First Published: 2015-11-08

ما مصير الحكم الشيعي بعد وفاة أحمد الچلبي؟

 

ظهر الچلبي بالوقت المناسب وقام بدور خطير خدم فيه طائفته الى الأبد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

في 3/11/2015 توفي أحد أبطال الشيعة التاريخيين، ستبقى الطائفة تخلد اسم هذه الشخصية، لأن نقل الحكم بهذه الطريقة الجذرية في بغداد من السنة إلى الشيعة هو من سهر وهندسة وتخطيط هذا الرجل، إنه حاييم وايزمن المذهب. وليس كثيراً عليه أن يأمر المرجع الأعلى علي السيستاني بتكريمه ودفنه في الصحن الكاظمي إلى جوار الإمام البغدادي السابع للإثني عشرية.

لكي ينتقل الحكم في بغداد بهذا الشكل فأنت بحاجة إلى شيئين: الأول هو غرور صدام حسين، والثاني هو عبقرية أحمد الچلبي. هذا الرجل هو الذي عقد قران اللوبي الصهيوني والمخابرات المركزية بالمشروع الإيراني. لقد كانت المعارضة الشيعية عمياء قبل أحمد الچلبي، هو الذي منحها عيونا وجعل طموحاتها ممكنة. المطلوب من السنة الآن استعادة بغداد وليس شتم أحمد الچلبي.

الشيعة في العراق طائفة فقراء، هذه هي الحقيقة، حتى في التعليم كان نصيبهم متواضعاً. لقد تجمعت ظروف كثيرة ضدهم منذ العهد العثماني وحتى سقوط بغداد عام 2003. صحيح أن إيران ساعدتهم بتدريب كوادر سياسية لثلاثين سنة في المعارضة -بلا أمل في حدوث تغيير- إلا أن حجم مواهبهم الإدارية كانت متواضعة. معظم الطاقات الإدارية الخطيرة في العراق كانت سنية، وهذا لأن الحكم في العراق منذ فيصل الأول هو سني.

عندما آل الحكم للشيعة واجهوا صعوبات كثيرة، لهذا لجأوا إلى ايران لضمان عدم ضياع فرصتهم التاريخية، وقاموا بخطوات استباقية كحل الجيش العراقي، وتأسيس البيت الشيعي، واجتثاث البعث، وتهجير سنة بغداد. كل هذا لخوفهم من قدرات خصومهم على استعادة الحكم.

الصعوبة الكبيرة كانت في "العامل النفسي" فابن الموصل مثلا لا إراديا يشعر بتفوق على ابن العمارة، وابن سامراء يشعر بأنه أفضل من ابن الناصرية. وهذا شعور لا ذنب للأفراد فيه بل له جذور عثمانية وطائفية غامضة. ابن العمارة "هندي" وابن الناصرية "عبد الزهرة" والكربلائي "عجمي" هذا الفكر العنصري هو تراكمات التخلف والثقافة المظلمة لقرون طويلة. كيف يستطيع الشيعة تثبيت حكمهم في ظل تركة نفسية ليست لصالحهم كهذه؟

كان عليهم البدء بالبطش واثبات أنهم جديرون بالسلطان. تحتاج الكثير من البطش حتى يقف مشعان الجبوري في النهاية ذليلا أمام هادي العامري، وحتى يقف شيوخ الأنبار يصفقون لنوري المالكي.

حدث هذا البطش وسط إهمال عربي لمعاناة السنة العراقيين. مع السنوات تشكل شيء اسمه الدولة الإسلامية ماكنة ثأر وقتل وعقاب استولت على ثلث العراق. هذا الصراع هو في الحقيقة تراجيدي فلا الشيعة يستطيعون شيئا ولا السنة، الجميع ضحايا هذا الفخ التاريخي.

لماذا قام الشيعة بحل الجيش العراقي؟ لم يكن عندهم خيار آخر. الجيش العراقي مؤسسة سنية منذ الضباط الشريفيين ومنذ تأسيس الدولة العراقية بمساعدة الانگليز. كيف يمكن للشيعة الاحتفاظ بمؤسسة انقلابية كهذه؟ كان عليهم حل الجيش لضمان حكمهم ولو أن الثمن سيكون الانفلات الأمني، وانتشار الميليشيات، أو ظهور الدولة الاسلامية بضباط الجيش السابق. فكرة حل الجيش كانت في خيال القادة الشيعة منذ ثمانينات القرن الماضي وليست من تحريض وصنع الأميركان.

كان أحمد الچلبي من أبرز السياسيين الشيعة الذي شجعوا العراقيين على ربط مصيرهم بإيران لأسباب كثيرة. ايران دولة منسجمة مع عقيدتها بينما العرب دول متصارعة مع الاسلاميين. بمعنى الدولة العربية في مواجهة مع المسجد العربي والاسلام السياسي بعكس ايران التي حققت لها ولاية الفقيه ذلك الانسجام النهائي بين الدولة والدين والهوية.

ايران لا تتعاون مع المخابرات الأميركية لمطاردة الاسلاميين الشيعة كما يفعل العرب لمطاردة الاسلام السني. والدليل على ذلك قائد الحشد الشعبي ونائب سليماني السيد ابو مهدي المهندس، فهو متهم منذ الثمانينات بتفجير سفارة اجنبية بالكويت ومطلوب دوليا، مع ذلك فقد عاش عمره بأمان في ايران ولم تتفاوض طهران مع الكويت لتسليم رأسه. هذه أمثلة بليغة من تاريخ المنطقة المعاصر تثبت مقدار الفجوة بين السياسة الإيرانية والعربية.

