First Published: 2015-09-27

ثلاث رئيسات تحرير

 

دلالة أن تكون امرأة رئيسة تحرير صحيفة، غير أن تكون سيدة رئيسة للولايات المتحدة الأميركية ولا حتى مثل مارغريت تاتشر التي لا ترى أن ترقية غيرها من النساء جزء من عملها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

المفاضلة مع الرجل لن تبدو من الأهمية بمكان في النظر إلى دلالة أن تكون امرأة رئيسة تحرير صحيفة، وهي غير الدلالة بطبيعة الحال أن تكون سيدة رئيسة للولايات المتحدة الأميركية ولا حتى مثل رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر التي لا ترى أن ترقية غيرها من النساء جزء من عملها، ولا تحمل مواصفات توق النساء في السعودية لأن يكنّ في مركز القرار “بمملكة الرجال” لأن الاعتقاد السائد يرد تلك المواصفات إلى التعصّب النخبوي وكره النساء الديني والتقليل من شأنهن.

دلالة المرأة كرئيسة تحرير تفقد بمرور الوقت النظرة التاريخية للمفاضلة غير العادلة في الجنس، لكنها تبقى تحمل السؤال الفلكلوري: لماذا أنتِ رئيسة تحرير؟ ولن نجد إجابة معقولة عند ماري كاي ويلمرز رئيسة تحرير مجلة “لندن ريفيو أوف بوكس”، فهي تشغل هذا الموقع وفق النمط الكلاسيكي، تعيش عالمه وحدها، هي تؤدي العمل برمته تفكر ثم تفكر ويبدو هناك القليل من المساعدين لها.

أما لماذا تشغل مثل هذا الموقع منذ عام 1992؟ تقول لا يمكنني الإجابة على ذلك.

وصف محاور ويلمرز في صحيفة “فايننشال تايمز” بأنها أفضل محررة في العالم، والأهم من ذلك كله أنها إنسانة خجولة تكره أن تكون موضع عرض أمام الناس. ويصفها بالقول “هذا مديح كبير لسيدة أمضت تقريبا 50 عاما وهي مهتمة أكثر من أي شخص على قيد الحياة بأن تكون النقاط في مكانها الصحيح. في (لندن ريفيو أوف بوكس) إنها تقرأ كل شيء يتم إرساله بحسب المواصفات، وتشعر بالبؤس إذا طبعت أي شيء لا يرقى إلى تلك المواصفات”.

مع كل ذلك يصعب فهم لماذا هذه المرأة رئيسة تحرير مجلة توزع 67 ألف نسخة كل أسبوعين، تبدو مسرورة وهي تتأمل سؤال إن مجلتها لديها بالكاد امرأة تكتب لها. وتقول “أنا أريد نشر مقالات من شأنها تغيير المجتمع، لكنني أعتقد أن النساء يقللن من قيمة أنفسهن بسبب رغبتهن في معاملة تفضيلية، أنا لا أرى أنهن في حاجة إلى ذلك. لماذا ينبغي أن يكن بحاجة إليها؟”.

ومن الصعوبة أن نجد إجابة عند زاني منتون بيدوس رئيسة تحرير مجلة “ذي إيكونوميست”، لماذا هي في هذا المنصب، فهذه المجلة التي مازالت تحتفظ بأرقام التوزيع المتصاعدة في زمن سوق الورق المريض، تعتز بالاكتفاء باستقلاليتها من دون التعويل على أسماء من يكتب فيها، فلا أهمية للاسم فيها بقدر أهمية متن المادة.

في المرة النادرة التي خاطبت فيها زاني القراء عبّرت عن اعتزازها بتراث المجلة على صعيد الاستقلالية التحريرية والتجارية، “ذلك أننا لا نخدم سوى الفكر الليبرالي”.

