First Published: 2015-11-01

منازل ايكيا هي الحل

 

ذهب الجميع إلى فيينا لمناقشة اوضاعهم وادوارهم، إلا وضع سوريا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل يرغب المجتمع الدولي حقا في وضع حد للحرب السورية؟ هذه المرة غير اللاعبون المكان وأضافوا لاعبا وحذفوا لاعبا، فيما كانت الاوراق معدة سلفا لكي لا يكون هناك رابح.

ندخل من هذه الباب لنخرج من الباب الأخرى بعد أن نكون قد ملأنا الدنيا ضجيجا، يستفيد منه الاعلام المرئي والمكتوب والافتراضي حطبا لناره التي تشوى عليها القلوب والعقول والايادي في الحقبة التي تسبق الموافقة اللبنانية على العرض الذي تقدمت به شركة ايكيا لبناء منازل مرفهة للنازحين السوريين.

منازل الشركة السويدية لن تكون فقرة من فقرات برنامج المؤتمر الذي تشهده العاصمة النمساوية. هناك بالتأكيد فقرات أهم.

ولأن سوريا الشعب والنظام على حد سواء ليست مدعوة إلى المؤتمر فإن التفكير في مستقبلها لن يكون ضروريا ولا ملحا. ما يجري في سوريا وما يقع لشعبها شيء وما يمكن أن يناقشه المهتمون بالشأن السوري هو شيء آخر.

هنا فقط يقع الالتباس.

سيكون علينا أن ننحي أوهامنا جانبا لنتعرف على حقيقة أن الخلاف في وجهات النظر في شأن الحرب السورية قد سبب نوعا من سوء الفهم بين القوى التي تدير تلك الحرب، وهو ما أدى إلى حدوث نوع من القطيعة والجفاء.

القتل والتهجير والتجويع والاضطهاد والقمع الذي يتعرض له الشعب السوري منذ أربع سنوات ليست هي الموضوعات التي تدفع القوى المتآمرة على سوريا إلى الاجتماع مجددا في فيينا بعد أن كانت قد اجتمعت مرتين في جنيف.

هناك تقاطع واختلاف في وجهات النظر هو ما يثير حماسة تلك القوى لكي تجتمع مرة آخرى من أجل تفكيك موضوعات، يمكن تجاوزها لكي تاخذ الحرب السورية مسارا جديدا، يخفف من الملل الذي تسببه الحروب التقليدية.

هدد بعض الحاضرين في مؤتمر فينيا بإلغاء الاسد ونظامه من معادلة المرحلة الانتقالية. حدث ذلك قبل المؤتمر. البع تحدث عن ستة أشهر حدا أعلى لبقاء الأسد في الحكم. ثم قرر المجتمعون أن يُترك الأمر للشعب السوري.

الاعلام الرسمي السوري الذي هو اعلام موجه كان يدعو دائما إلى استفتاء الشعب السوري لا في مصير الاسد وحده بل في مصير سوريا كلها.

غير أن أحدا من المجتمعين في فيينا وقبلها في جنيف لم يجرؤ على وضع مصير سوريا على طاولة النقاش. لقد أنصب التفكير كله على البحث عن حلول للخلافات في وجهات النظر التي صارت تؤرق صانعي القرار في الغرب بشكل أساس. من وجهة نظرهم فإن سوريا لا تستحق أن تكون موضع خلاف. مثلها مثل العراق من قبلها هي قضية ميؤوس منها. لذلك تسعى القوى المختلفة بوجهات نظرها إلى نسيان اخفاقها في العثور على حل للأزمة السورية لتكون قريبة، بعضها من البعض الآخر من أجل مواجهة مشكلات أشد ضراوة من المشكلة السورية.

سيكون نوعا من الفكاهة السوداء لو تخيلنا أن سوريا كانت هي الفقرة الأخيرة في جدول أعمال مؤتمر فيينا. ولكن ذلك يمكن توقعه من أجل أن يخرج المجتمعون متصالحين. روسيا التي دخلت بقوة طيرانها طرفا في الحرب السورية لن ترضى إلا بإعتراف غربي بحقها في أن تكون لها السيادة في المجال الجوي السوري.

تركيا التي تلح على اوروبا بمسألة انضمامها إلى الاتحاد الاوروبي ترغب في أن يمحى سجل علاقتها بداعش. أما ايران، فإنها تعرف أن حربها الطائفية في سوريا لن تقف بينها وبين القبول بها طرفا للحوار، تكون السعودية هدفه.

الحوار الذي ترعاه أوروبا لن تكون أوروبا طرفا فيه.

فمؤتمر فيينا هو أشبه بإجتماع علاقات عامة، نتائجه لن تكون مؤثرة على الحقبة التي ستشهد استلام السوريين النازحين في لبنان لبيوتهم الجاهزة التي بنتها ايكيا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>