First Published: 2015-09-29

ازدهار الكراهية

 

هناك صراع متشابك الأطراف وازدراء للآخر وفق فكرة تاريخية ملتبسة وواقع معاصر تغيب فيه الحقيقة، صراع يملك من الخطورة حد أن تجد ثمّة من يقود معركة بالمال ومسميات الوطنية والعقيدة مع الأموات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

إذا كان العالم برمته يعيش اليوم على ثقافة الإقصاء، فلم لا تزدهر الكراهية، إنه عصر واقعي ورقمي للكراهية بامتياز، الناس باتوا يُعرّفون أنفسهم بما يكرهون، وفق الروائي سلمان رشدي، وربما استفاد مخططو منصات فيسبوك أكبر موقع للتواصل الاجتماعي، من ازدهار الكراهية ليوجدوا منصة “لا يعجبني” لتكون أداة بيد مليار مستخدم.

لم يعد الإنترنت ولا حتى التلفزيون مكانا آمنا للتأمل أو التسكّع الحر أو التمتع، هناك ما يستفز الأعصاب ويثير الغضب ويرفع درجة الحنق، لهذا يمكن أن ترتبط الكراهية بالازدهار من دون أن يشعر الكارهون برائحة الموت!

يا للخيبة! وفق الكاتبة إيما بارنيت، فموقع التواصل الاجتماعي تحول إلى وحش سياسي، وأصبح عبارة عن ناد عمومي للمصارعة الحرة، بدءا من الاستفتاء على استقلال اسكتلندا وحتى صعود داعش وأزمة المهاجرين وصولا إلى مقتل المئات من الحجاج في تدافع منى.

هناك صراع متشابك الأطراف وازدراء للآخر وفق فكرة تاريخية ملتبسة وواقع معاصر تغيب فيه الحقيقة، صراع يملك من الخطورة حد أن تجد ثمّة من يقود معركة بالمال ومسميات الوطنية والعقيدة مع الأموات! ما معنى أن تشن حربا على الموتى؟ غير الكراهية المزدهرة.

مثل هذه الكراهية المجسّدة في زر “لا يعجبني” تشريع مستحدث لكراهية قائمة في مجتمعات متغيرة، يسهم فيها السياسيون ورجال الدين والمواطنون بدرجة أكبر، وتبدو واحدة من أكبر خصائص عالمنا اليوم.

العصر الحالي يسهم بنمو نوع من الثقافة مقترنة بسياسات الهوية والطائفية، أطلق عليها رشدي اسم “ثقافة الإقصاء بدافع الكراهية”.

رجال الدين يجعلون الحياة قطعة خبز جافة يصعب ازدرادها عندما يعدون الناس بوهم الخرافة ويتوعدونهم بالجحيم ويحرضونهم على إقصاء الآخر من أجل قيمة غيبية، حتى التسامح وفق إيمانهم نوع من إقصاء الآخر من أجل إعلان التفوق عليه وإن كان في قيمة اعتبارية.

لم يعد الدين هبة سماوية، بل إعلانا صريحا للكراهية والخلاف والتقليل من شأن الآخر، وفق دعاة ماسكين بسوط الله بيدهم.

السياسيون بتقاتلهم بدماء وأموال غيرهم من أجل مصالح شخصية، يمارسون الإقصاء وإشاعة الكراهية، غالبيتهم يتحدثون اليوم بمنطق الجماعة والطائفة في غياب مخيف للوطنية الجامعة.

الوطن يغيب بمواصفاته العميقة الحاضنة، ويصبح مكانا قلقا للتناحر بازدهار الكراهية والتقاتل على فكرة قائمة وفق تاريخ ملتبس. يغيب سؤال العقل وتبرز غريزة البقاء وثقافة الصراخ وتحطيم الآخر بالصوت قبل الإجهاز عليه بالسكين، التهديد يصبح قائما بمجرد شيوع الكراهية، وأشد أنواعها التباسا عندما تنمو وفق فكرة محمّلة بملايين الأسئلة من دون إجابة واحدة يتفق عليها المختلفون.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم Anti-darwinist
الدولة Fascism: The Bloody Ideology Of Darwinism

http://www.harunyahya.com/en/books/658

http://justpaste.it/anti-darwinism

2015-09-30

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الضغائن تهدد وسائل الإعلام
2017-05-21
الرقص ناخب بلا صوت!
2017-05-16
المرشد الأعلى لفيسبوك
2017-05-14
لا أقراص مهدئة قبل المناظرة التلفزيونية
2017-05-07
غبطة الراديو
2017-05-02
فكرة متطرفة لإنقاذ الصحافة
2017-04-30
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
المزيد

 
>>