First Published: 2015-10-01

اقطاعيات القيصر الروسي الجديدة

 

التخلص من تركة الغرب في العراق وسوريا من غير تسليمها إلى ايران يبدو هدية مناسبة لروسيا التي تحلم بموطئ قدم لها على الخليج العربي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قبل أن تبدأ روسيا عملها الاستخباري في بغداد كانت قد نسقت استخباريا مع اسرائيل. وإذا ما عرفنا أن روسيا ما كان في إمكانها أن تدخل إلى العراق من باب التنسيق المعلوماتي إلا بموافقة ايرانية، فإن ذلك يعني تبادلا غير مباشر للمعلومات الاستخبارية بين ايران واسرائيل. وهو ما لا يعني تطبيع العلاقات بين الطرفين اللذين يكرهان بعضهما البعض الآخر.

ولكن هل يتعلق كل هذا الجهد في التنسيق فعلا بما صارت روسيا تدعيه من رغبة في أن تكون طرفا فاعلا في الحرب على الارهاب؟

شيء من هذا القبيل يمكنه أن يكون الجزء الصغير الظاهر من الحقيقة.

لقد سبقت روسيا نفسها حين صار تدخلها العسكري في سوريا معلنا. لم يكن الارهاب هو من استدعى ذلك التدخل.

فسوريا، سوريا الاسد بالتحديد هي بالنسبة للروس مجالهم الستراتيجي الوحيد في المنطقة، وهي المنطلق الذي حدد مسارات تحالفهم في ما بعد مع ايران ومن خلاله مع حزب الله والعراق. فلو لم تكن سوريا ما كان للروس أن يفكروا بعملية احتواء المعسكر العربي الموالي لإيران. ذلك لأن ايران لا يمكنها أن تشكل ضمانة ثابتة بالنسبة لهم. فالمشروع الايراني شيء وطريقة النظر الروسية إلى المنطقة شيء آخر. لذلك فهما لن يلتقيا إلا في حدود الحفاظ على النظام السوري.

مصالح روسيا الحقيقية هي في سوريا وليست في ايران أو العراق. ومع ذلك فإن استثمار القيصر الروسي في الحرب السورية لن يخيف ولن يقلق أحدا في الغرب، ما دامت اسرائيل مطمئنة.

وقد لا يكون الحلف الجديد الذي ستكون بغداد مقره اختراعا روسيا. بمعنى أن هناك مَن جر روسيا إليه. فالغرب وقد نفض يده تقريبا من المعارضة السورية الرسمية التي سبق له وإن اعترف بها لم يعد مكترثا بما يمكن أن تكون عليه صورة سوريا، إن بقي الاسد أو غادر.

وبالنسبة للعراق فإنه بالنسبة للولايات المتحدة وهي أقامت في عاصمته أكبر سفارة لها في العالم صار يشكل عبئا ثقيلا ونوعا من التركة الكريهة. لذلك فإن التخلص منه، من غير تسليمه إلى ايران يبدو هدية مناسبة لروسيا التي تحلم بموطئ قدم لها على الخليج العربي.

ولكن ألا تزعج اقامة حلف ايراني ــ روسي الغرب؟

حتى لو افترضنا أن الطرفين تحليا بالصبر وقررا أن يمضيا قدما في المطابقة بين هدفيهما، فإن ذلك المسعى سيبوء بالفشل. صحيح أن سوريا والعراق، كونهما الطرف الاضعف في المعادلة سيدفعان ثمنا باهظا لذلك الحلف، غير أن ايران وروسيا سيتنافسان على من يكون منهما الطرف الأقوى، وهو ما يفشل مسعاهما على المدى الطويل.

ولكن قد تكون لبوتين وجهة نظر آخرى.

فقيصر روسيا الذي تربى بين الملفات الاستخبارية لا بد أن يدرك جيدا أن حاضر المنطقة السيء شيء وما يخطط له من مستقبل للمنطقة شيء آخر. ربما فكر في ترويض الثعالب الايرانية إلى أن يتمكن من احتواء سوريا أولا ومن بعدها العراق وإن كان العراق بلدا ميؤوسا منه، بسبب تمكن الخطاب الايراني من لغة معظم سياسييه. بوتين يفكر بأفغانستان روسية آخرى. أن تستعيد روسيا موقعها على المياه الدافئة. وهو ما يدفع به إلى أن يمد يده إلى ملالي طهران.

كاان التوقيت الروسي مدهشا في دقته.

حين تعب الجميع من سوريا والعراق وبدت كل السلال فارغة حضرت روسيا بقوة، كما لو أنها تملك مشروعا لإنقاذ المنطقة.

في حقيقتها فإن روسيا لا تملك سوى أن تشيع روح اليأس بين الاطراف المتحاربة، لكي يعودوا إليها بإعتبارها الطرف الوحيد الذي في إمكانه أن يقترح أملا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>