First Published: 2015-10-25

سياسيو الامل في عالم يائس

 

سوريا والعراق وليبيا واليمن، مثلها مثل فلسطين المزمنة، مختبرات مفتوحة على اليأس.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يسلي السياسيون العرب جمهورهم بالامل، بالرغم من أن التاريخ السياسي العربي المعاصر لا يعلم إلا اليأس. فالنظام السياسي العربي اليوم هو في حال أسوأ مما كانت عليه حاله قبل خمسين سنة.

ما لم يتعلمه سياسيو اليوم من تجارب مَن سبقهم أن يتواضعوا أمام الازمات التي صارت تعصف ببلدانهم من كل الجهات. من الداخل ومن الخارج. من الصديق كما من العدو، إذ تساويا على ميزان المكائد والدسائس والمؤامرات.

التفاتة واحدة إلى الماضي، إلى اية نقطة في ذلك الماضي تكفي للحكم بفشلنا السياسي الذي لم تنفع في التغطية عليه الاناشيد الوطنية والخطب الحماسية والمسيرات الجماهيرية ودق طبول الرد المناسب في الوقت المناسب.

لقد خسر العرب قضاياهم، في الحق وفي الباطل، ولا زال الامل يراود سياسييهم في إمكانية أن نستعيد القدرة على حل أزماتنا بأنفسنا. هم يكذبون بالتاكيد. وهو ما يجب أن لا نلومهم عليه. فليس كل ما يعرفه السياسي ينبغي أن يُقال أو يُعرض على المارة المهمومين بمشكلاتهم.

ولكن الكذب هو الآخر، حتى وإن كان سياسيا نسبي وله حدود ينبغي أن لا يخرج عنها، وإلا تحول إلى نوع من الضحك على الذات ومحاولة رخيصة لخداع الآخرين، أولئك المارة الذين لا ذنب لهم سوى أن قدرهم جعلهم يمرون على أرصفة، اتخذ منها السياسيون منصات لبلاغة خيالهم.

يوم كانت فلسطين قضيتهم المركزية ركن السياسيون العرب كل حقائق السياسة الدولية جانبا وصاروا يمرغون أنوف الجماهير بوحول الخطابة الجاهزة التي تستهين بالعاطفة حين تستعملها محراثا للعقل. "من النهر إلى البحر" كما لو أن فلسطين كانت وجبة قد وضعت على موائدهم.

في الواقع لم ير أحد نهرا ولا بحرا.

ذُبح الفلسطينيون في كل مكان عربي ذهبوا إليه وكانت عين الموساد تومئ من طرف خفي لأياد عربية للانقضاض على الحلم، حتى تحول ذلك الحلم إلى خرقة بيضاء رفعها الفلسطينيون مستسلمين في أوسلو، ليقودوا بالامل الكاذب قضيتهم إلى التهلكة، من غيرأن يتمكنوا من العثور على حائط عربي يسندون إليه ظهورهم.

وكم كان الامل في وحدة عربية مسرا بالنسبة لطلاب المدارس.

ذهب سياسيو العرب غير مرة إلى الوحدة وفشلوا في اخفاء نزعاتهم الانفصالية. وهي نزعات لم يسلم البلد الواحد من أضرارها الكارثية. لقد مزقوا بلدانا، كانت قبلهم تعيش في آمان التراضي المجتمعي، وهو ما ضمن لها نسيجا اجتماعيا متماسكا.

لقد ضخت أموال عربية هائلة لا لشيء إلا من أجل أن يفرض سياسيون عرب نظريتهم في الامل. وهي نظرية أثبتت عجزها عن وضع حلول لأزمات، كان من الممكن حلها عربيا من غير تقطفدول كبرى ثمرة تدويلها.

ها هي سوريا اليوم تسير على الطريق نفسه الذي سار عليه العراق من قبل. هل نفع الامل في اسقاط النظام في العراق العرب في شيء لكي يكون الامل في اسقاط النظام في سوريا نافعا؟

ما ينبغي على سياسيينا الاعتراف به اليوم أن الترويج للأمل لم يعد عملا سياسيا لائقا. إنه أقرب إلى التجارة البائرة منها إلى السياسة الزائفة. ما يجب عليهم أن يتعلموه الانصياع للواقع الذي يفرض شروطه على الارض وليس في عالم الخيال.

هناك مختبرات عربية جاهزة لقياس ذلك التحول في عالم السياسة الذي سيكون نافعا للناس وهم يرون مصائرهم تتنقل بين اياد أمينة. هناك سوريا والعراق وليبيا واليمن، وهي مختبرات مفتوحة على اليأس في إمكان السياسي العربي لو تخلى عن عنترياته القديمة أن ينفخ فيها شيئا من الهواء الأخوي الذي ينقذها من دسائس الغرباء.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>