First Published: 2015-10-14

العلاج على الطريقة الروسية

 

بوتين رجل مخابرات يعرف جيدا أنه لا يغامر بمستقبله السياسي وهو يخوض حربا ضد الغرب في صورته المدافعة عن حق الارهابيين في البقاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

داعش ليس مرضا مزمنا، يتم علاجه عن طريق أدوية تحجمه ولا تقضي عليه.

نظريا تبدو الجملة السابقة صحيحة. بل أن أحدا لا يجرؤ على نفيها. لكن ما شهدته المنطقة من وقائع ومواقف تؤكد أن أطرافا عديدة لا تميل إلى ذلك الرأي.

هنا بالضبط يقع الفرق بين العلاجين الروسي والاميركي.

الولايات المتحدة تفضل أن تتعايش المنطقة العربية مع الوباء الذي صار اسمه "داعش". اما روسيا فإنها تفضل استئصاله في عملية جراحية قد لا يتسغرق اجراؤها زمنا طويلا.

العلاج الروسي لا يعجب الغرب الذي لا يزال يرفع راية الحرب على الارهاب فيما تلتهم كل لحظة ارهاب جزءا من مستقبل المنطقة. ألهذا لجأت الولايات المتحدة إلى أمداد الوباء بكل الوسائل التي تيسر له ترويض الدواء من ثم دفعه إلى أن يكون من غير فائدة، مثلما حدث من قبل مع الادوية الغربية؟

وكما هو واضح فإن الرؤية العدمية لمستقبل سوريا والعراق معا هي كل ما تملك الولايات المتحدة لكي تقدمه إلى العالم العربي ولسان حالها يقول "هذه منطقة قُدر لها أن تكون مسكونة بالفوضى التي يجب أن لا تنتهي".

فإذا كان استضعاف سوريا يهدف إلى اسقاط النظام الذي يقتل شعبه من وجهة نظر المنظمات الحقوقية الدولية، فماهو الهدف من استمرار استضعاف العراق؟

مرحليا فإن ايران تبدو مستفيدة في الحالين، من خلال تمدد نفوذها في البلدين المنكوبين. اما السعودية ودول الخليج فلا فائدة تعود إليها. بل العكس تماما هو ما ستحصده تلك البلدان التي تقع على مقربة من الحرائق. الضرر وحده هو ما يمكن توقعه لها وما يجب أن تنتظره.

إن لم يتم اقتلاع الارهاب فإن الامل في تحجيمه والتحكم بخرائطه يبدو ضعيفا.

ثم ما الذي يرجوه العالم من بقاء مجموعات من القتلة والمجرمين والشاذين وقطاع الطرق والأفاقين وهم يتحكمون بمصائر ملايين البشر؟ أليست فرص الحياة التي توهب للارهابيين مناسبة لولادة أجيال من الارهابيين الجدد؟

لم يخبرنا أحد عما يجري في الرقة والموصل من عمليات غسل للأدمغة، مغطاة ماليا بطريقة تدعو إلى التعجب. فـ"داعش" وهو تنظيم ارهابي يكرهه الجميع، كان ولا يزال قادرا على ادارة عملية التعليم وطبع الكتب والنشرات المدرسية بما يناسب عقيدته في القتل وهو يتنقل بين مواقع الاتصال الاجتماعي بخفة.

كان الخبراء العسكريون الاميركان قد تحدثوا عن عقد من الزمن، يمكن أن تستغرقه الحرب على الارهاب، هي حرب تشي نتائج سنتها الاولى بأنها لا تهدف إلى القضاء على ذلك الوباء، بقدر ما تسعى إلى ابقائه محصورا في مناطق بعينها.

أكانت الولايات المتحدة عاجزة فعلا عن تدمير طرق إمداد التنظيم الارهابي بأسباب الحياة؟ سيكون من الصعب نسيان شحنات الاسلحة الاميركية الحديثة التي تركها الجيش العراقي لـ"داعش" يوم تخلى عن الموصل أو تلك الشحنات التي ألقيت من الجو إلى مواقع التنظيم الارهابي، وقيل يومها إنها القيت بالخطأ. لا تزال تركيا تحتفظ على حدودها مع سوريا بمئات، آلاف المتطوعين القادمين من كل انحاء الارض لـ"الجهاد" في صفوف داعش وسواه من التنظيمات الارهابية العاملة في سوريا.

هناك اليوم مَن يسعى إلى اطالة عمر الكذبة بعد أن ضيق الروس الخناق على الارهابيين ودفع مَن بقي حيا منهم إلى اللجوء إلى الاراضي التركية أو الالتحاق بالتنظيم في الموصل.

بوتين وهو رجل مخابرات يعرف جيدا أنه لا يغامر بمستقبله السياسي وهو يخوض حربا ضد الغرب في صورته المدافعة عن حق الارهابيين في البقاء.

من وجهة نظري الشخصية فإن القضاء على الوباء الارهابي بالطريقة الروسية، أي عن طريق الاقتلاع هو ما ينفع العرب أجمعين، ولن تنتفع منه ايران في شيء.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
المالكي مبحرا بسفينة نوح
2018-04-23
حين تخذل المرجعية الدينية أتباعها
2018-04-22
هناك مَن لا يرغب في خلاص سوريا
2018-04-21
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
المزيد

 
>>