رئيسة تحرير المجلة التي لديها 10 ملايين متابع على تويتر و6.5 مليون معجب في فيسبوك وتتمسك باستقلالية تحريرية وتحرص على حماية ذلك، ولا تنشر أسماء الصحفيين مع المقالات، ترى أن النجاح خلال العقود المقبلة لا يتطلب تفوقا تحريريا فحسب، وإنما الالتزام بالاستثمار والإبداع.

منذ عام 1843 شاركت مجلة ذي إيكونوميست فيما وصفه جيمس ويلسون رئيس التحرير المؤسس في “سباق محموم بين الذكاء الضاغط نحو الأمام وجهل وضيع جبان يعوق تقدمنا” وها هي رئيسة التحرير اليوم تتطلع باتجاه الجولة القادمة من هذا السباق.

لكن الصحفية كاثرين فاينر تدرجت بكفاءة وتمهل حذر وذكي في آن حتى وصلت إلى رئيس تحرير الغارديان أعرق الصحف البريطانية التي تصدر منذ 194 عاما، تكاد تملك بحكم تجربتها إجابة معاصرة لماذا هي في هذا الموقع لأنها تعمل وفق ما ينتظرها في عالم رقمي بامتياز.

فاينر ترى أن الصحفيين اليوم أكثر عرضة للمساءلة حول دقة معلوماتهم، بفضل تسارع المعطيات على الإنترنت من قبل “المواطن الصحفي” واستقلاليته وحيويته في نشر الأخبار، الأمر الذي يدفع الصحفي إلى تقوية أدواته وتقديم مادة بلا ثغرات.

وتعتبر مقاومة الصحفيين التقليديين للتغيير المتصاعد مضرا بالصحافة نفسها، مطالبة الصحفي اليوم بأن يدرك أن دوره كصانع للحقيقة وشارح لها قد ولى.

تؤمن هذه السيدة بفكرة إعادة صياغة النقاش حول معضلة الصحفي اليوم، والتخلص من وهم فكرة مستقبل الصحافة الآمن، وترفض الخلط بين فرص عمل الصحفي وبين جذب المزيد من الإعلانات التجارية للتمويل، لكنها تتساءل أيضا “كيف يمكن لمستقبل الصحافة أن يكون آمنا، بينما التمويل يأتي من خارجها؟”.

في كل الأحوال هناك مجموعة صغيرة من النساء في إدارة تحرير الصحف البريطانية مثل ليزا ماركويل رئيسة تحرير العدد الأسبوعي لصحيفة الـ”إندبندنت”، وفيكتوريا نيوتن رئيسة تحرير العدد الأسبوعي لصحيفة “ذا صن” الشعبية واسعة الانتشار، وسارة ساندز رئيسة تحرير صحيفة “إيفننغ ستاندرد” اليومية اللندنية المسائية المجانية، ودون نيسوم رئيسة تحرير صحيفة “ذا ستار” المعنية بتغطية أخبار المشاهير.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم متابع
الدولة لندن

انا لا اعرف سر اهتمام كرم نعمة بالنساء الكاتبات والان رئيسات التحرير وكتابه فاكهة الكلمات وكتابه الاخر التدفؤ بالكلمات كله عن النساء الكاتبات هل هو انبهار امام نساء الغرب

2015-09-27

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
عرض مسجد للبيع
2017-11-14
الكاتب الكبير عند وكالة رويترز
2017-11-12
تمارض هنا، ومريض ويعمل هناك
2017-11-07
عدسة كوبيرن الصحافية غير رؤية ماثيو للعالم العربي
2017-11-05
نايبول ونكهة طعام نظيرة
2017-10-31
الحكومات تريد أن تبقي الصحف على قيد الحياة
2017-10-29
الرجل كسول، ماذا عن المرأة؟
2017-10-24
الصحافة جبانة قبل أن تكون شجاعة
2017-10-22
إليسا ليست مطربة
2017-10-17
نكبة الإعلام في العراق
2017-10-15
المزيد

 
>>