First Published: 2015-10-22

كان بشار وحده هناك

 

روسيا لم تتدخل عسكريا في سوريا من أجل أن تضحي بحليفها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الظهور المفاجئ للرئيس السوري في موسكو يمكن النظر إليها من جهتين، تبعا لخلفيات ودوافع وأهداف تلك الزيارة القصيرة التي لم يعلن عنها إلا بعد وصول الاسد إلى دمشق.

فإن تمت الزيارة بناء على دعوة روسية كما قيل في الأخبار فإن ذلك يعني استعراضا للقوى تقوم به روسيا، نافخة من جديد في بوق تمسكها بالأسد الذي يشكل وجوده في الحكم من وجهة نظر روسية ضمانة لاستمرار الدولة.

غير أن تلك الزيارة يمكن أن تنطوي على واحد من أكبر أسرار القضية السورية لو أنها تمت بناء على طلب من الاسد نفسه للقاء القيادة الروسية.

في تلك الحالة يكون الاسد قد قرر أن يقول الكلمة التي يعتقد أن الروس يودون سماعها منه شخصيا، من غير أن تصل تلك الكلمة ــ السر إلى اسماع القيادة السورية. فالرئيس السوري ظهر في الشريط الاخباري وحيدا في اللقاء. وهو ما يمكن أن يُحاط بالكثير من علامات الاستفهام.

كان لافروف حاضرا، لمَ لم يحضر المعلم وهو مهندس السياسة السورية الخارجية؟

المسألة كلها تتعلق بالأسد شخصيا.

فهل ذهب الرجل إلى منقذيه لمناقشة مصيره؟

لا أعتقد أن روسيا قد تدخلت عسكريا في سوريا من أجل أن تضحي بحليفها. وما يقوله الروس عن عدم تمسكهم الاسد شخصيا ينبغي أن لا يؤخذ على محمل الجد. ذلك لأن نظام الاسد الاب ومن بعده الابن هو النظام العربي الوحيد الذي ظل وفيا للروس، فلم تتعرض مصالحهم في سوريا للهزات كما حدث لها في ليبيا والعراق ومصر.

سوريا التي ظلت حريصة على علاقتها الاستراتيجية مع روسيا هي سوريا النظام الذي يقوده الاسد. وما يعرفه الروس جيدا عن طبيعة ذلك النظام يعزز تمسكهم بالاسد، بإعتباره ضمانة لاستمرار وجودهم في المنطقة.

ولان الروس لا يبعيون ولا يشترون أوهاما، فإنهم يدركون جيدا أن بقاءهم في المنطقة لن يكون مؤكدا إلا من خلال صيانة وتدعيم وجودهم في سوريا، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعادة تأهيل النظام الحاكم في سوريا، بعد أن تم استضعافه.

لم يكن اللقاء رسميا. وهو ما فهمه الكثيرون خطأً.

فسوريا الدولة لم تكن موجودة في ذلك اللقاء من خلال رمزها الرئاسي. كان الاسد وحده هناك، وهو ما يعزز الفكرة التي التي تفيد بأنه ذهب إلى موسكو لعرض موقف شخصي بحت، لا علاقة له بما تطرحه سوريا رسميا في المحافل الدولية أو شعبيا في وسائل اعلامها.

هذا لا يعني أن الاسد قد قرر أخيرا ومن موقع الاحباط أن ينساق إلى المنطق الذي يربط الحلول السياسية للمعضلة السورية برحيله عن السلطة. فالرجل اليوم وإن ظهر بمظهر التلميذ المطيع أمام معلمه هو أقوى مما كان عليه في المراحل السابقة، يوم كان هناك تحالف دولي وأقليمي يضغط عليه مثل كماشة.

لقد خفف الكثير من الاطراف من لغتهم المعادية.

اما على الارض وهو الاهم فإن التدخل الروسي قد سمح للجيش السوري بالكثير من أوقات الراحة واستعادة النفس وفتح أمامه أراض، لم تكن استعادتها ممكنة، بعد أن ملئت بالجماعات والتنظيمات الارهابية.

غير ان كل ذلك لا يعني امكانية أن يعاد تأهيل النظام من غير أن يقدم النظام تنازلات، يجدها الروس مناسبة لقيام مرحلة انتقالية، لا أثر للجماعات الارهابية فيها.

أهذا ما حمله الاسد إلى موسكو بنفسه؟

يبدو أن أوراقا مهمة من الملف السوري صارت في عهدة الرئيس بوتين، وهو ما سيكشف عنه اللقاء الدولي ــ الاقليمي المرتقب الذي قد يكون بداية لمنعطف حقيقي في المسألة السورية.

ستتبدد في ذلك اللقاء كل الاوهام التي تم التعامل معها في المراحل السابقة بإعتبارها نوعا من البداهة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة الاتفاق على قرار بحسم موضوعة المنظمات الارهابية.

بالنسبة للغرب لا تزال طرق الارهاب سالكة في اتجاه الشرق.

 

فاروق يوسف

الاسم بلدوزر
الدولة العالم بخبر

عجبا كل الكتاب والاعلام ونشرات الاخبار والمحللين تركوا اخبار الدنيا واهتموا بزياره الرئيس السوري لروسيا والمضحك فسروا وحللوا الزياره بما يتمنوه هم ولا اهتموا بما تدل علي حقيقتها , انها زياره عاديه من رئيس دوله لدوله

2015-10-24

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>