First Published: 2015-10-17

شرق أوسط جديد بنكهة روسية

 

لأن النظام السوري قد استضعف إلى درجة لم يعد قادرا معها على الانصات إلى أدبياته في الصمود والممانعة فقد صار لزاما عليه أن يلزم الصمت في مقابل أي عون يهبط عليه من السماء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما من شيء يجري في منطقة الشرق الاوسط بمعزل عن معرفة اسرائيل المسبقة به أو التنسيق معها بشأنه.

اسرائيل أولاً ومن ثم الدول التي تقع فيها الاحداث.

ذلك ما يعرفه الجميع ولم يعد أحد يكترث به أو يشكو منه. بل أن الكثيرين صاروا يجدون فيه ضمانة أمن ووسيلة دعم لهم. يكون المشروع كله قابلا للتطبيق بل والنجاح إن نال الرضا الاسرائيلي.

أإلى هذا الحد تغير العالم؟

فروسيا وهي وريثة الاتحاد السوفييتي الذي لطالما أزعجت مواقفه المناصرة للعرب اسرائيل، صارت تنسق حركاتها في المنطقة بما ينسجم مع متطلبات الايقاع الاسرائيلي. وهي لا تجد حرجا في الاعلان عن ذلك.

في هذا المجال تقدمت اسرائيل خطوات فيما خسر العالم العربي حظوته لدى أصدقائه الذين كانوا حائرين بين حقه المغتصب وبين الواقع الذي نجحت الدولة العبرية في احلاله محل التاريخ.

لم تعد الدول الكبرى تكثرث للتنسيق مع أصدقائها العرب. الا أنها لا تجد نفعا من وراء ذلك التنسيق أم لأنها على يقين من أن كل ما ستفعله سيكون محل رضاهم؟

علاقة تلك الدول بالعرب اتخذت طابعا إملائيا وإن عبر بعض العرب عن تململه من غير أن ينجح كثيرا في أن ينحرف بتلك العلاقة عن مسارها.

اما العلاقة باسرائيل فهي من نوع آخر وإن خرج الغرب أحيانا عن الوصاية الاسرائيلية، لكن بشروط تطمين مسبقة. وهو ما حدث حين توقيع الاتفاق النووي مع ايران.

يومها استنكرت اسرائيل وهددت غير أنها أذعنت في النهاية لواقع لن يضرها في شيء. واقع ستكون من خلاله ايران تحت الرقابة الدولية الكاملة.

ربما كان في توقيع ذلك الاتفاق نوع من الانتصار لاسرائيل.

بعد ذلك الاتفاق صار التنسيق الاستخباري بين الدولتين ممكنا، وإن جرى عن طريق طرف ثالث. هل كان مفاجئا أن تكون روسيا هي ذلك الطرف الثالث؟

روسيا المرضي عنها ايرانيا هي الطرف الوحيد القادر على أن يمد خطوط اتصال بين الطرفين من غير أن تخل تلك العملية بمواقف كل طرف منهما من الطرف الآخر.

في العملية العسكرية التي تخوض روسيا غمارها الجوي الآن في سوريا الشيء الكثير الذي يتعلق بأمن اسرائيل. لا بسبب ما يشيعه النظام السوري من دعايات تركز على أن المتطرفين لو سيطروا على سوريا سيشكل وجودهم تهديدا للدولة العبرية، بل بسبب خشية اسرائيل من الفوضى التي يتوقع أن تلتهم بلدا، لا يزال يملك تأثيرا عاطفيا على الفلسطينيين.

الخوف من الفوضى هو ما يدفع اسرائيل إلى أن تنسق مواقفها عسكريا مع روسيا ومن خلالها مع ايران. ولهذا يمكننا القول إن الحلف الذي اعلن عن تشكيله لمحاربة الارهاب بزعامة سوريا هو ليس حلفا رباعيا بل هو حلف خماسي يتكون من روسيا وايران والعراق وسوريا واسرائيل.

باستثناء النظام السوري فإن كل الاطراف الآخرى ليست لديها مشكلة حقيقية مع اسرائيل التي تعرف ذلك جيدا وتتصرف بموجبه.

ولأن النظام السوري قد استضعف إلى درجة لم يعد قادرا معها على الانصات إلى أدبياته في الصمود والممانعة فقد صار لزاما عليه أن يلزم الصمت في مقابل أي عون يهبط عليه من السماء. لم تعد اسرائيل هي العقدة.

لهذا السبب يبدو حديث معارض النظام عن تعاون سوري ــ اسرائيلي على قدر كبير من السذاجة والركة السياسية، بالرغم من أنهم يدركون عن طريق تجربتهم أن العالم قد تغير بحيث صار تعاونهم مع قوى أجنبي ضد بلادهم مقبولا.

هل عثرت روسيا على العقدة في منطقة الشرق الاوسط وحلت الغازها، وهو ما فشل فيه الغرب طوال أكثر من سبعين سنة؟

تبدو روسيا بوتين في هذه المسألة أكثر تفهما للسياسة العملية من الغرب.

وجود اسرائيل في قلب المعادلة التي صنعتها روسيا بحجة محاربة الارهاب هو ما يؤسس لقيام شرق أوسط جديد.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>