الرئيس باراك اوباما قال صراحة إن مشكلة حلفائه العرب داخلية وهو كممثل لدولة عظمى لا يستطيع دعم الحكومات بحسب المزاج. الرئيس المصري مثلا يريد من أميركا أن تحارب الاخوان، والاخوان يريدون من أميركا أن تدعم الديمقراطية ما العمل؟ حتى أكثر الدول العربية استقراراً كالسعودية تراها مرة تحارب الوهابية ومرة تدعم الوهابية، كما لو أن هناك خلافا داخليا بين الطبقة الحاكمة وطبقة رجال الدين أو أزمة هوية.

يسألني كثيرون ما هو الحل في العراق؟ لا يمكن ذبح الشيعة بهجوم شامل من الدولة الاسلامية، لا يوجد عاقل يقبل بمذبحة كهذه. الرئيس الراحل صدام حسين استلم العراق على أكمل وجه اقتصادا وعمرانا والحكم كان بيد السنة، مرة كان يقول للشيعة تعالوا نهجم على الأكراد، ومرة تعالوا نهجم على الخميني امامكم المقدس، ومرة تعالوا نهجم على السعودية والكويت والخليج وأميركا، وفي النهاية جوع وحصار. لقد كانت حسرة على محافظات الجنوب الحصول على حليب الاطفال وطبقة البيض لعشر سنوات من الحصار.

حين سقطت بغداد في النهاية، رأينا لأول مرة مخلوقات هالكة على الفضائيات، شيعة عليهم آثار الحصار لم يبق بفمهم سوى ضرس واحد ويقرأون شعرا شعبيا بدائيا. الناس هلكت بسبب سياسة صدام حسين، لن يعود الشيعة لحكم سني قومي عربي مستحيل، فالحصار كان كويتيا عربيا، وقد تأثرت به محافظات الجنوب أكثر من بقية العراق.

الدكتور أحمد الچلبي خدم طائفته. فطالما الشيعي يستطيع اليوم شراء طبقة بيض وكيس خبز وحليب أطفال ولا يضطر لبيع شباك البيت فإنه لن يلعن الاحتلال ولا العملاء. ولا نستطيع اليوم الا الإعتراف بالتناقض العربي، فمازالت الحكومة العراقية تدفع تعويضات للمتضررين من سياسة صدام حسين، ومن ضمنهم الكويتيين والمقيمين العرب بالكويت حتى وصلت إلى أكثر من خمسين مليار دولار.

السنة العرب عندهم مشاكل كثيرة فلديهم شعوب تتضور جوعاً وشعوب أخرى تعيش بقصور مليئة بالخدم، ويعتقدون بأن العقيدة عصا سحرية يمكن أن توحد مجتمعات متناقضة كهذه. من جهة أخرى نرى أن الشعب الإيراني منسجم وقد قام بثورة حقيقية على نظام تابع للأجنبي عام 1979 واعتمد على قدراته الذاتية. ثم أن ظهور الخميني المدوي كان بسبب تآمر المخابرات المركزية على حكومة مصدق، لهذا لا يفكر الأميركان بتكرار مغامرة كهذه على الإطلاق بعد كل ما حدث بسبب ذلك.

السيدة الفارسية التي ينعتها البعض بـ "المتعة" هي إنسانة تعمل وتربي أطفالها وتهتم ببيتها ولا تشتري خادمات من دول فقيرة للقيام بواجباتها بدلا عنها، ولا توجد قواعد عسكرية أميركية بإيران. لا نستطيع الاستمرار في النقد بلا أرضية علمية، نعم هناك تدافع حضاري ولكننا نمارس الانكماش السياسي أمام توسع إيران، ولا نمتلك سوى الشتيمة. إيران تتوسع بالعمل والبذل وكسب الناس ثم تحريضهم لاغراضها الخبيثة، بالمقابل نحن لا نمتلك عقيدة نكسب من خلالها الناس.

لقد ظهر أحمد الچلبي بالوقت المناسب وقام بدور خطير خدم فيه طائفته الى الأبد، وقد قال حسن العلوي بعد نجاح الشيعة بالسيطرة على بغداد بأنهم قد نجحوا وسيكون صعبا على الطرف الآخر تغيير المعادلة. إن الفوضى والفساد الحالي في العراق يراه الشيعة نتيجة طبيعية لنقل طائفة من الجوع والظلمات والهوان إلى السلطان والتمكين. وهذا يحدث في التغيرات الاجتماعية العنيفة بالتاريخ ولابد أن تهدأ الأمور في النهاية. اللعبة لم تنته بعد بوجود لاعب كبير كالدولة الإسلامية، إلا أن المطمئن حقاً بالنسبة للشيعة هو أن البغدادي خطر على الجميع وليس على الشيعة فقط.

 

أسعد البصري

الاسم إلى كل مسخ آنتجته الظروف الشاذه منذ سنين
الدولة الإحتلال وما قبلها إن إخوتنا العراقين العرب من

الشيعه بريئين من جرائم العملاء فلماذا تخلطهم مع هؤلاء ومشروعكم المجوسي الآمريكو يهوصهيوني ببببرررووو

2015-11-10

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

اذا كان الحصار كويتيا عربي ومن ثم جيوش احتلال العراق الانكلوامريكان من الجزيرة العربية ومن ثم ترك العرب السنة لسنة العراق مواجهة مصيرهم وتسليمه للقدر والمجهول. وداعش الذي ولد من المبني على المجهول،فكيف يعود جماعة عزة الدوري لبغداد بمباركة عربية؟ ولسان حال ايران يقول

2015-11-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>