First Published: 2015-10-23

ما لم يقله محمد بن سلمان لبوتين!

 

القلق السعودي من نظام الأسد الأبن بدأ منذ أن أصبح 'قلب العروبة النابض' محافظة فارسية يحركها مزاج الوليّ الفقيه في طهران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد قواص

لم يرشح الكثير عن لقاء وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع تسوشي على ضفاف البحر الأسود. وما أُعلن في البيانات الرسمية خلا من الحدّ الأدنى من المصداقية، فيما تولّت التسريبات الروسية كما تلك السعودية تأكيد التمسك بالمواقف السابقة إزاء الأزمة السورية، بما يتناقضُ كلياً مع فتوى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي استنتج من اللقاء أن "وجهات النظر كانت متطابقة".

وفي ما صدرَ بعد ذلك عن الأتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ووليّ عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد (الذي كان التقى بوتين أيضاً)، ما يفيد أن هناك بوناً ما زال شاسعاً بين موسكو ودول الخليج حول المقاربة الروسية، ذلك أن الطرفين، الأميركي والإماراتي، أكدا على ضرورة أن تتركز العمليات العسكرية الروسية على "ضرب داعش وليس المعارضة السورية المعتدلة".

لكن بالعودة إلى الإستراتيجية السعودية في سوريا، ربما يجب التذكير بالعلاقات التقليدية التي ربطت الرياض بالنظام السوري في عهديّ حافظ الأسد، كما في عهد وريثه بشار، والتي بقيت جيدة متينة على الرغم من تباعد عقيدتيّ البلدين كما خياراتهما السياسية.

لم ينقطع تواصل البلدين، حتى في عزّ الصدام بين نظام حافظ الأسد وجماعة الإخوان المسلمين، لا سيما في مدينة حماة (1982)، وعلى الرغم من استضافة السعودية لقيادات الإخوان الذين لجؤوا إليها. بقيّ التواصل قائماً، حتى في عزّ الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، حين تناقض موقف دمشق المتحالف مع طهران مع موقف الرياض الداعم لبغداد. وفي موسم الخلاف الذي دبّ بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت الأسد، والذي كاد أن يتحوّل إلى صدام كارثي بين مراكز القوى في البلد، توّلت الرياض الإشراف على مخرج (ساهمت به موسكو أيضاً)، واستمر الملك عبدالله بن عبدالعزيز، منذ أن كان ولياً للعهد، في تحصين علاقته بالرئيس في سوريا ورعاية شقيق الرئيس في الخارج. وبقي تواصل البلدين يسيراً، حتى في عزّ قيادة دمشق لمعسكر الرادكاليين في المنطقة المتحالف مع المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، مقابل تمسك الرياض باعتدالها وعلاقاتها مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة.

تولّت الرياض رعاية تدخل الجيش السوري في لبنان إبان الحرب الأهلية. بدا أن دفع السعودية باتجاه تشكيل قوات الردع العربية (1976) والتي شاركت في عديدها قوات سعودية، وفّرت للتدخل العسكري السوري الذي بدأ قبل ذلك، غطاءً عربياً لم يُرفع حتى حين انسحبت كافة القوات العربية المشاركة (السعودية، السودان، اليمن الجنوبي والإمارات)، تاركة البلد للقوات السورية وحدها. تولى اتفاق الطائف الذي أنهى احتراب اللبنانيين بعد ذلك (عام 1989)، وضع البلد تحت الوصاية السورية برعاية سعودية. ظهرت تلك الرعاية جليّة من خلال الدور الذي لعبه الراحل رفيق الحريري، وما كان يمثّله الرجل بالنسبة للرياض، من تحالف مع سوريا والتعايش مع وصايتها على لبنان.

لم يتغير موقف الرياض من النظام السوري بعد رحيل حافظ الأسد. تبنى الملك عبد الله الوريث الشاب بشار الأسد ضمن رؤية أبوية تروم الحفاظ على تقليد في علاقات البلدين. لكن سوريا في ظل الأسد الإبن تغيرت، وفقدت دمشق حنكة الزعامة وحكمتها، وراحت مواقف البلدين تتباعد بصمتٍ لم يخرجه إلى العلن إلا إغتيال الرئيس رفيق الحريري (2005).

قيل أن الملك السعودي كان أوصى شخصياً بشار الأسد بالحفاظ على أمن وأمان رفيق الحريري، وأن الأسد وعد الملك بذلك. وحين اغتيل الحريري كيلت الاتهامات لنظام دمشق من قبل كل البيئة السعودية في لبنان والمنطقة، فيما تولى الإعلام السعودي الترويج لذلك، حتى سنحت فرصة الحرب الإسرائيلية ضد لبنان (2006)، فتحدث وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل عن "المغامرين" ورد بشار الأسد بالتهجم على "أشباه الرجال".

وضع الملك عبدالله حداً للقطيعة مع دمشق على الرغم من قناعة الرياض بمسؤولية دمشق في اغتيال رفيق الحريري. ضغطت الرياض على سعد الحريري، نجل الراحل ورئيس الحكومة اللبنانية آنذاك، لزيارة دمشق (أواخر 2009)، فيما قام الملك عبدالله شخصياً، رغم مرضه وتقدمه في السن، باصطحاب بشار الأسد من دمشق إلى بيروت، راعياً بذلك حدثاً تاريخياً من حيث أنها الزيارة الرسمية الأولى لرئيس سوري لبيروت (2010).

