First Published: 2015-10-09

البحرين وإيران...طفح الكيل

 

تعلمت البحرين الكثير من تجارب السنوات القليلة الماضية؛ تعلّمت ألا مجال لأيّ تساهل في مواجهة الأطماع الإيرانية التي زادت مع توقيع الاتفاق النووي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

تُعتبر مملكة البحرين دولة صغيرة مسالمة تسعى إلى تطوير نفسها في ظلّ ظروف اقليمية صعبة ومعقّدة. هذا لا يعني ان كلّ شيء على ما يرام في البحرين وأنّ لا مشاكل داخلية في المملكة عائدة إلى التجاذبات الداخلية بين مراكز قوى معيّنة معروفة. لكنّ الواقع يفرض الإعتراف بأن ما حقّقته البحرين من تطوّر، منذ استقلالها، كان بمثابة خطوات كبيرة إلى امام بكلّ المقاييس.

لم يعد سرّاً أنّ البحرين استطاعت تحقيق تقدّم وتطوّر كبيرين في كلّ المجالات، خصوصا في مجال تحوّلها إلى أحد المراكز المالية في الخليج وتوفير فرص عمل لأبنائها. كان ذلك ممكنا لأنّ المجتمع في المملكة الصغيرة يمتلك رأس مال اسمه العلم جعل البلد يمتلك ثروة كبيرة تتمثّل بالإنسان قبل أيّ شيء آخر.

يعود صمود البحرين، مذ استقلّت، إلى التجارب التي مرّت بها المملكة عبر تاريخها الطويل من جهة وإلى نضوب النفط باكرا فيها من جهة أخرى. ساعدت المراحل التي مرّت بها البحرين منذ ما يزيد على خمسة آلاف سنة في حصول تراكم حضاري ميّز اهل البلد الذي وُجدت فيه المدرسة الأولى للبنات في منطقة الخليج في العام 1928. كذلك، ساعد نضوب النفط باكرا في توجّه المواطنين إلى العلم داخل البلد وخارجه. كانت الجامعة الأميركية في بيروت والجامعات الأخرى في لبنان، بما في ذلك تلك الجامعات المخصصة للبنات اصلا، والتي اصبحت مختلطة الآن، مليئة بالطلاب البحرينيين الذين نالوا شهادات عليا وعادوا الى بلدهم وساهموا في نهضته ابتداء من خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي.

اختار اهل البحرين ان يكونوا دولة مستقلة. كان استقلالهم عن ايران أوّلا التي كانت تطالب منذ ايام الشاه بان تكون البحرين محافظة ايرانية. من المفيد هذه الأيّام التذكير بأنّ الأمم المتحدة اشرفت في العام 1970 على استفتاء بين البحرينيين رفضوا فيه ان يكونوا محافظة ايرانية. وقد استقلّت البحرين في العام 1971. وترافق استقلالها مع احتلال ايران للجزر الإماراتية الثلاث ابو موسى الطنب الكبرى والطنب الصغرى. برّر شاه ايران وقتذاك هذا الإحتلال بأنّه تعويض عن رفض اهل البحرين ان يكونوا محافظة ايرانية واصرارهم على الإستقلال الناجز. لم يكن احتلال الجزر الإماراتية في العام 1971، وهو احتلال تتمسّك به ايران إلى اليوم، سوى تأكيد لأنّ شيئا لم يتغيّر في الذهنية الإيرانية. الأطماع والطموحات لا تزال نفسها، بقي الشاه ام رحل. ذهبت الإمبراطورية وحلّت مكانها "الجمهورية الإسلامية"، لكنّ السياسة الإيرانية بقيت على حالها.

من يستعرض التاريخ الطويل للبحرين، يكتشف أنّ المملكة ليست خطأ تاريخيا كما يدّعي الإيرانيون. على العكس من ذلك، للبحرين تاريخ غنيّ جدّا. لعلّ افضل تعبير عن هذا التاريخ تجرّؤ البحرين قبل ايام على ابعاد القائم بالأعمال الإيراني وعلى سحب سفيرها من طهران.

تجرّأت البحرين على ايران بعدما طفح الكيل اثر اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات في الأراضي البحرينية. لم يعد لدى البحرين ما تفعله سوى اللجوء إلى السلبية بعدما تبيّن ان لغة الحوار لا تنفع مع طهران، خصوصا في ظلّ وجود ادارة اميركية على رأسها باراك اوباما تعتبر ان الإتفاق في شأن الملف النووي الإيراني يغني عن التعاطي مع كلّ الملفّات الإقليمية الأخرى، بما في ذلك امن الخليج العربي.

