First Published: 2015-10-12

حروب دينية تُخاض لأسباب لادينية

 

حسن نصر الله يقابله ابو بكر البغدادي: عمامتان تنطوي كل واحدة منهما على مشروع ديني، لا ذكر فيه للدولة المدنية ولحقوق الإنسان ولمبادئ العدالة الاجتماعية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا تزال ايران تبرر دخولها طرفا مشاركا في الحرب السورية بالخوف على الاضرحة الدينية المقدسة لدى الشيعة من التدنيس الذي يمكن أن يمارسه التكفيريون الذين هم من أتباع المذهب السني في حقها.

تخوض ايران إذن حربا دينية في سوريا. هذا ما تعلنه. وهو ما يفسر مشاركة حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية في تلك الحرب.

الدين هو العنوان وليست السياسة.

وإذا ما القينا نظرة على ما شهده العراق قبل دخول تنظيم داعش على خط المعادلة الاقليمية، سنرى أن الاعتصامات التي شهدتها المحافظات الغربية احتجاجا على العزل والتهميش وسواهما من ممارسات التمييز على اساس الهوية المذهبية قد جرى تمييع أهدافها الوطنية من خلال اضفاء طابع ديني عليها وهو ما قاد في ما بعد إلى حدثين، يقف احدهما في مواجهة الآخر تكريسا لمبدأ الحرب الدينية:

الاول يتلخص في النكبة التي أصيب بها العراق باحتلال الموصل من قبل ثلة من قطاع الطرق والقتلة المحترفين الذين يزعمون أنهم في طريقهم إلى إنشاء دولة الخلافة الكبرى.

الثاني كشف عنه ظهور الحشد الشعبي معادلا طائفيا لداعش. وهو ما لا يحتاج اكتشافه إلى كثير من التفكير. مكونات ذلك الحشد الذي أنشئ كما قيل استجابة لفتوى مرجعية الشيعة الدينية هي مجموعة الميليشيات التي سبق لها وأن خاضت حروبا طائفية في أماكن مختلفة من العراق.

وليس بعيدا عن المشهدين المأساويين في العراق وسوريا هناك الحرب في اليمن التي أعلنها الحوثيون الذين كانوا إلى ما قبل الحرب جزءا من الحوار اليمني الذي كان يهدف إلى الخروج بالبلاد من حقبة علي عبد الله صالح، غير أنهم فجأة قرروا الانسحاب من ذلك الحوار ولجأوا إلى السلاح الذي لم يخفوا من خلاله ولاءهم لايران لأسباب مذهية. بذلك نزعوا عن خلافهم طابعه الوطني لينغمسوا في حرب ذات طابع ديني.

اما في مصر فإن حرب جماعة الاخوان على المجتمع المصري هي بالنسبة لها عقاب ديني لمجتمع ضال، لم يستجب لسبل الهداية التي طرحت عليه، حين قلب الطاولة على الجماعة الدينية وأنهى حكمها بطريقة لم تكن متوقعة.

ربما تكون حركة حماس هي الأقل تاثيرا على مجريات الاحداث في المنطقة، غير أن انحرافها بالنضال الوطني الفلسطيني في اتجاه املاءات الخطاب الديني قد دفن ببراعة جزءا من الوطنية الفلسطينية وهو ما يخدم اسرائيل. ذلك لأنها وجدت في حماس صنوها الفلسطيني الذي يتحدث بلغة دينية.

لو تأملنا واجهات تلك الحروب لما عثرنا على شيء يذكر بالأوطان التي تقف على حافة الضياع أو أنها ضاعت فعلاً.

هناك حسن نصر الله يقابله ابو بكر البغدادي. عمامتان تنطوي كل واحدة منهما على مشروع ديني، لا ذكر فيه للدولة المدنية ولحقوق الإنسان ولمبادئ العدالة الاجتماعية.

لقد استطاع الرجلان أن يسرقا أحلام البسطاء ويصادرا مطالبهم العادية في حياة حرة كريمة عن طريق اشاعة أفكارهما عن مظلومية هذه الطائفة أو تلك. وهما في النهاية حليفان حين يطمسان حق الإنسان في البقاء من خلال حروبهما المستمرة التي لا يمكنهما أن يكونا موجودين إلا من خلالها.

ولهذا يمكنني القول أن تلك الحروب لا تخاض لأسباب دينية.

لقد تحولت المنطقة إلى مختبر لحروب، واجهتها الدين، غير أن السياسة جوهرها.

فما فقده (سنة) العراق بسبب ظهور داعش لا يمكن تعويضه بيسر.

ما فقده الحوثيون من حقوق في الحوار الوطني لا يمكن استعادته.

ما فقده السوريون من أسباب ثورتهم بسبب خنوعهم للجماعات الدينية المسلحة لا يمكن أن يكون موضع ثقة.

كل هذه الحروب التي اتخذت طابعاً دينياً انما هي تجارب في مختبر سياسي، قدر له أن يستعين بالجزء المتهالك من تراث الامة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>