First Published: 2015-10-28

أين المعارضة؟ أين النظام؟

 

صورة سوريا اليوم وهي تتسول نجاتها غير المؤكدة، من غير نظام ولا معارضة هي الصورة المطلوبة لسوريا الغد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

شاءت تداعيات الحرب في سوريا أن يتخلص النظام من معارضيه. بالدرجة نفسها من العبث فإن المعارضين لم يعودوا كثيري الاكتراث بالحوار مع النظام وذلك لسببين. الاول يتعلق بإنحسار وجود مَن يمثلهم في ساحات القتال والثاني يتلخص في أن النظام وقد سلم أوراق الحرب إلى روسيا قد تداعى، بما يجعل الحوار معه مسالة لا قيمة لها.

لا المعارضة قادرة على تقديم شيء ينفع النظام ولا النظام راغب في تشجيع معارضيه على أن يخففوا من غلواء مطالبهم والوصول إلى مرحلة وسطية ليعودوا من خلالها إلى مائدة المفاوضات برؤى تغيير جديدة، يتمكن النظام نفسه من التفاعل معها ايجابيا.

لذلك فإن الحديث المتداول عن مرحلة انتقالية لا معنى له.

فمَن ينتقل بمَن؟

لعبة الامم في سوريا لم تعد خافية على أحد، فهي لا تجري في السر.

كل معطيات الواقع تؤكد أن الحرب التي دخلتها روسيا بشكل مباشر انما يُدار الجزء الاعظم منها من الخارج. وهنا ينبغي أن لا يذهب التفكير إلى الدعم الذي تتلقاه الجماعات المسلحة التي تقاتل على الأرض. فذلك الدعم ما كان له أن يكون موجودا اصلا لولا وجود مخطط مسبق لدى الاطراف الراعية لتلك الجماعات لتدمير سوريا، مجتمعا ودولة والحاقها بسلسلة الدول العربية الفاشلة.

صورة سوريا اليوم وهي تتسول نجاتها غير المؤكدة، من غير نظام ولا معارضة هي الصورة المطلوبة لسوريا الغد، التي حتى لو جيء إليها بنظام جديد، فلن يكون ذلك النظام أفضل حالا من النظام العراقي الذي تم اختراعه بعد الاحتلال الاميركي.

لقد صار خطاب النظام والمعارضة مكرورا وفائضا عن الحاجة، فهو خطاب ينتمي إلى حقبة، كان فيها الاثنان (النظام ومعارضته) قادرين ولو بشكل مجازي على املاء شروطهما، بعضهما على بعض.

اليوم لم يعد لدى النظام ما يقوله. هناك روسيا التي تقول أفعالها ما يعجز النظام عن قوله. المعارضة هي الآخرى لم يعد لديها ما تقوله. هناك داعش وسواه من التنظيمات الارهابية التي ما من شيء من اقوالها أو أفعالها يصب في مجرى الثورة السورية التي يليق بها أن توصف بالثورة المغدورة.

كان طبيعيا أن يغدر نظام مثل نظام البعث في سوريا بتلك الثورة التي تهدد بقاءه في السلطة، اما أن يغدر بها المعارضون فتلك مسالة سيتوقف أمامها المؤرخون بحيرة.

أإلى هذا الحد كان الشعب السوري سيء الحظ؟

وكما يبدو فإن النظرية التي تقول إن الانظمة الشمولية المستبدة تنتج معارضة تشبهها هو قول يصح أكثر ما يصح على الحالة السورية. وهي حالة تقاسم فيها النظام مع معارضته كل مظاهر وعناصر الفساد، بحيث كانت المعارضة في فوضى صراعات أفرادها على المكاسب أشبه بالمرآة التي انعكست عليها صراعات أفراد النظام وهم يسعون إلى تقاسم الغنائم التي وضعت بين ايديهم بحكم السلطة.

الآن خسر الجميع.

ما من نظام يحاوره المعارضون وما من معارضة يحاورها النظام.

لمَ إذن تُعقد المؤتمرات الدولية، هنا وهناك من اجل البحث عن حل سياسي للكارثة التي حلت بسوريا التي لا يليق بعاقل أن يطلق عليها تسمية "أزمة"؟

الدول الراعية لتلك المؤتمرات تعرف الكثير من الحقائق التي لا ترغب في الكشف عنها، وهي لا تقيم تلك المؤتمرات إلا من أجل التغطية على الحقيقة الكبرى التي يرفض السوريون، نظاما ومعارضة تصديقها والتعامل معها بقدر من المسؤولية.

ما جرى لسوريا كان فعلا مدبرا، ساهم النظام ومعارضوه في اضفاء قدر من الشرعية عليه. وهو ما يستدعي تاريخيا أن يوضع النظام ومعارضته في قفص اتهام واحد.

أعرف أن هذا الكلام لا يعجب المعارضين، فهل تعجبهم الصفة التي انتهوا إليها بإعتبارهم شهود زور؟

 

فاروق يوسف

الاسم alex
الدولة USA

YOU ARE TALKING GOLD. U

2015-10-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>