First Published: 2015-11-07

لكي لا يكون هناك عراق

 

كان حريا بصدام حسين أن لا يحطم العراق الذي كان يحلم فيه، وكان واحدا من أهم بناته. ولكن شاءت الأقدار أن يكون هو الشخص الذي يفقد العراق بسببه قدرته أن يكون عراقا حقيقيا وإلى الابد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كنا نحلم بعراق ما بعد صدام حسين. ولكن من نحن؟ لم نكن كل العراقيين. كان صدام بالنسبة لجزء كبير من العراقيين رئيسا ليس كالرؤساء الذين مروا بهم في السنوات التي أعقبت سقوط الملكية عام 1958.

ما أمتلكه الرجل من جاذبية وسحر شخصيين أضفيا على رغبته في استعراض القوة نوعا من المهابة، لم يكن في الإمكان معها التقليل من اهمية الانصات إلى ما يقوله والتركيز على ما يفعله. العكس صحيح أيضا.

كان صريحا في بداهات الحكم قولا وفعلا وكان العنف واحدا من أهم تلك البداهات التي جعلته يبدأ يومه الأول في منصبه الرئاسي بذبح نصف أعضاء قيادة الحزب والدولة. ذلك الحدث المأساوي الذي مهد لإضعاف سلطة الحزب الحاكم ومن ثم تقييد الشعب بفكرة الولاء المطلق للحاكم الذي يقيس كل شيء من حوله بأدوات الولاء.

لقد شعر صدام حسين في واحدة من أسوأ لحظات غلوه في تمجيد ذاته أنه صانع العراق الحديث، وان العراق لم يكن قبله شيئا يذكر، وأن كل شيء من بعده سيعود إلى التراب، وهي نبوءة انجزتها الولايات المتحدة وحلفاؤها من العراقيين بإتقان لم يكن متوقعا.

عراق ما بعد صدام حسين هو عبارة عن تراب.

حين أعدم صدام حسين بالطريقة المبتذلة التي رأيناها انخفضت نسبة الحماسة لموته لدى الكثيرين. كان يمكن للرجل أن يموت بطريقة تليق بنا بشرا أسوياء. لقد أهدر أعدامه جزءا من كرامتنا وفضح تسيبنا الأخلاقي وكذب تمسكنا بالقيم الدينية.

ما تغاضى عنه العراقيون هو أكبر من أن يُنسى.

صدام حسين لم يمر بحياة العراقيين مثلما مر أحمد حسن البكر وسلفه عبدالرحمن عارف وقبلهما عبدالسلام عارف بهدوء. كان صانع التحولات الكبرى في حياتهم، سلبا وايجابا. فكان مروره عاصفا. لذلك يحق الحديث عن عراق صدام حسين الذي هو صنيعة رجل واحد، كان عيبه الوحيد أنه كان عنيفا.

ربما لم يكن الرئيس الراحل على خطأ في فهم التاريخ، غير أن كل المعادلات التي ركبها كانت خاطئة، بدءا من حربه مع ايران التي أمتدت لثمان سنوات وانتهاء بغزو الكويت (عام 1990) الذي فتح الباب على مجاعة تاريخية انتهت بالاحتلال الاميركي عام 2003.

وإذا ما عرفنا أن عنوان الاحتلال الرئيس كان صدام حسين، يمكننا أن ندرك أن العراق الذي كان قد خُطط لتدميره من خلال الغزو العسكري هو العراق الذي بناه صدام حسين بنفسه. لذلك اتخذت لحظة اعدامه دلالة رمزية تشير إلى طي صفحة العراق التاريخي وفتح صفحة جديدة لعراق لا ينتسب إلى تاريخه.

العراق الجديد هو عراق اللصوص وقطاع الطرق والآفاقين والارهابيين والطائفيين والمرتزقة والفاسدين والخونة والمتسولين وصباغي أحذية الغزاة وغيرها من الصفات التي ما كان في الإمكان أن يوصف بها صدام حسين أو أي أحد من أركان حكمه وصولا إلى أبعد نقطة يقيم فيها أصغر شخص من مواليه.

لقد أحرق صدام حسين أموال العراقيين بنار حروبه غير أنه لم يكن لصا مثل حكام العراق الجديد. كان العراق خزانته الشخصية التي لا يليق به أن يسرقها. الهذا السبب كان الرجل نزيها؟

كان حريا بصدام حسين أن لا يحطم العراق الذي كان يحلم فيه، وكان واحدا من أهم بناته في العصر الحديث. ولكن شاءت الأقدار أن يكون هو الشخص الذي يفقد العراق بسببه قدرته أن يكون عراقا حقيقيا وإلى الابد.

فعراق الطوائف والمكونات ووالمرجعيات الدينية والأقليات المتناحرة هو ليس العراق الحقيقي الذي صار البعض يحنون إليه، من غير أن يحتجوا على العنف الذي كان واحدة من أهم صفات الحقبة التي كان فيها صدام حسين رئيسا.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

قبل حربه على الكويت كثير من عائلات البصرة اشتكت لصدام بهرولة بناتهم لسيارات شبان تلك الدولة.وايظا تشجيع غلاسيي بنت ابليس لغزو الكويت سفيرة واشنطن وقتها بسبب اغراقها السوق بالنفط يومها كان العراق مديونا بعد حربه مع ايران الخميني

2015-11-08

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>