تحمّلت البراغماتية السعودية مزاج النظام في دمشق منذ الأسد الأب انتهاء بالأسد الإبن. ذلك أن منطقاً جيواستراتيجياً ربط دائماً مصالح البلدين. بيد أن السياسة في سوريا بشار الأسد لم تعد تُحدد في دمشق فقط. فتحوّل سوريا من حليف لإيران في عهد الأسد الأب إلى تابع لها في عهد الأسد الإبن، جعل من لسان حال الحكم السوري إيرانيا في تعامله مع الرياض. أدركت السعودية ذلك، ورأت فيه امعاناً في تمدد وحصار تمارسه إيران ضد مصالح وأمن السعودية، من بيروت إلى صنعاء مرورا بدمشق وبغداد وجماعاتها في الخليج.

ما لم يقله الأمير محمد بن سلمان للرئيس السوري أن بلاده كانت دوماً حليفاً للحكم، حتى في هيمنته العلوية، في سوريا، وأن بلاده لم تسمح للقيادات الإخوانية السورية التي لجأت إلى المملكة باستخدام السعودية منبراً لتقويض حكم الأقلية نصرة للسنّة. ما لم يقله المسؤول السعودي أن دمشق والرياض دخلا في حلف عسكري واحد لتحرير الكويت (1990)، وأن الرياض لم تتدخل يوماً في شؤون نظام دمشق ولم تتبرع في دعوة لإصلاح أو تطوير للحياة السياسية في البلد، ولطالما اعتبرت ان ذلك شأن السوريين وحدهم. ما لم يقله الأمير السعودي لمضيفه الروسي أن المملكة تحفّظت على "الربيع" العربي وقاربته بشكل سلبي عوتبت عليه، وانسحب ذلك الموقف على ساحات الحراك في تونس ومصر واليمن وسوريا بالطبع، وأن القلق السعودي من نظام الأسد الأبن بدأ منذ أن أصبح "قلب العروبة النابض" محافظة فارسية يحركها مزاج الوليّ الفقيه في طهران. وهنا فقط المعضله، هنا فقط بيت القصيد.

قد تشي "وجهات النظر المتطابقة" التي تحدّث عنها سيرغي لافروف إثر إجتماع المسؤول السعودي بسيّد الكرملين، بأن موسكو قد فهمت أن الأسد تفصيل في هواجس السعودية، وأن رحيله المطلوب يمثّل توقاً لرحيل إيران من سوريا. وفي ذاك أيضاً أن "وجهات النظر المتطابقة" بالنسبة لموسكو قد تُفهم بأنها رؤية روسية أيضاً يريد بوتين أن تدركها الرياض، ذلك أن طموحات الرجل في سوريا ستتناقص مع تلك الإيرانية حتماً وأن تصادمهما حتمي أيضاً.

لا تقاطعُ الرياض موسكو في مغامرتها السورية. ما زال وزير خارجية الرياض عادل الجبير يتحدثُ عن تحضيرات لزيارة العاهل السعودي الملك سلمان إلى روسيا. للسعودية خصومة بنيوية مع طهران تواجهها في اليمن وستواجهها في سوريا، ولن تهضم الرياض مقاربة موسكو للحفاظ على نظام دمشق برئيسه، وما يمثّله من هيمنة إيرانية في سوريا. قد يقترب الحكم السعودي من موسكو في بعض الملفات، لكن التناقض في الملف السوري سيبقى عائقاً حقيقياً لتطوّر مفصليّ في علاقات البلدين، ذلك أن وجهات النظر ليست متطابقة ولا متقاربة ولا أعراض لتبدلها في مزاج الرياض.

 

محمد قواص

صحافي وكاتب سياسي

الاسم بلدوزر
الدولة جرب

قال عربي قال روح وقف البلدوزرات يلي تهدم بيوت اهلك بفلسطين .. قال عربي قال

2015-10-26

الاسم عربي
الدولة بلاد العرب

والله ما سفيه إلا أنت قال بلدوزر قال،،،

إفهم ياغبي ثم تحدث

2015-10-25

الاسم أحمد الأحمد
الدولة السعودية

عندما أصبحت سوريا محافظة إيرانية تابعة تأتمر بأوامر الولي السفيه حينها لامفر من تطهيرها من النظام الإجرامي ، شعب كامل مسلم يأتمر بأمر طاغية فاشي علوي ! هزلت !

2015-10-23

الاسم بلدوزر
الدولة احتلال

يعني هذا ان سوريا كانت محتله من قبل السعوديه اذا ان الأوان لنهايه هذا الاحتلال السفيه

2015-10-23

 
محمد قواص
 
أرشيف الكاتب
لبنان: ضجيج الرياض.. ورياض سلامة!
2017-05-26
هذه الترامبية التي تقلق إسرائيل!
2017-05-19
هل من صدام مقبل بين إيران وباكستان؟
2017-05-12
ماكرون رئيساً: فرنسا تعيد تصويب التاريخ!
2017-05-08
وثيقة حماس: ضجيج من أجل الهمس!
2017-05-05
لا إصلاحيون في إيران.. نعم لرئيس محافظ!
2017-05-01
هل تتطلب 'التسوية الكبرى' زعامة مروان البرغوثي؟
2017-04-28
نعم مارين لوبن تقترب جدا من أبواب الاليزيه!
2017-04-21
روسيا ترد على الغرب بدبلوماسية 'قلة الفهم'!
2017-04-14
توماهوك الشعيرات: قراءة بيتية أميركية!
2017-04-10
المزيد

 
>>