First Published: 2015-11-09

ما نفع العداء لأميركا؟

 

'العداء لأميركا' نزهة شعبية وواحدة من ضرورات بقاء الجمهورية الاسلامية. اما تمرير مشاريع أميركا التدميرية في المنطقة فهو الفعل الواقعي الذي يتفق عليه تقنيو الحكومة والحرس الثوري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

العداء لأميركا شعار مريح. إنه جزء من الارث اليساري، تبناه الخميني نكاية بالشاه الذي حكم ايران بقوة صداقة الولايات المتحدة. ولأن اميركا هي التي قتلت ارنستو جيفارا وسهلت لبيونشيه أن يقوم بإنقلابه الدموي في تشيلي ودعمت ماركوس المستبد في الفلبين وهي التي حولت قارة بأكملها إلى مزرعة للموز بعد أن كانت قد حولت قارة بأكملها إلى منجم لإستخراج العبيد، فإن العداء لها يتخذ طابعا نضاليا.

اميركا قبيحة لأنها وهبت التاريخ حروبا لا تتصف بأية لمسة إنسانية ولم تُشن لأسباب أخلاقية عادلة. من فيتنام إلى العراق لا شيء يعد بإنسانية يمكنها أن تثق بشيء يمت إلى التاريخ الإنساني بصلة.

ولأن التاريخ يصنعه المنتصرون، فقد ظلت هزيمة الاميركان في فيتنام تؤرقهم.

"ما من فيتنام آخرى" كان ذلك القرار ينطوي على مخطط قذر، سيكون تأثيره على حياة الشعوب المستباحة أشد وقعا من الاحتلال نفسه.

لقد تعلمت الولايات المتحدة كيف تخرج من قبح أفعالها، من غير أن تفقد مصالحها، وهي مصالح ستعود بالنفع على عدد قليل من السكان المحليين الذين أتخذوا من السلوك العملي عنوانا لحياتهم. خدمة اميركا صارت مهنة رابحة.

ولكن هل جلبت مهنة معاداة أميركا الربح لممارسيها؟

هنا لا نكتفي بالربح المادي، بل نضع إلى جواره ربح المبادئ.

لا أحد في إمكانه أن ينكر الطابع الشرير الذي تنطوي عليه السياسة الاميركية في كل مراحلها. ففي جوهر تلك السياسة يقيم وحش، روضه أوباما لسنوات، غير أنه لا يفقد الامل في ظهور جورج بوش جديد، ليطلقه من سباته وليجعله ينعم برؤية عالم، تُعاد صياغته بطريقة تخالف الطبيعة.

لذلك جلب العداء لأميركا لأصحابه النحس، من غير أن يتقدم بهم خطوة إلى الامام. غير أن ذلك العداء، إن كان حقيقيا أو زائفا فإنه لا يفارق حقيقة كونه مجرد شعار. فلا أحد من رافعي ذلك الشعار نجح في أن يلحق بأميركا شيئا يُذكر من الأذى.

الاذى الحقيقي كان من نصيب الشعوب التي صدقت أن في العداء لأميركا يكمن شيء من الحل لأزماتها. وهي أزمات تبين في ما بعد أنها لم تكن سوى صناعة محلية، كان أعداء أميركا المفترضون قد سعوا إلى تغليفها بشعارات سياسية وهمية.

وإذا ما كان الزمن قد لعب لعبته الماكرة حين أزاح ذلك العبء العبثي عن كاهل شعوب كثيرة، فإن الشعب الايراني لا يزال مستمرا في رفع ذلك الشعار الرث الذي لم يتخل عنه المرشد الأعلى بالرغم من أن تقنيي حكومته قد مدوا سجادة كاشان حمراء تحت أقدام ممثلي الشيطان الأكبر.

التجربة الايرانية تؤكد أن في إمكانك أن تعادي أميركا وفي الوقت نفسه تنفذ لها ما تريد، حين يتعلق الامر بإلحاق الأذى بالآخرين. ما حدث لأفغانستان والعراق، جارتي ايران يؤكد ذلك بالدليل القاطع الذي يثبته اعتراف الاطراف كلها.

"العداء لأميركا" هو عبارة عن نزهة شعبية، واحدة من ضرورات بقاء الجمهورية الاسلامية، اما تمرير مشاريع أميركا التدميرية في المنطقة فهو الفعل الواقعي الذي يتفق عليه تقنيو الحكومة والحرس الثوري، من غير أن يلتفتا إلى خلافاتهما.

كانت ايران ولا تزال أذكى أعداء اميركا.

وإذا ما كان حادث احتلال السفارة الاميركية في طهران في الايام الأولى للثورة قد أحرج الادارة الاميركية، فإنها اليوم لا تراه إلا نوعا من الدعابة السوداء. الشعور نفسه يسيطر على الايرانيين. كانوا مراهقين يومها وكان ذلك الفعل صبيانيا.

ايران التي نضجت سياسيا، من غير أن تتطور عقائديا كانت قد اتخذت من السلوك العملي منهجا للتعامل مع السياسة الاميركية. فهي تتحاشى قدر ما تستطيع الوقوع في الفخ الاميركي وفي الوقت نفسه فإنها لا تبخل في مد يد العون إن كانت تلك السياسة توفر نفعا لها.

اما الشعار الذي لا يزال مرفوعا فإنه لا يضر أحدا.

 

فاروق يوسف

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

شكرا جزيلا للأستاذ فاروق يوسف وجزاه الله الف خير .

2015-11-09

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

شكرا جزيلا للأستاذ فاروق يوسف وجزاه الله الف خير .

2015-11-09

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

شكرا جزيلا للأستاذ فاروق يوسف وجزاه الله الف خير .

2015-11-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>