للخطوة البحرينية مدلولات كثيرة. لكن المدلول الأهمّ يتمثّل في أن المنامة لم تعد مستعدة للتغاضي عن الإرتكابات الإيرانية التي تشمل بين ما تشمل استخدام "حزب الله" في لبنان للإساءة بكل الوسائل المختلفة للمملكة الصغيرة. يحصل ذلك فيما معروف ان البحرين لم تقدّم يوما سوى الخير للبنان واللبنانيين بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والمذهبي والمناطقي.

يظهر ما فعلته البحرين أنه صحيح أنّها دولة صغيرة في المنطقة. لكنّها دولة تحترم نفسها قبل ايّ شيء آخر. اكثر من ذلك، يتبيّن مرّة اخرى ان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تنتمي اليه البحرين فائدة كبيرة. يتأكّد مجددا ان البحرين ليست وحدها وان القوات الخليجية التي استعانت بها في العام 2011، عندما سعت ايران إلى تنفيذ انقلاب داخلي يشبه ذلك الذي نفّذته في ايار ـ مايو من عام 2008 في لبنان حالت دون تعرّض المملكة لكارثة.

كان الهدف الإيراني وقتذاك شلّ الحركة في المنامة عن طريق اثارة الغرائز المذهبية. جاء الدعم الخليجي ليحبط هذا التوجّه الإيراني الذي اراد استغلال "الربيع العربي" إلى ابعد حدود.

لا شكّ ان البحرين لا تزال في حاجة إلى مزيد من التماسك الداخلي والابتعاد عن اي صراع بين مراكز القوى في الداخل، فضلا عن الإستمرار بالإصلاحات. لكنّ الموقف الأخير من طهران كشف ان مملكة البحرين تعلّمت الكثير من تجارب السنوات القليلة الماضية. تعلّمت خصوصا ألا مجال لأيّ تساهل في مواجهة الأطماع الإيرانية التي زادت مع توقيع الإتفاق النووي بين طهران ومجموعة الخمسة زائدا واحدا.

كان متوقّعا ان تبدأ ايران في اعقاب توقيع الإتفاق الخاص بملفّها النووي التصرّف بطريقة مختلفة، أقلّه مع جيرانها. جاء ما اكتشفته الكويت ليدحض ذلك. لم تكتشف الكويت كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات مصدرها ايران فحسب، بل كشفت ايضا دور "حزب الله" في تدريب كويتيين على استخدام السلاح في الأراضي اللبنانية.

لم تترك ايران لجيرانها الخليجيين، على رأسهم المملكة العربية السعودية، خيارات كثيرة. جعلت دولا مسالمة في طبيعتها تخرج عن كلّ ما هو مألوف من تصرّفات اعتادت عليها هذه الدول. وهذا ما يفسّر إلى حدّ كبير الإصرار السعودي على الاستمرار إلى النهاية في "عاصفة الحزم" وصولا إلى تمكين القوات الشرعية من العودة إلى صنعاء. وهذا ما جعل الرياض تتخذ ايضا موقفا حازما من ردود الفعل الإيرانية ذات الطابع العدائي بعد كارثة منى خلال موسم الحج.

ما اقدمت عليه البحرين بات يلخّص التوجّه الخليجي إلى حد كبير. هناك صفحة طوتها دول عربية معيّنة في الخليج. الصفحة التي طويت اسمها صفحة التغاضي عن الإساءات لا اكثر ولا أقلّ. لهذه الدول الخليجية العربية، بمن في ذلك البحرين، انيابها، كما أنّ طبيعتها المسالمة لا تعني بأي شكل أنّها غير قادرة على الرد بالطريقة المناسبة متى تدعو الحاجة إلى ذلك.

 

خيرالله خيرالله

الاسم يوسف يوسف
الدولة ساوباولو-البرازيل

التامر على العراق الوطني وقائده الشهيد صدام حسين رحمه الله ومن ثم التخلي عن مقاومه اهل السنه في العراق بل والتامر عليها اوصل الامه الي الحضيض وجعل من ايران زير سالم وعنتر المنطقه ولو بقي العراق كما كان لبقي الفرس بجحورهم مختبئين لا نسمع صوتا ولا نفس لهم

2015-10-10

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
الانتصار على لبنان عبر المتاجرة بالقدس
2017-12-13
من صنعاء... الى جنوب لبنان
2017-12-11
قمة الكويت... فرصة لمجلس التعاون
2017-12-10
ما سقط مع علي عبدالله صالح
2017-12-08
الفصل الأخير الذي لم يكتبه علي عبدالله صالح
2017-12-06
ايران ووقاحة البقاء في سوريا
2017-12-04
الاستقلال... فرصة ضائعة في الجنوب اليمني
2017-12-03
كذبة اسمها 'سلاح حماس'
2017-12-01
العالم كلّه في أبوظبي
2017-11-29
محمد بن سلمان وسعد الحريري... ولبنان وايران
2017-11-27
المزيد

 
>>