First Published: 2015-10-24

نهاية الغرام الاميركي في العراق

 

المحرضون على الولايات المتحدة والداعون إليها ورافعو شعاراتها هم المستفيدون من الغزو الاميركي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين احتلت الولايات المتحدة العراق فتحت حدوده الشرقية لميليشيات وجماعات مسلحة وتنظيمات سياسية كانت تقيم في ايران منذ أكثر من ثلاثين سنة.

كانت تلك الخطوة تمهيدا مبرمجا لسيطرة القوى الدينية الموالية لإيران على الشارع العراقي وبداية لإحلال المشروع الديني محل أي مشروع وطني، كان يمكن توقع ظهوره في سياق مقاومة الاحتلال.

في المقابل فقد كانت حدود العراق الغربية مفتوحة وهو ما شكل عنصر جذب لتنظيم القاعدة وسواه من التنظيمات والجماعات الدينية المتشددة التي تضع العداء للولايات المتحدة في الدرجة الاولى من سلم أولويات أجندتها.

عمليا فقد وقعت البلاد تحت سيطرة المتطرفين، وتم تقاسم مناطق النفوذ بينهم، بما لا يؤدي إلى وقوع اي نوع من الاحتكاك بينهم. في الوقت نفسه كانت القوات الاميركية قد تولت بنفسها عملية التصدي لمقاومي الاحتلال من كل الاطراف.

حين اكتشف الاميركيون فشل خططهم في القضاء على المقاومة، كان الجيش الاميركي قد خسر أكثر من اربعة الاف من جنوده قتلى اضافة الى عشرات الالاف من الجرحى والمعاقين.

هنا بالضبط بدأت سلطة الاحتلال في استثمار خطوتها الأولى في السماح للميليشيات في العمل العلني على الاراضي العراقية من خلال الزج بها في حرب طائفية، كانت تلك الميليشيات جاهزة لها.

كان تعاون ايران في تلك الحرب التي تمت تحت انظار الأميركيين لافتا.

وهو أمر أرضى سلطة الاحتلال بالرغم من أنها كانت تدرك أن ذلك التطابق النفعي في الموقفين الاميركي والايراني لن يكون طويل الامد، فلإيران أجندتها الخاصة في عراق ما بعد سقوط النظام الذي كان يعاديها وتعاديه.

وهو ما جرى فعلا.

فإيران اليوم تملك حق الفيتو على أي قرار تتخذه الحكومة العراقية، تُشم من خلاله رائحة أميركية. غير أن ذلك لا يعني أن الدوائر الاميركية المعنية بشؤون البلد المحتل لم تكن عارفة بالمآل الذي يجري إليه مسلسل الأحداث.

لم يكن "العراق الاميركي" إلا كذبة اخترعها مريدو المحتل من أجل أن يصنعوا حالة من الغرام الشعبي بالولايات المتحدة، كونها محررة ومنقذة وبانية لعراق ديمقراطي يكون بديلا للعراق الذي حطمت دولته وليست قوة احتلال غاشم.

تلك الكذبة تم طي صفحتها حين لم تعد الحاجة إليها قائمة.

وهو ما وجه ضربة قاصمة لدعاة الأمركة الذين استيقظوا على دولة رثة تسيطر الميليشيات على قراراتها وينعم فيها الفاسدون واللصوص وقطاع الطرق والأفاقون بالحماية من قبل قوى أقليمية ودولية متنفذة.

لقد انتهت حقبة الغرام الاميركي بخيبة وشعور عميق بالمرارة لتحل محلها حقبة العداء السافر للولايات المتحدة، لا بذريعة تحميلها مسؤولية ما أصاب العراق من كوارث انسانية، بل انسجاما مع أحد ثوابت الثورة الإسلامية في ايران الذي يقوم على اساس معاداة الشيطان الأكبر، حسب الثقافة الخمينية.

بعد كل النكبات عاد العراقيون إلى لازمة نشيدهم القديم الذي كلفهم اثمانا باهظة.

غير أن العودة هذه المرة لا تقع لأسباب وطنية. فالمحرضون عليها والداعون إليها ورافعو شعاراتها هم المستفيدون من الغزو الاميركي. إذ لولا ذلك الغزو ما كان لهم وجود على التراب العراقي ولبقوا توابين في اقفاص الجمهورية الاسلامية.

تتصاعد يوما بعد آخر لغة العداء للولايات المتحدة بين العراقيين، في الوقت الذي تبدو الدولة العظمى في حالة من الحيرة والارتباك في مواجهة بلد دمرته ومزقت نسيجه الاجتماعي وفككت عرى سيادته الوطنية ووحدته لتسلمه كيانا رثا إلى ايران ولتتركه بضاعة مهملة في مزاد الرهانات الدولية.

الخلاصة التي سينتهي إليها العراقيون تكمن في أن عداءهم للولايات المتحدة مثل غرامهم بها لن ينفعهم في شيء. ففي الحالين لن نسمع إلا ثغاء شاة تُجر إلى الذبح.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>