First Published: 2015-10-21

لماذا يتعالى حسن نصرالله على اللبنانيين؟

 

هل يكفي الصوت العالي والتعالي لتغطية جرائم من نوع اغتيال رفيق الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

من فوائد الكلام الذي صدر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق وعن الوزير السابق والنائب الحالي مروان حماده في الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، كشف النيات الحقيقية لـ"حزب الله". هذه النيّات قديمة ـ جديدة، ولكن ثمّة حاجة الى التذكير بها من وقت الى آخر. هناك حاجة الى تذكير الحزب نفسه ايضا ببديهيات معيّنة للتأكيد ان جرائم الماضي لن يمرّ عليها الزمن وان هناك من يلاحق من يقف وراءها وان العدالة ستأخذ مجراها مهما طال الزمن.

لعلّ في مقدّم ما يُفترض تذكير "حزب الله" به ان اللبنانيين يعرفون من قتل وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن. هذا ما اكدّه نهاد المشنوق قبل سنة واعاد تأكيده هذه السنة، كما اكّده مروان حماده عندما قال ان الهدف من قتل وسام الحسن كان "قطع رأس التحقيق بعد اغتيال مهندس التحقيق"، اي الرائد وسام عيد.

الكلّ في لبنان يعرف هذا الواقع الذي لا يمكن الهرب منه، لا عن طريق افتعال حروب مع اسرائيل، كحرب صيف العام 2006، ولا عن طريق جرائم اخرى كانت آخرها اغتيال الدكتور محمّد شطح... ولا عن طريق الإنضمام الى الحرب المذهبية الطابع التي تستهدف افناء الشعب السوري وتشريده داخل سوريا وخارجها.

كان طبيعيا ان يصدر عن السيّد حسن نصرالله الأمين العام لـ"حزب الله" ردّ فعل على كلام نهاد المشنوق ومروان حماده. اتسم الردّ بنبرة حادة تعكس شعورا بالتعالي، وكأنّ التعالي على اللبنانيين الآخرين يجعل الحزب فوق الشبهات. فحوى كلام نصرالله ان حزبه لا يستجدي الحوار وان من يريد ترك الحكومة "الله معه".

لا ينطلي على احد الدور الذي يلعبه الحزب والسبب الذي يدعوه الى البقاء في الحكومة وتعطيل العمل الحكومي في الوقت ذاته. ربّما ينطلي ذلك على بعض اللبنانيين من ذوي النيّات الحسنة الذين نزلوا الى الشارع لأسباب محقّة... من دون ادراكهم ان هذه الأسباب المحقّة لا يعود لها وجود متّى عادت الدولة البنانية الى ممارسة مسؤولياتها.

يبقى الحزب في الحكومة ويتظاهر انه في حوار مع "المستقبل" ومع الأطراف اللبنانية الأخرى من اجل تمرير الوقت لا اكثر. ما يفسّر النبرة الحادة لنصرالله الكلام الواضح والمباشر لنهاد المشنوق ومروان حماده، ان بشأن الحوار وان بشأن غياب اي اوهام من اي نوع كان يمكن ان تنتج عن الحوار. فلو كان من حوار مثمر، لكان هذا الحوار ادّى الى انتخاب رئيس للجمهورية قبل اي شيء آخر. لو كان من امل في الحوار، لكان العمل الحكومي انتظم ولكان الجهد انصبّ على مساعدة اللبنانيين في التغلّب على كلّ الأزمات، بما في ذلك ازمة النفايات.

كلّ ما في الأمر ان اللبنانيين يعرفون ان "حزب الله" يراهن على تمرير الوقت بغية تحقيق انتصار على اللبنانيين الآخرين وفرض مشروعه الهادف الى تغيير النظام في لبنان.

يريد الحزب، ومن خلفه ايران، البناء على وضع يده على مؤسسات الدولة اللبنانية بواسطة السلاح غير الشرعي. وهو امر حاصل الآن. صارت الدولة اللبنانية دويلة في دولة "حزب الله" المصرّ على نقل لبنان الى مكان آخر بعيدا عن التجربة التي كانت له مع الرئيس السابق ميشال سليمان.

كانت تجربة "حزب الله" مع ميشال سليمان اكثر من كافية كي يقتنع بان عليه تغيير النظام اللبناني، خصوصا انه اعتقد ان ميشال سليمان، انما اصبح رئيسا للجمهورية نتيجة انقلاب نفّذه الحزب الذي اجتاح بيروت والجبل الدرزي في السابع والثامن والتاسع من ايّار ـ مايو 2008.

فوجئ الحزب ومعه ايران بانّ رئيس الجمهورية الجديد، وقتذاك، اصرّ على ان يكون رئيسا لكل اللبنانيين وانّه مصر على حماية مصالح لبنان وليس مصالح ايران والنظام السوري. فوق ذلك، تبيّن انّه مصر على التعاطي مع بشّار الأسد تعاطي الندّ للندّ، في وقت اعتقد الأسد الإبن دائما انه قادر على ارتكاب كلّ انواع الجرائم في لبنان من دون حسيب او رقيب.

