First Published: 2015-10-02

الحل السياسي، لعبة أم كذبة؟

 

الحديث المكرر عن الحلول السياسية لمشكلات المنطقة المعقدة ان لم يكن ساذجا فإنه ينطوي على الكثير من السخرية والاستخفاف بمآسي شعوب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فيما تدور رحى الحرب في سوريا واليمن وليبيا والعراق تصدر بين حين وآخر عن أطراف عربية وعالمية تصريحات يؤكد أصحابها أن لا حل لتلك الحروب إلا عن طريق الحوار السياسي السلمي. وهو أمر يدعو إلى الأمل.

غير أن ذلك الأمل سرعان ما يتلاشى أمام سؤال من كلمة واحدة، هو "كيف؟"

فالقوى صاحبة الصلة لا تزال تحتكم الى السلاح. وهي لا تفكر بتسوية أوضاعها من خلال الجلوس إلى طاولة حوار سياسي، لم تكن في وقت سابق قد جربته.

وكما يبدو فإن مطلقي بالونات الحل السياسي يقفزون من خلال تصريحاتهم التي تنطوي على قدر هائل من الاوهام على الواقع الذي يقول إن قوى مسلحة عديدة كانت قد لجأت إلى الحرب من غير أن يكون لديها مشروع سياسي وطني تدافع عنه.

فما هو موقع تنظيم داعش على سبيل المثال من النسيج الوطني العراقي أو السوري؟ وهل قالت الميليشيات المتحاربة في ليبيا شيئا سياسيا مفهوما للعالم؟ وكيف يمكن أن يسترجع الحوثيون مكانتهم في الحوار السياسي اليمني وهم الذين نقضوا كل الاتفاقيات السابقة من غير أن يكونوا مضطرين إلى القيام بذلك؟

الحوار السياسي بشكل مبدئي ينبغي أن يقوم بين أطراف، يمتلك كل واحد منها رؤية سياسية تصب في المصلحة الوطنية. فهل علينا أن نصدق أن مئات الميليشيات التي تقاتل على الارض السورية يمكن أن تذهب إلى طاولة حوار سياسي، لا تملك في الاساس ما يؤهلها لفهم لغته؟

لا أقف هنا ضد مبدأ الحل السياسي للآزمات التي تحيق بالمنطقة. ما يهمني هنا البحث عن مقومات ذلك الحل. فإذا ما كانت تلك المقومات لا تزال مفقودة، فهل يمكننا أن نثق بنوايا المتحدثين عن ذلك الحل؟

أعتقد أن هناك مَن يحاول سرقة الوقت من خلال تسويق الاوهام.

فالحديث المكرر عن الحلول السياسية لمشكلات المنطقة المعقدة ان لم يكن ساذجا وهو ليس كذلك بالتأكيد فإنه ينطوي على الكثير من السخرية والاستخفاف بمآسي شعوب، صارت بمثابة فئران تجارب في مختبر تتبادل فيه الوحوش الادوار.

وبدلا من أن تقوم القوى الكبرى في البحث الجاد عن سبيل لمساعدة تلك الشعوب على الخروج من محنها ومعالجة آلامها نراها تقدم وصفات وهمية لا تقوى حتى على التخدير.

ولو كانت الحرب على الارهاب حقيقية بالمعنى الذي يجعل منها محاولة لإجتثاث جذور الارهاب واحتواء مظاهره فإن الجزء الأكبر من القوى المسلحة التي تقاتل اليوم على الارض يمكن أن تكون مشمولة بمفهوم الارهاب، لذلك يجب الاقتصاص منها وردعها ومواجهة وحشيتها بقوة بدلا من محاباتها والطلب من الآخرين القبول بها على مستوى الحوار، بحثا عن حلول سياسية، يزيد الحديث عنها المشكلة تعقيدا.

إن النظر بانتقائية مريضة هو جوهر التصورات غير الواقعية التي تؤسس للدعوة إلى حلول سياسية لمشكلات هي في حقيقتها ليست سياسية. فالارهاب الذي صار يحرث أجزاء كبيرة من العالم العربي بمحراث همجيته لا يجوز النظر إليه بإعتباره منتجا سياسيا خالصا. ذلك لأن ثقافة العنف وما نتج عنها من تجليات فاقت كل تصور لا يمكن البدء في معالجتها إلا عن طريق تطبيق صارم للقوانين التي تحرم قتل الإنسان ومصادرة حريته والتحكم الاعمى بمصيره.

وهو ما يعني بالضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح في عدالته من كل المنظمات والجماعات والاحزاب التي تعمل على تدمير سبل العيش الحر الكريم، من غير استثناء ولا محاباة لهذا الطرف أو ذاك.

أما أن تستثني الولايات المتحدة فريقا من داعش وعددا كبيرا من الجماعات الارهابية العاملة في سوريا من ضرباتها الجوية وتفكر روسيا في الوقت نفسه في ضم حزب الله اللبناني إلى حلفها الجديد ليكون شريكا رسميا في محاربة الارهاب فإن ذلك يكشف عن رغبة عميقة في أن تبقى مشكلات المنطقة بعيدة عن منطق الحل السياسي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>