First Published: 2015-11-02

بحثاً عن المعتدلين

 

يعرف السوريون أن معتدلي معارضتهم التي يحاول الغرب فرضها عليهم ليسرق ثورتهم هم الأقل بشاعة من داعش، وهو ما يدفع بهم إلى مزيد من الشعور بالأسى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لو أن الغرب لم يعثر على المعتدلين من بين أفراد الجماعات التي تقاتل على الأرض السورية، هل سيقوم باختراعهم؟".

وهل هو مضطر إلى القيام بذلك؟

شيء من ذلك القبيل يقع كل لحظة، من غير أن يصيبه النجاح.ذلك لأن الاعتدال ليس صناعة.لقد تم تصنيع التطرف ونجحت قوى مخابراتية عديدة حول العالم في ذلك.

غير أن الاعتدال هو شيء آخر. شيء يتطلب وجوده ثقافة، لا يمكن تزييفها بيسر. فكيف إذا كان البحث عن الاعتدال يجري في حيز يطغي عليه طابع التشدد والمغالاة والتطرف وتصادم الهويات الطائفية.

لقد تم استدراج المتطرفين بكل هوسهم الديني إلى بقاع بعينها ليكون لهم دور في تمزيق النسيج الثقافي لمجتمعات، كانت إلى وقت قريب تتعايش مع تنوعها على اساس مبدأ التراضي.

وحين ظهر تنظييم داعش على الاراضي السورية كانت تقنيات صناعة الارهاب قد وصلت إلى درجة متطورة، بحيث فاق ذلك التنظيم في قسوته وفنون ادائه الشرير التنظيمات الارهابية التي سبقته واهمها تنظيم القاعدة.

غير أن التركيز على الفارق في درجة الشر بين داعش والتنظيمات المتطرفة الآخرى انما يعبر عن عدم تقدير للظرف التاريخي الذي كان له الفضل في ظهور داعش، جماعة ارهابية، هي في حقيقتها خلاصة كل التجارب المختبرية التي سبقتها.

لذلك فإن تقديم الجماعات الدينية المسلحة الاقل قسوة من داعش باعتبارها جماعات معتدلة ينطوي على الكثير من خيانة الحقيقة.

فلو افترضنا جدلا أن داعش لم يظهر، فهل كان من الممكن أن يتم النظر إلى مئات الجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا على اساس كونها جماعات معتدلة؟

قبل ظهور داعش تم وضع جبهة النصرة وهي فرع من تنظيم القاعدة في قائمة المنظمات الارهابية. يومها لم يخف عدد من المعارضين السوريين (المعتدلين) استياءه من ذلك التصنيف الاميركي، معتبرين مقاتلي تلك الجماعة الارهابية "أخوتنا في القضية".

الآن في مواجهة الهجمة الروسية، غير المتوقعة (هل كانت كذلك حقا؟) يستفيد الاميركان من طريقة النظر السورية المعارضة في تصنيف الملل والنحل ليتحدوا روسيا بوجود معارضين معتدلين، هم الضحايا المحتملون لقصفها الجوي.

كات هناك شحنة مساعدات أميركية قد وصلت إلى المعتدلين، بالرغم من أن الطيران الروسي كان يمسح الاجواء السورية بطلعاته. ألا تبدو روسيا غير مستاءة من تسليح أعدائها على الأرض؟

روسيا في حاجة إليهم مسلحين.

يهم روسيا كما يهم الولايات المتحدة أن يكون الطرف الآخر مسلحا.اما حديث الاعتدال فهو مناسبة لتمرير الوقت. فلو كانت الولايات المتحدة حريصة على حياة المعتدلين لما سلحتهم من خلال تركيا وبتمويل قطري.

صحيح أن السوريين لعبوا دوراً كبيراً في تهيئة الرأي العام لتقبل فكرة تسليح الفكرة، غير أن الفكرة نفسها وإن بدأت اخوانية النهج فإنها كانت مطلوبة أميركيا، وهو ما تبناه مؤتمر اسطنبول، يوم تداعت قوى المعارضة السورية من أجل وضع البصمات على خريطة طريق، ستقود في ما بعد سوريا إلى المتاهة.

هل كان الزبائن في اسطتبول معتدلين؟ أشك في ذلك.

ما من معارضة معتدلة تدعو إلى قصف بلادها.

كان ثمن اسقاط نظام البعث في العراق أن ذهبت الدولة إلى العدم. فهل يُعقل أن المعتدلين السوريين لم يتعلموا شيئا من درس العراق؟

يعرف السوريون جيدا أن معتدلي معارضتهم التي تعمل على الأرض هم الأقل بشاعة من داعش. كما لو أن داعش صار مقياسا للشر. وهو ما يدفع بهم إلى مزيد من الشعور بالأسى.

ما يحاول الغرب ممثلا بالولايات المتحدة أن يفرضه على السوريين من جماعات مسلحة بذريعة الاعتدال هو في حقيقته غطاء زائف لثورة سُرقت وضاع عنوانها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
الربيع العربي بنسخته القطرية
2017-07-10
المزيد

 
>>