First Published: 2015-10-21

سوريا من غير سوريين

 

سوريا صارت بمثابة منطقة عالمية مفتوحة. السوريون وحدهم ممنوعون من ارتيادها أو ابداء وجهة نظر في ما يخصها من مشكلات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أصبح جنيف 1 وجنيف 2 من الماضي الذي لا يمكن استعادته.

لن يجلس سوري مع سوري آخر بعد اليوم على مائدة مفاوضات واحدة من أجل تقرير مصير بلادهم. الفرقاء السوريون الذين امتنعوا في الماضي القريب عن التوافق لم تعد لديهم أية لازمة في أية محادثات تتعلق بسوريا.

سوريا صارت بمثابة منطقة عالمية مفتوحة. السوريون وحدهم ممنوعون من ارتيادها أو ابداء وجهة نظر في ما يخصها من مشكلات.

دخلت إليها قطر عبر البوابة التركية التي فتحت على مصراعيها لجماعات ارهابية قادمة من كل أنحاء العالم. بعدها دخلت ايران عبر بوابة النظام ومن خلالها توسع نفوذ حزب الله وصار للميليشيات العراقية موطأ قدم على التراب السوري.

يتبادل النظام ومعارضوه الاتهامات في شأن تدويل الحرب.

ولكن تلك الحرب ما كان لها أن تقع لولا التدويل.

كان من الممكن أن تظل حربا يشنها النظام على الشعب الذي خرج في مسيرات وتظاهرات احتجاجية سلمية لولا أن المعارضة نزعت عن الثورة طابعها السلمي حين استجابت لمقترح تسليحها.

كان من المحتمل أن تحتفظ المعارضة السياسية ببريقها النضالي لو أنها سعت إلى تكريس الجانب المدني في المطالب الشعبية من غير الخضوع للاملاءات القطرية التي رسمت للاخوان خط الصعود إلى قمة الهرم الذي شكلت جماعات الاسلام السياسي المتشددة قاعدة له.

كل تلك الاحتمالات صارت هي الآخرى من الماضي.

اليوم تدعو الاطراف الدولية الاقليمية المعنية بالحرب في سوريا بعضها البعض لحضور مؤتمر يناقش فيه المجتمعون آخر أخبار تلك الحرب من غير أن يتطرقوا كما أظن إلى السبل الكفيلة بإنهاء تلك الحرب.

اللافت أن أحدا من السوريين لن يكون مدعوا. فهل هو استحقاق واقعي؟

بالنسبة إلى تلك الاطراف، الدولية منها بالأخص لم يعد بقاء النظام ورأسه قائمين هو العقبة التي تقف أمام الحل. قد يكون رحيل النظام في هذه المرحلة أسوأ من بقائه الذي لم يعد في مستوى وجوده الرمزي.

لقد اندحر النظام وضعف وتبددت قوته قبل أن يندحر معارضوه الذين يسمون غربيا بالمعتدلين بعد أن مُلئت الجبهات كلها بالارهابيين الذين صار الغرب يخفف على استحياء من مغالاة بعضهم فيضفي عليهم صفة الاعتدال.

وهنا بالضبط يقع الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة، وكلاهما تكفلا بالقضاء على الارهابيين عن طريق القصف الجوي، من غير أن يتعهدا سوى بالحفاظ على وحدة التراب السوري. وهو شعار مرن ولين لا يعني في حقيقته شيئا.

لا معنى محددا لمفهوم الارهاب، إذا ما تعلق الامر بسوريا.

فالارهابيون الذين تقصفهم الطائرات الروسية هم ضحايا مدنيون حسب الرواية الاميركية. اما ما تقوم به الطائرات الاميركية في الاجواء السورية فهو من وجهة نظر روسية عبارة عن نزهة يُراد بها اطالة أمد تلك الحرب من خلال حماية الارهابيين وتقديم كل سبل الدعم لهم.

لن يفارق المؤتمرون تلك المنطقة التقنية التي يدرك السوريون إنها ليست سوى متاهة جديدة تضاف إلى سلسلة المتاهات التي ضاعت بين دروبها حقوقهم وأولها حق العيش الحر الكريم في وطن تكون المواطنة أساس وجوده.

لذلك فإن أي وجود سوري في مؤتمرات من هذا النوع سيكون بمثابة فضيحة للقوى الكبرى التي لم تعد مهتمة بالاجابة على اسئلة رجل الشارع العادي في سوريا.

لقد جرى تدويل الحرب في سوريا والآن يجري تدويل المباحثات في شأنها، من غير أن يكون هناك صوت سوري واحد يكون بمثابة الشاهد على فشل التدويل.

سوريا التي دخلت إليها روسيا متأخرة لإنقاذها هي عبارة عن طلل باك لا ينفع معه إلا الهدم من أجل اعادة بنائه. فهل هذا ما يفكر فيه الغرب وهو يدعو روسيا إلى التمييز بين ارهابي وآخر؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>