First Published: 2015-10-10

هل هناك جيش حر في سوريا؟

 

ما هي الفصائل المعتدلة إذا كان الجيش السوري الحر لم يعد موجودا أو فاعلاً، بعد أن تم استضعافه من قبل الجماعات الارهابية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تشكك روسيا أصلا في وجود ما يُسمى بالجيش السوري الحر. يصفه مسؤول روسي بـ"أنه مجرد هيكل ذهني". هل كان كذلك دائما أم أنه انهار وتفككت أوصاله بعد ظهور الجماعات المتطرفة التي انتشرت كالنمل في مختلف البقاع السورية؟

الولايات المتحدة وهي التي سلحت ذلك الجيش ودربت عددا من فصائله كما تزعم لا تخفي شعورها بالاحباط والخيبة، لما انتهت إليه تجربتها معه من فشل ذريع.

كان في فشل الولايات المتحدة شيء من الاعتراف بلا جدوى الاستمرار في دعم فصائل عسكرية، سرعان ما يتبين أنها وهمية أو أنها على استعداد للانضمام إلى الجماعات الارهابية وتسليم ما لديها من اسلحة.

ما يجعلنا نرتاب في موضوعة الجيش الحر أن الائتلاف الوطني السوري الذي يحظى باعتراف عدد كبير من دول الغرب قد توقف منذ زمن طويل عن الترويج لتلك القوة العسكرية التي كان لها قادة ميدانيون، سبق لهم أن اختلفوا على المناصب، فتدخلت الدول الراعية من اجل انهاء ذلك الخلاف من خلال اعادة توزيع الامتيازات ارضاء للجميع.

عودة الائتلاف للحديث عن فصائل الجيش الحر ضمن حملة استنكار القصف السوري لا تضعف الشعور بالريبة، بل تقويه. فالامر لا يعدو كونه نوعا من المشاركة في حملة دعائية يراد من خلالها التغطية على الكسل الاميركي في الحرب على الارهاب.

بالنسبة للنظام فإن حربه على معارضيه لا تفرق بين جهة وأخرى. فالعدو بالنسبة له واحد. لا فرق بين جبهة النصرة أو الجيش الحر أو أي فصيل مسلح آخر. هي حرب على الجميع الذين إن فرق بينهم التكتيك فإن هدفهم الاستراتيجي واحد، حيث المسعى الرئيس يكمن في اسقاط النظام واحلال الفوضى محله.

من هذا المنطلق يمكن النظر إلى دخول روسيا على خط الحرب المباشر في سوريا من جهة كونه يهدف إلى ضرب كل الفصائل المسلحة العاملة على الأرض. ذلك لأن تلك الفصائل من وجهة نظر النظام قوى ارهابية، وهي وجهة النظر التي تتبناها روسيا.

هل كان على روسيا أن تتبنى وجهة نظر آخرى؟

في موازاة الموقف الروسي الذي لا يفرق بين احد وآخر في فصائل المعارضة فإن الولايات المتحدة أعلنت عن تخليها عن برنامج تدريب مقاتلين سوريين وهو ما يعني عمليا الاعتراف الصريح بألا وجود للجيش الحر على الأرض، وهو الجهة الوحيدة التي كانت الولايات المتحدة تعول عليها لاستيعاب المقاتلين الجدد.

وبما أن تلك الجهة لم تعد موجودة فإن برنامج التدريب الاميركي سيكون نوعا من تهيئة مقاتلين سينقلبون على الهدف من تدريبهم. وحسب الرواية الاميركية فإن اسلحة اميركية ستذهب إلى عدد من الضباط السوريين المنشقين الموثوق بهم أميركيا ليشرفوا على توزيعها على فصائل مقاتلة معتدلة.

هنا علينا أن نضع خطا استفهاميا عريضا تحت الجملة التي تتضمن الخطة الاميركية الجديدة. فما هي تلك الفصائل المعتدلة إذا كان الجيش السوري الحر لم يعد موجودا أو على الأقل لم يعد فاعلا، بعد أن تم استضعافه من قبل الجماعات الارهابية؟

ثم مَن هم أولئك الضباط المؤتمنون الذين تثق بهم الادارة الاميركية بقدرتهم على التمييز بين مَن هو ارهابي ومَن هو معتدل؟ لكن هل هناك طرف مساهم في الحرب السورية لا يزال يتميز بالأعتدال؟ الاهم وسط كل تلك الاهوال التي تضرب سوريا أن يتم تعريف الاعتدال.

أعتقد أن الولايات نفسها لم تعد معنية بتعريف الاعتدال. وهي في ذلك مثلها مثل روسيا لا تجد فرقا واضحا بين فصيل وآخر من الفصائل المقاتلة. لكن أين ستذهب الأسلحة؟

أعتقد أن التدخل العسكري الروسي قد أدى إلى الفتك بقوى "المعارضة" وضيق الخناق عليها ودمر جزءا من قدرتها التسليحية وربما أغلق أمامها عددا من طرق الامداد. لذلك صار ضروريا أن يتم مد تلك "المعارضة" بالسلاح من أجل إفشال المسعى الروسي.

ادامة الحرب في سوريا هي هدف لا يحتاج طرف من الاطراف الراعية لتلك الحرب إلى الاعلان عنه. اما البكاء على الجيش الحر الذي صار هدفا للغارات الروسية حسب الرواية الغربية فإنه يشبه بكاء الشاعر الجاهلي على الاطلال.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>