First Published: 2015-10-08

تحرير الرمادي معركة عبثية لا يكترث لها أحد

 

ماذا سيفعل الكربولي بالرمادي لو حررها كما وعد خلال عشرين يوماً؟ ألن يبقى أهلها أحفاد يزيد المستذلين والمهانين؟ كم أنبارياً سيُقتَل وكم بيتاً سيحترق؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

وماذا عن شيوخ عشائر الأنبار والموصل الذين بايعوا داعش؟ كيف تحتلهم داعش رغما عنهم بدون مقاومة؟ هل هناك مقاومة مسلحة من داخل الموصل والأنبار للدواعش؟ لماذا لا نسمع بهذه المقاومة؟ لماذا فشلت أميركا بتسليح سنة العراق وسوريا لقتال داعش؟ حين احتلت ألمانيا باريس قاوم الفرنسيون الوطنيون الاحتلال النازي للمدينة. هل داعش احتلال؟ لماذا لا يقاومها الشعب في الأنبار والموصل إذن؟ هل الشعب خائن؟ أم أن هناك شيئاً آخر تماماً غير ما نقول؟

البعض يقول بأن السبب هو ما ذكره السيد فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار وهو أن تسعين بالمئة من داعش ابناء المحافظات نفسها، فكيف يقتلون بعضهم بعضاً؟

ورسالة من الشيخ وسام صالح حول هذا السؤال يقول: "سأجيبك أيها البصري؛ لأن بعض أهل الأنبار والموصل موتورون لهم ثأر مرده إجرام حكومة المالكي، وبغي المليشيات التي دسها بريمر في الأجهزة الحكومية، ومن الطبيعي أن يبحث مثل هؤلاء عن "فرصة للثأر" وهذا صحيح تماماً فقد لاحظت بأن معظم المتعاطفين مع داعش لهم قتول ومظالم على يد الميليشيات الصفوية والحكومات المتعاقبة منذ الإحتلال. وسبب آخر جاء في رسالة الشيخ صالح هو أن السنة "لا يريدون مقاتلة تنظيم الدولة نيابة عن سليماني، ولا يريدون الإنتماء له والقتال معه".

وهناك رسالة من مهندس أنباري تقول بأن السنة عموما وأهالي الأنبار خصوصاً كانوا لاثنتي عشرة سنة مضت يتم نزعُ سلاحهم وتكالبت عليهم حملات الترهيب والإخضاع والإفقار، وليس من السهل أن يقوم المشتت ومن يتعرض للظلم على يد عدو داعش أن يقاتلها وهي ترفع شعار رفع الظلم عنه.لذا كان سهلا تغلغلها داخل مفاصل المجتمع.

إن مقاومة داعش وإخراجها من المناطق التي سيطرت عليها أو احتلتها -بنظر هذا الأنباري - يتطلب إعداداً حقيقياً لمقاتلين من أهلها (بمستوى الإعداد الذي تلقاه جنودها في معسكرات النظام السوري) وسترى كيف أن ابن العشيرة المارق سيفر أمام ابن العشيرة صاحب الارض، هذا الأمر وبكل اسف بيد ثلاثة:

1- أميركا التي أسقطت النظام السني والتي خسرت في الانبار (ايام الجهاد الحقيقي) اكثر من 5 آلاف جندي والتي حتما لا تريد الخير لنا وأستغرب طرح الفكرة وكأنها فشلت رغما عنها وليس جزءا من مخططاتها.

2- حكومة العراق التي هي أحد أساسات المشكلة والتي لا تريد للسنة اي خير.

3- شيوخ الغفلة وساسة السنة وهؤلاء بين انتهازي وعميل.

ضابط عراقي من الأنبار كان بالحبانية يقول بأن الأميركان قبل العيد قد طردوا كل تشكيلات الحشد الشيعي والشرطة الوطنية من الحبانية ومنعوهم من المشاركة بتحرير الانبار بسبب تدخلات قيادات الحشد وسيطرتهم على قيادات الجيش. وهناك مَن يرى بأن سيطرة داعش على الرمادي هو سبب تدخل الروس في سوريا لأنهم قطعوا الإمدادات الإيرانية إلى النظام السوري مما هدد بسقوطه، وأميركا ربما تفكر بتحرير الرمادي للتفاوض مع الروس.

من جهة أخرى السيد صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الأنبار أعلن الأسبوع الماضي فقط عن استعداد 25 ألف جندي لتحرير الرمادي، مع 5 آلاف مسلح من قوات العشائر تساندهم قوات الشرطة والأمن الداخلي، ويقول السيد الكرحوت هذه القوات مع طيران الجيش العراقي الذي حصل على طائرات ف16 تؤكد بأن عملية تحرير الرمادي وشيكة.

يرى كثيرون بأن هذه الأعداد مبالغ فيها، فالحشد الشيعي المخصص لتحرير الرمادي قد وصل إلى فنلندا، فقد كشف مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء الماضي، أن الحكومة الفنلندية ستقوم بترحيل 200 لاجئ عراقي بعد ثبوت انضمامهم لـ"الحشد الشعبي" في العراق، بالإضافة إلى أنهم من المحافظات الجنوبية التي لا تنطبق عليها شروط اللجوء الإنساني.

كما ذكرت شبكة أخبار الناصرية ان قرابة الـ 3550 شرطيا وضابطا وعنصرا أمنياً في محافظة ذي قار قد تركوا مواقعهم الأمنية بصورة غير قانونية وهاجروا الى خارج البلاد.

النائب محمد الكربولي قطع عهداً قبل يومين بتحرير الرمادي خلال مدة أقصاها عشرين يوماً. لقد مل العالم من صور الخرائط وأسماء القرى والأقضية سواء في الأنبار أو في الموصل وصلاح الدين، كما أن هناك ضجرا لا يمكن إخفاؤه من الضباط العراقيين على الفضائيات، ومن المحللين الذين يعيشون من بركات داعش. فهؤلاء يقضون على الإرهاب والكباب والغداء والعشاء كل يوم بلا رحمة.

ثم ماذا سيفعل النائب الكربولي بالرمادي بعد تحريرها؟ بعض الناس بايعوا داعش بسبب منع الأنباريين من دخول بغداد وإهانتهم على معبر بزيبز المؤدي إلى العاصمة بعد نزوحهم، وبسبب نظام الكفيل المفروض على السنة العرب حصرا، وكذلك منعهم من البيع والشراء واستئجار البيوت في بغداد، وجرائم الحشد الشيعي ضد السنة، خصوصا حوادث حرق البيوت ونهبها وحرق الناس أحياء.

ماذا سيفعل الكربولي بالرمادي لو فرضا حررها كما وعد خلال عشرين يوما؟ ألم تكن الرمادي محررة؟ فلماذا كانوا ينامون بساحات الإعتصام ويكبرون بحناجر جريحة تحت ضوء القمر؟ أليس لأنهم أحفاد يزيد المستذلون والمهانون؟ كم أنبارياً سيُقتَل بعد التحرير "المؤقت" بتهمة داعش؟ كم بيتاً سيحترق؟ لا يبدو المتابع العربي والعراقي مهتما بشيء اسمه "تحرير الرمادي" فهو تحرير عبثي لا يوشك أن يحدث حتى تعود داعش وتستعيد المدينة.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>