First Published: 2015-10-29

لا حاجة لاختراع شرق أوسط جديد

 

هل بقي أي شرق أوسط بعد انهيار العراق وسوريا، الدولتين الرئيسيتين فيه؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن الشرق الاوسط إلا مصطلحا سياسيا استعمل مبتكرو الجغرافيا الوهمية لتمرير لعبتهم التي كاان بعض العرب يعتقدون أنها خبيثة.

اما حين صار الحديث عن شرق اوسط جديد يتسع ويأخذ مديات عملية فقد كبرت الريبة وصار الخوف من تقسيم المقسم يرافق ردود الافعال، مما أوقع الكثيرين في سوء فهم مستديم.

صحيح أن بعض العرب كان قد تبنى عن قصد مسبق أو بشكل عشوائي مصطلح الشرق الاوسط الجديد في المنتديات الفكرية واللقاءات الفنية غير ان ذلك البعض كان يحتاج دائما إلى الحاق جملة "ودول شمال افريقيا" لكي يشير إلى العالم العربي بطريقة مواربة.

الان لم يعد ذلك الالحاق ملزما لأحد.

فالشرق الاوسط نفسه لم يعد موجودا.

الدولتان العربيتان الكبيرتان فيه محيتا تقريبا أو هما في الطريق إلى ذلك.

فإذا ما نحينا جانبا دول الخليج العربي كونها تمثل منظومة سياسية خاصة ومصر لما تثقلها من أعباء اقتصادية ولما تتجاذبها من استقطابات سياسية لا يبقى أمامنا سوى العراق وسوريا وهما بلدان محطمان، لا يأمل أحد في قيامهما مجددا في الزمن المنظور.

فاين يقع ذلك الشرق الأوسط الجديد الذي كان البعض يحذر من ولادته؟

كان الخوف من تطبيع الاعتراف باسرائيل من غير المرور بدهاليز السياسة هو ما يقلق الكثيرين، وهم يراقبون علو الشأن الجغرافي على حساب ما أمنوا به من مسلمات سياسية.

كانت عقدة سايكس بيكو تدعو البعض إلى التحذير من سايكس بيكو جديدة.

اضافة إلى اسرائيل هناك ايران وتركيا، الجارتان التي لا تكف عقدهما التاريخية من دفعهما إلى ضرب الخاصرة العربية، فلم تنفع المحاولات التي بذلها العرب من أجل الوصول إلى التسليم بالجوار الصامت وهو أضعف الايمان.

كان الظن كله ينصب على أن مشروع الشرق الاوسط الجديد انما يهدف إلى الغاء الحاجز العروبي واختراع منطقة سياسية جديدة، تكون اسرائيل وتركيا وايران جزءا منها، انسجاما مع منطق الجغرافيا.

كان خوف العرب يفسره شعورهم بأنهم المستهدفون من تلك الطبخة بسبب كونهم الطرف الذي سيتم استضاعفه عن طريق تهميش أواصر القربى التي تجمع بعضهم بالبعض الآخر.

ولكن ما الذي فعله العرب في مواجهة كل تلك المخاوف؟

لقد فعلوا كل شيء من أجل أن لا تكون هناك حاجة لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد. فعن طريق الانتحار الذاتي استطاع العرب أن يستضعفوا أنفسهم بأنفسهم، بحيث صار الغزو الاميركي للعراق قدرا لا راد له وصار تدمير سوريا يتم بذريعة التخلص من النظام الحاكم فيها.

لا تركيا ولا اسرائيل ولا ايران كانت قادرة على اختراق العالم العربي لولا أن العرب قاموا بفتح أبوابهم للغرباء لكي يكون لهم موقع الصدارة في البحث عن حلول لمشكلات أغرق العرب فيها أنفسهم، بحيث صاروا عاجزين عن رؤية أسبابها وسبل الخروج منها.

كانت فكرة الشرق الاوسط الجديد تقوم على توليفة مختبرية، يكون العرب جزءا منها، وهو ما لم تعد الحاجة إليه موجودة أصلا.

فالدول العربية التي كان يُراد جرها إلى ذلك المشروع، لم تعد موجودة أو هي في حالة من الخواء السياسي التي لا تؤهلها للتعبير عن وجودها برأي مختلف.

إن حجم الازمات التي تعيشها بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان وحتى مصر والاردن، بالرغم من استقرار النظام السياسي فيهما، لا يسمح لها في أن تقف في مواجهة أي مشروع اسرائيلي أو ايراني أو تركي يمكن أن يلحق الضرر بها.

العرب اليوم خارج المعادلة الاقليمية. لم يطردهم أحد من تلك المعادلة بقدر ما طردوا أنفسهم بأنفسهم. ما كانوا يخشونه من انضمامهم إلى شرق أوسط جديد لم تعد له حاجة. لقد سبقهم الزمن إليه.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>