First Published: 2015-10-27

زعيم حشاشي عصرنا

 

ثمن باهظ ذلك الذي صار يدفعه اللبنانيون نتيجة لإنفصال نصرالله عن الواقع الوطني والاقليمي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس مطلوبا من حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني الاعتراف بأن الوقائع التي تشهدها المنطقة قد سبقته وأن زمنه سيدا للمقاومة قد انتهى.

أعرف أن ذلك أمر صعب. ليس على نصرالله وحده، بل على كل سياسي هو من درجته، ملهم ووحيد في عبقريته ويبصر ما لا يبصره الآخرون وعارف باسرار الطريق التي تقود إلى الحقيقة.

المطلوب منه قليل من التواضع والحد من غروره وغطرسته وعدم الاخذ بإستقوائه على اللبنانيين مقياسا للتعامل مع الآخرين الذين يستطيعون الحاق الضرر به وبحزبه، وهو ما يعجز اللبنانيون عن القيام به.

غالبا ما لا يخفي نصرالله استخفافه بشركاء حزبه في العملية السياسية في لبنان والتي تقوم على اساس النظام الطائفي الرث. وهي سخرية ليست في محلها دائما، ذلك لأنها تتخذ من قوة السلاح معيارا للحكم، في الوقت الذي تخلت جهات لبنانية عديدة عن السلاح لتنخرط في المساهمة في اعادة بناء الحياة السياسية على اساس مدني.

وحده حزب الله لا يزال ممسكا بالسلاح خارج سلطة الدولة.

ليس لدى ذلك الحزب شيء غير السلاح يقدمه للبنانيين الذين قدر لهم أن يقعوا في مصيدته بسبب اللعنة الطائفية التي ما فتأت تفتك بلبنان.

صحيح أن هناك مجموعات مسلحة اخرى تحاول بين حين وآخر أن تعبث بالامن والاستقرار في لبنان مستفزة الحياة المدنية باستعراضات القوة المتخلفة، غير أن تلك المجموعات تعتبر من وجهة نظر الدولة والمجتمع عصابات خارجة على القانون وهي ليست مثل حزب الله الذي يتحكم بمفاصل رئيسة في الدولة اللبنانية من خلال نوابه ووزرائه، مستندا إلى سلاحه وقاعدته الشعبية التي تعرضت لأسوأ عمليات غسيل الدماغ.

وهنا بالضبط تكمن المفارقة الغريبة التي يمثلها وجود حزب الله العبثي وغير المنضبط في الحياة اللبنانية. فهو من جهة جزء من الكيان السياسي اللبناني، بل أنه الجزء القادر على شل حركة ذلك الكيان في أية لحظة يشاء، وهو من جهة آخرى قوة مسلحة تمارس نشاطها خارج حدود سلطة الدولة، بل أنه من خلال تشعب نشاطه وارتباطات ذلك النشاط باجندات اقليمية استطاع أن يُدخل لبنان في متاهة صراعات، يود اللبنانيون تفاديها لكي يحفظوا بلدهم الصغير من تداعياتها الكارثية.

يشير نصرالله إلى قواته المسلحة بأنها جيش الامام خامنئي.

وهو ما يشكل اعترافا علنيا من قبله بأنه يقود واحدا من فروع الحرس الثوري الايراني. فحزب الله هي يد ايران، لا في لبنان وحده بل في المنطقة بأسرها. وما قوافل الجثامين القادمة من سوريا إلى لبنان إلا واحدة من صور ذلك الكابوس الذي صار يقض مضاجع اللبنانيين.

لقد تحول حزب الله بسبب سياسة نصرالله التابعة لايران من مشكلة لبنانية إلى مشكلة اقليمية. وهو ما كانت تخطط له ايران من خلال تابعها نصرالله. فبدلا من أن يشرع الحرس الثوري الايراني في الدخول طرفا في الحروب الداخلية التي تشهدها بلدان المنطقة تم الايعاز لحزب الله في القيام بذلك الدور.

وبغض النظر عن الثمن الباهظ الذي صار يدفعه اللبنانيون نتيجة لإنفصال نصرالله عن الواقع الوطني والاقليمي فإن سيد المقاومة السابق ينظر إلى دوره الجديد من الجهة التي يعزز من خلالها مكانته لدى الولي الفقيه. وهو في ذلك انما يقوم بدور ممثل الولي الفقيه في المنطقة.

ولأن نصرالله لا يتكلم إلا في السياسة فقد عبأ منطقه السياسي بنظريات رجل الدين، وهي الشيء الوحيد الذي تعلمه في حياته.

لذلك ليس مستغربا منه أن يرى الحق دائما إلى جانبه. لن يكون صعبا الاستنتاج بأنه يستقوي بالله على الآخرين الذين تخلى الله عنهم، بناء على ما تقترحه النظرية الدينية من انحياز إلى الفرقة الناجية.

لا يختلف نصرالله في ذلك عن ابو بكر البغدادي ومن قبله بن لادن.

لقد أقنع نصرالله مريديه، مغسولي الأدمغة بأنهم ذاهبون إلى الجنة.

ألم يكن زعيم الحشاشين حسن الصباح قبل قرون قد لعب الدور نفسه؟

سيد المقاومة السابق لا يقل شرا عن صاحب قلعة ألموت.

غير أن ما لا يفهمه نصرالله بسبب أنفصاله عن العصر أن الزمن قد تغير.

لقد سمح النظام الطائفي الرث في لبنان له في أن يلعب بعقول ثلة من اللبنانيين الذين أوقعهم سوء حظهم في مصيدته، غير أن ذلك لا يعني أن يده ستكون حرة في اصطياد فرائسها مثلما كانت يد سلفه الحشاش.

 

فاروق يوسف

الاسم عراقي
الدولة العراق

احسنت لقد بدا مرحلة الستربتيز لنفسه بدون وعي منه لانه مغيب الوعي بخرافة الولي الفقيه

2015-10-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الانتحار الكردي بعد التمرد السني المغدور
2017-09-24
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
المزيد

 
>>