First Published: 2015-11-10

موسم الهجرة إلى النجف

 

سياسيو العراق يحجون إلى الحوزة الدينية في النجف لحل خلافاتهم، لكن العراق الميت سياسياً واقتصادياً لن تحييه كلمة من المرجعية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سياسيو العراق في ورطة. هم ليسوا في مستوى التحديات التي يفرضها عليهم بلد، هدمت بنيته التحتية بالكامل ووقع ثلث مساحته تحت الاحتلال ونهبت أمواله بطريقة منظمة وشكل الجزء الاكبر من شبابه جيشا من العاطلين ولم تعد الدولة فيه سوى حيز لصراع ديكة شمعية، جلبها المحتل الاميركي لتكون ترجمانه المحلي.

في لحظة الاحتلال كانت مرجعية النجف الدينية نوعا من الحل المطمئن بالنسبة للولايات المتحدة ومن حولها أعوانها من العراقيين الذين اقترحوا عليها الحل المذهبي خيارا لعراق المكونات الذي ستتمكن من خلاله الأحزاب الشيعية من القفز إلى السلطة على ظهر الفئة الأكثر عددا. ولهذا السبب استُهلت ديباجة الدستور العراقي الجديد بتحية غير مسبوقة إلى المراجع العظام الذين يقيمون في النجف.

يومها بدا واضحا أن قيام دولة مدنية في العراق قد خرج عن نطاق الاحتمال.

المرجعية الدينية في النجف صارت قاسما مشتركا بين المحتل وافراد الطاقم السياسي الذي قُدر له أن يتمتع بامتيازات الحكم، من غير أن يُكلف بالقيام بالواجبات التي يفرضها عليه وجوده في الحكم.

كانت السلطة ولا تزال أكبر من الحكم في العراق، وكانت تلك السلطة ولا تزال حكرا على فئة من الحزبيين الذين نالوا مباركة المحتل والمرجعية الدينية معا. وهو ما أدى بشكل متوقع إلى تفشي الفساد، بطريقة لم تشهدها البشرية منذ أن خُلق آدم.

ذلك الفساد الذي كان متوقعا لا بد أن يؤدي إلى وقوع كوارث، كانت متوقعة هي الآخرى. وقد يكون الافلاس المالي الذي انتهت إليه الحكومة العراقية هو نتيجة طبيعية للإفلاس الأخلاقي الذي صار ظاهرة مشهود لها بالبنان في مجتمع يعيش خارج العصر، حيث يسود الاستقطاب الطائفي المتخلف.

الحوزة الدينية في النجف والتي صار سياسيو العراق يحجون إليها هذه الايام بحثا عن مشاركتها في حل خلافاتهم هي جزء من المشكلة، إذا لم تكن مسؤولة عن صنع المشكلة الجوهرية التي سقط العراق في فخها. ذلك لأنها تمثل الوسادة التي يضع الطائفيون عليها رؤوسهم حين يرغبون في الهروب من الحقيقة.

لذلك ليس مستغربا أن تستقبل الحوزة سياسيين فاشلين وفاسدين اختطفوا الشعب العراقي حين وزعوه طائفيا فاحتكروا تمثيله إلى الابد وقفزوا على مفهوم الوطن من أجل أن ينزعوا عن العراقيين صفة المواطنة فيجعلوا منهم رعايا للمرجعية.

ولأن المرجعية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وهي كذبة اشاعتها الاوساط الاعلامية والدينية المستفيدة من وجود الاحزاب الفاسدة في السلطة فإن السياسيين صاروا يحتمون بجدارها الذي ييعرفون أن تسلقه هو من المحرمات، فكيف إذا فكر الشعب برجم ذلك الجدار؟

الان وقد نشب الصراع بين زعماء الشيعة أنفسهم، صار الجميع يشكو الجميع إلى المرجعية. مسرحية صبيانية هي مرآة للمشهد السياسي الرث والهزيل الذي انتجته العملية السياسية التي خطط لها الاميركيون ببراعة وجعل منها سياسيو الحظ العاثر حصان طروادة الذي لم يغادر مكانه.

وسواء قالت المرجعية كلمتها أم لم تقلها فلا أمل في أن تنقذ تلك الكلمة العراق.

فالعراق الميت سياسيا واقتصاديا لن تحييه كلمة من المرجعية.

مشكلات العراق أكبر من أن تحلها الفتاوى الدينية، وإن كان رجال الدين قد وظفوا تلك الفتاوى في أوقات سابقة في خدمة المشروع الاستعماري الاميركي ومن بعده المشروع الطائفي الذي كان سببا في تمزيق النسيج الاجتماعي في العراق وكان الرافعة التي استعملها السياسيون للإعلاء من شأن الفاسدين.

مشكلات العراق ليست دينية، وما لجوء السياسيين العراقيين إلى النجف للمساهمة في حل تلك المشكلات إلا دليل على استخفافهم بالشعب العراقي وعدم استيعابهم لنوع الكارثة التي ضربت العراق بسبب فسادهم.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

ايظا استنتجت من كتاب الصرخي ان لشيعة العراق مشكلة السرية:فهم نوعا ما يبطنون نوايا لمشاريع صبورون لكتمانها لكنها تترجم سلوكيا بأغلبية وفي الآخر تنظم اليها الشيعي الآخر اللامتفق ولو مني ببعض الخسائر. ماعدا الصرخيون

2015-11-10

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>