فوجئت ايران ايضا بميشال سليمان يصرّ على "اعلان بعبدا" الذي يظلّ خشبة الخلاص للبنان واللبنانيين، فتراجع "حزب الله" عن موافقته على الإعلان الذي يكرّس الحياد اللبناني حيال ما يدور من صراعات على الصعيد الإقليمي.

ما تريده ايران حاليا واضح كلّ الوضوح. امّا رئيس في جيبها، كما كان اميل لحود، الذي لم يكن سوى موظّف لدى رئيس النظام السوري، وامّا المثالثة مع ما يعنيه ذلك من اتيان بنائب لرئيس الجمهورية، ذي صلاحيات تنفيذية واسعة محدّدة، ينتمي الى الطائفة الشيعية ويؤمّن الوجود الثابت لطهران بشكل شرعي.

لن يعود هذا الوجود الإيراني في لبنان مقتصرا عندئذ على سلاح لميليشيا مذهبية ذات دور يتجاوز الحدود اللبنانية فقط. يصبح هذا الوجود جزءا لا يتجزّأ من التركيبة السياسية للبنان مع ما يعنيه ذلك من تغيير لطبيعة البلد بدءا بتحوّله ارضا معادية لكلّ اهل الخليج، كما الوضع الآن، ولكلّ ما هو عربي في المنطقة.

في سبيل تحقيق هدفها اللبناني، تراهن ايران على "حزب الله" الذي يستخدم بدوره ميشال عون. انه رهان على لذيذين. لذيذ ان يأتي ميشال عون رئيسا للجمهورية، ليكون اميل لحود آخر. بل، انّه قادر على الذهاب الى ابعد مما ذهب اليه اميل لحّود في عدائه لكلّ مشروع يصبّ في خدمة لبنان واللبنانيين... وصولا الى المشاركة بطريقة او باخرى في تغطية عملية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في شباط ـ فبراير 2005.

الم يذهب ميشال عون الى اسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في بداية 2011، بمجرّد ان "حزب الله" طلب منه ذلك؟

اعطى ميشال عون الدليل تلو الدليل على انّه ينفّذ المطلوب منه. الرهان عليه كرئيس للجمهورية لذيذ والرهان على تعطيله انتخاب رئيس للجمهورية لذيذ ايضا. انه رهان ايراني على لذيذين في لبنان. هذه اللعبة المكشوفة تطرّق اليها نهاد المشنوق ومروان حماده لدى احياء ذكرى استشهاد وسام الحسن. هذه الذكرى ليست مجرّد ذكرى بمقدار ما أنّها كانت مناسبة لتأكيد انّ لبنان ما زال يقاوم وان الحوار مع "حزب الله" لا يعني بالضرورة التوقف عن السعي الى معرفة الحقيقة وملاحقة من كان وراء الإغتيالات في لبنان. هل يكفي الصوت العالي والتعالي لتغطية جرائم من نوع اغتيال رفيق الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى؟ هل يكفي الصوت العالي للتغاضي عن الأسباب الحقيقية التي تمنع انتخاب رئيس للبنان؟

بعد ثلاث سنوات على رحيله عن عالمنا، لا يزال وسام الحسن حاضرا. كشف خيوط جرائم "حزب الله". الذين تحدثوا في الذكرى الثالثة لرحيله اكّدوا أنّ المهمة التي نذر نفسه من اجلها لم تمت معه.

 

خيرالله خيرالله

الاسم عربي
الدولة بلاد العرب

يتعالى على كم نفر؟

أصبح اللبنانيين كم نفر يايوسف الأحمق؟

صحيح لكل داء دواء يستطب به,,,,,

2015-10-22

الاسم يوسف
الدولة العراق

ال سعود يتعالون على كل العرب و المسلمين و حضرتك ما همك ! خلي نصرالله يتعالى على كم نفر بلبنان ، وين المشكلة ؟

2015-10-21

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
بورقيبة الحاضر بعد ثلاثين سنة
2017-11-24
مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات
2017-11-22
ابعد من استقالة... انّه مصير لبنان
2017-11-20
لبنان لن يغيّر جلده
2017-11-19
المصالحة الفلسطينية والامتحان القريب
2017-11-17
سعد الحريري... صدمتان وليس صدمة واحدة
2017-11-15
استقالة سعد الحريري لم تكن عشوائية
2017-11-13
قمر مغربي ينطلق من قاعدة ثابتة
2017-11-12
المأزق الكردي... مأزق عراقي ايضا
2017-11-10
ثورة في السعودية
2017-11-08
المزيد

 
>>