First Published: 2015-09-28

روسيا في سوريا. هل من جديد؟

 

الروس يهتمون بمصالحهم، وهو أمر طبيعي. غير أنهم يهتمون أكثر بمَن يحفظ لهم تلك المصالح.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

زاد عدد الخبراء الروس في سوريا أم نقص، ذلك لا يصنع خبرا جديدا. فروسيا كانت موجودة دائما في سوريا. الخيار السوري كان دائما من اهم عناصر الرهان الاستراتيجي الروسي في المنطقة. لذلك كانت روسيا موجودة في قلب العاصفة التي ضربت سوريا بعد الحراك الشعبي عام 2011.

لجأت روسيا إلى استعمال حقها في الفيتو مرتين من اجل منع اي عدوان عسكري على سوريا، وهو ما لم تفعله من قبل. وفي الوقت الذي كانت مواقف الدول الداعية إلى إسقاط النظام السوري قد شهدت العديد من الاهتزازات، فإن موقف روسيا المؤيد لبقاء النظام ظل ثابتا ولم يهتز.

كانت روسيا دائما هي الجهة الرئيسة التي تزود سوريا بالسلاح. وهو أمر لم تتراجع عنه روسيا، حتى في ظل الضغط الإعلامي الذي تمثله صور الدمار الذي تشهده المدن السورية والذي ما كان يمكن أن يقع حسب رأي المعارضة السورية لولا السلاح الذي لم تتوقف روسيا لحظة واحدة عن تزويد النظام به.

ولكن هل كانت روسيا تغير موقفها لو أن جهات معارضة حاولت أن تغريها بالحفاظ على مصالحها في حالة سقوط نظام بشار الاسد؟

يفضل الروس أن لا يرتكبوا خطأ من هذا النوع. فليست مصالحهم المؤقتة ما يغريهم في البقاء في سوريا.

ما يغريهم في البقاء في سوريا أن هناك نظاما لم يحافظ على مصالحهم حسب، بل كان أيضا يؤمن بها. وهنا تخرج الحكاية من حدود المنفعة لتأخذ صيغة التفاهم المشترك وهو ما لم يجده الروس لدى انظمة عربية عديدة، سبق لهم أن مدوا إليها أيديهم.

لقد تعرض الروس إلى نكسات في مصر وليبيا والعراق، في الوقت الذي ظلت علاقتهم بسوريا تتميز باستقرارها، بل بنموها الهادئ والمستمر.

الروس يهتمون بمصالحهم. وهو أمر طبيعي، غير أنهم يهتمون أكثر بمَن يحفظ لهم تلك المصالح. لذلك فما من مغامرة بالنسبة لهم في تدخلهم في الشأن السوري، وهو شأن لم يعد سوريا منذ أربع سنوات، هي عمر الثورة التي تمت خصخصتها في سياق مشاريع استثمارية، كان الغرب مشرفا عليها بشكل مباشر.

تبسط روسيا اليوم حمايتها على النظام السوري، وهو أمر ليس بالجديد. الجديد في الامر أن هناك حلفا يجمع روسيا بإيران والعراق وسوريا، هدفه المعلن محاربة الارهاب، وهو هدف كانت الولايات المتحدة قد تخصصت في جمع الحلفاء من حولها من أجله.

هل قرر بوتين أن يلعب اللعبة ذاتها التي يلعبها الغربيون، لكن بأدوات أخرى؟

لكن ألا يعني ذلك أن بوتين صار مطمئنا إلى استعداد الولايات المتحدة للتخلي عن العراق، ربما من أجل التخلص من عارها فيه؟

سيكون الحكم النهائي صعبا هذه المرة.

فالروس لن يوافقوا على سياسة ايران في العراق وهم يقفون على تماس مباشر مع تلك السياسة في سوريا. فهل قرر الروس أن يعدوا طبخة، تكون مناسبة لعودتهم إلى منطقة الشرق الاوسط بما لا يذكر بالحرب الباردة؟

ما من تاريخ مجاور للتاريخ المعلن. ما يهم الغرب أن لا تتعرض اسرائيل للخطر. وكما هو واضح من المشروع الروسي فإن كل شيء سيتم بعيدا عن اسرائيل. وكما أرى فإن حلفا قوامه روسيا والعراق وايران وسوريا لن يكون ناجحا ما لم تباركه الدولة العبرية. وهو ما جرى ضمنا. ذلك لأن القنوات بين روسيا واسرائيل كانت مفتوحة دائما، وهي قنوات اهتم الطرفان في تنقية أجوائها.

أيعني هذا أن روسيا تدخل المنطقة من جديد بغطاء اسرائيلي؟

بوتين نفسه يفكر في سوريا أكثر مما يفكر في اسرائيل التي هي منطقة ميؤوس منها بالنسبة للروس. ولكن استبعاد اسرائيل من مشاريع اعادة رسم الممتلكات في المنطقة هو خطأ لن ترتبكه روسيا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>