتحضر الغربي، ويعتبر الاسلام بمفهومه القديم عدو للدولة بشكل طبيعي. فلا الدولة الحديثة قادرة على استيعاب الاسلام، ولا الاسلام قادر على القبول بالدولة الحديثة.

كان الاسلام السياسي منذ قرن كامل وبعد انهيار الخلافة العثمانية يحاول المشاركة السياسية بالدولة، أي أن الأحزاب الدينية تقبل بالدولة الحديثة وتعترف بحدودها وهي فقط تطالب بالمشاركة في الحياة السياسية والديمقراطية الغربية. كما رأينا في تجربة الاخوان في مصر وتونس وتركيا.

المشكلة هي أن الاسلام بنسخته الإرهابية اليوم لا يعتبر نفسه خطرا على الدولة فقط بل يعتبر نفسه هو "الدولة" كما رأينا في حالة الدواعش. فالإسلام المتطرف لم يعد إرهاباً يفجر ويهرب كما كانت القاعدة، ولم يعد اخوان مسلمين يشاركون بالانتخابات للتسلل إلى الحكم والمجتمع بل هو "الدولة" بالسيف والقهر والانتحاريين.

إن إعلان الخلافة لدى الدواعش يعني بأنهم يمثلون الدولة والباب العالي وكل الدول الحديثة الأخرى في العالم الاسلامي هي مارقة وخارجة على شرعية الخليفة البغدادي بنظرهم.

هذه الامبراطورية الداعشية الإرهابية الصغيرة في طور التشكل اليوم، وتصطدم جوهريا مع الامبراطورية الخمينية الشيعية المجاورة، والتي قامت قبل ثلاثة عقود فقط على فكرة مشابهة تماما لفكرة داعش. الخميني ذلك الإمام الشيعي الذي منح الدولة والإمامة والسيادة لرجال الدين في إيران، ورفع شعار تصدير الثورة، وطالب المسلمين بالثورة على حكوماتهم والعودة الى الإسلام.

لهذا فضل الغرب رفع العقوبات عن ايران ومشروعها بالمنطقة لفتح الطريق لحرب كبرى بين الشيعة والسنة، بين الخليفة الداعشي والولي الفقيه الصفوي أو كما صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرا "نقول للعالم إن القوة الرئيسية لمكافحة الارهاب هي القوات المسلحة الايرانية، هي وحدها قادرة على تدمير الارهابيين، اذا كان الارهابيون يتمددون في دول اخرى في المنطقة، فان على هذه الدول ألا تظن بأن القوى الكبرى ستدافع عنها".

بدأ الغرب خطوات فعلية في تقوية إيران لمواجهة داعش. فقد أرسلت ميديف وهي جماعة الضغط الرئيسية لقطاع الأعمال في فرنسا وفدا يضم أكثر من 100 شركة لإيران ومن بينها شركة النفط العملاقة توتال وشركة ايرباص وشركة بيجو لتصنيع السيارات. وقبل ذلك كانت زيارة وزير الخارجية الإيطالي باولو جونتيلوني ووزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية فدريكا غويدي الذين بحثا سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع طهران. أما وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند فقد أعاد فتح السفارة البريطانية بطهران.

إيران تنهي عزلتها السياسية والاقتصادية بنجاح. فشركة شل ستسدد ديونا بقيمة ملياري دولار لشركة النفط الإيرانية الوطنية عند رفع العقوبات على إيران كما ستدرس الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني. ومن نتائج هذا الانفتاح الغربي الواسع على طهران إعلان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده لن تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد كشرط مسبق لمحادثات السلام.

السؤال ما هو مصيرنا نحن الكائنات الصغيرة في هذه الحتمية التاريخية للإسلام؟ نحن غير معتادين على الحياة الاسلامية المشابهة للقرون الوسطى أولا فالثقافة الغربية تناسبنا أكثر، والأمر الثاني لا تبدو صيرورة الاسلام في التاريخ المعاصر قابلة للسيطرة. إنه دين ضخم وقديم كان يحكم هذه المنطقة لقرون طويلة، لا تبدو عملية نجاتنا من هذا الانعطاف التاريخي الحاد ممكنة وسهلة.

الأمل الوحيد الراهن للمسلمين هو المملكة العربية السعودية فهي الدولة الوحيدة التي تشكلت بالإسلام عبر كفاح مرير وباهر وشجاع، فقد كانت هذه المملكة ومنذ قرن من الزمان تتأرجح بين القبول بقدرها التاريخي المحبب كقيادة شرعية قوية للمسلمين السنة حول العالم أو الإنكفاء ضمن حدودها كدولة حديثة ليبرالية فقط. وحتى ملوك السعودية الكبار ينقسمون بين هاتين الفكرتين، ولحسن الحظ يبدو العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز من الملوك النادرين القادرين على زعامة العالم الإسلامي في الظروف المصيرية الصعبة كما رأينا في حالة اليمن وعاصفة الحزم حيث وقف الشجعان الكماة في الجيش السعودي والإماراتي جنبا إلى جنب مع الوطنيين اليمنيين لاستعادة اليمن من براثن الفك الحوثي الصفوي، وقدموا في سبيل ذلك الدماء الزكية والثروات في سبيل إعادة التضامن الإسلامي والقومي بين الشعوب العربية.

فلابد من التصدي لأطماع الصفويين العلنية بالكعبة والبقيع، كما لابد في نفس الوقت من التصدي لأطماع الإرهابيين الطامحين بزعامة العالم الاسلامي وتفتيت الدول. إن خيرة علماء وفقهاء الاسلام هم اليوم في المملكة العربية السعودية، وهي النموذج المستقر الناجح الذي يمثل مع دول الخليج العربي الأخرى أيقونة الاستقرار السياسي والاجتماعي في العالم الاسلامي. هذا النموذج اليوم هو أمل المنطقة الوحيد من التمزق والتفكك بحرب طائفية بين المتطرفين الشيعة والسنة في الشرق الأوسط.

 

أسعد البصري

الاسم عصر الحكمون
الدولة دوله اللا اسلام

السعوديه دوله محوريه لا شك .وعندها كثير من الثقل الديني و السياسي في محيطها الاسلامي العربي.لكن الخلاص و اخراج منطقتا من وحل الفوضي و سوق الصراعات و زلازل الاضطرابات،شي خارج عن يديها كليا.الدوله المحوريه تستطيع خلق البداىل و استخراج توازنات تغير من المعادلات الاقليميه الق

2015-09-26

الاسم بدر السعيد
الدولة السعوديه

بارك الله في الكاتب ، دائما طرحه واقعي وله كل التقدير!

لن يقضي على التطرف الشيعي إلا التطرف السني والعكس صحيح ..! وبالنظر الى مصالح الغرب وذلك المشروع المُعلن منذ سنوات ( الشرق الاوسط الجديد ) و ( الفوضى الخلاّقه ) وبالنظر لكل ماحولنا من مؤشرات تنبك عن حتميّة المواجهه

2015-09-26

الاسم صلاح سالم
الدولة UK

نتمنى من الكاتب توخي الواقعية في الطرح وعدم الإنجرار وراء الإرتزاق من خلال النفاق.

2015-09-24

الاسم ولدالسعودية
الدولة السعوديه-الرس

كل عااااااااااااااااااااااااام وانتم بخير

الله يحفظ لنا ملكنا سلمان قاهر المجوس عبدة النار

عليهم من الله مايستحقون

2015-09-23

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>