First Published: 2015-11-10

سعدون جابر!

 

الحديث عن سعدون جابر يعني استعادة آمال وأحلام أربعة عقود نما فيها صوته بنفس المستوى في الوعي، فالموهبة تصاب بالوهن إن لم يرافقها تصاعد الوعي بمرور الوقت.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

أداء القصيدة عند سعدون جابر درس فني بامتياز

وقف بالأمس سعدون جابر محتفى به في دار الأوبرا المصرية ضمن مهرجان الموسيقى العربية، في إشارة لا تقبل اللبس عن القيمة التي يمثلها هذا الصوت ضمن جيل فني أرّخ لأحلام وآمال أكثر من جيل عربي.

وبينما تلبست الخيبة أبناء جيل سعدون جابر من الفنانين العراقيين، أصر هذا الفنان على فهمه لدور الأغنية الثقافي وفق حس عميق غير مبال بالمتاجرة بها.

إن تتحدث عن سعدون جابر ذلك يعني استعادة آمال وأمنيات وأحلام أربعة عقود نما فيها صوت هذا الفنان بنفس المستوى في الوعي، فالموهبة تصاب بالوهن إن لم يرافقها تصاعد الوعي بمرور الوقت، وهذا يفسر لنا كيف أن سعدون جابر أعاد اكتشاف صوته في عقده الستيني عندما خاض امتحان أداء المقامات العراقية على صعوبتها البالغة، فغنى المقام بطبقة صوتية عميقة ومعبرة في آن، وجسد في مقامي المخالف والصبا مثلا ما لا يمكن أن ينسى في تجربته الفنية.

أداء القصيدة عند سعدون جابر درس فني بامتياز، فبينما عراقه يرزح تحت وجع حصار قاس في تسعينات القرن الماضي، أدار مع الموسيقار الراحل طالب القره غولي قوس الوجع مستعيدا بدر شاكر السياب في سفر أيوب، وأي سفر كان عندما تصبح الرزايا عطاء والمصائب كرما!

وعاد مع القره غولي ثانية فيما الدماء تغطي وجه البلاد وهذه المرة مع شاعر العراق عبدالرزاق عبدالواحد الذي رحل في نفس يوم الاحتفاء بسعدون جابر بدار الأوبرا المصرية، وتساءلا معا “يا صبر أيوب، لا ثوب فنخلعه إن ضاق عنا.. ولا دار فننتقل، لكنه وطن، أدنى مكارمه، يا صبر أيوب، أنا فيه نكتمل”.

لا يمكن وفق علوم الموسيقى النظر إلى تجربة سعدون جابر الفنية بوصفها صورة واحدة مكتملة أو منقوصة الملامح، لأنه اختزل مجموعة تجارب على مدار مساره الفني، وجسدها عبر مدارس لحنية متميزة بدأ من كوكب حمزة ومحمد جواد أموري ومحسن فرحان وعباس جميل حتى طالب القره غولي وبليغ حمدي وكاظم فندي، فطيور كوكب حمزة لم تزل طائرة منذ تحليقها قبل أربعة عقود، وخياراته لم تتراجع اليوم فغنى بحس تعبيري عميق قبل سنوات قليلة قصيدة لميعة عباس عمارة “خلصت صدك”، في وقت كانت فيه الأغنية الهابطة تستحوذ على الشاشات والإذاعات، الأمر الذي يفسر مكامن الوعي الفني المتصاعد عند هذا الفنان.

دلالة عودة سعدون جابر إلى القاهرة بعد ربع قرن من الغياب، تعني الحضور دون أن تمس ملامح هذا الحضور أي سمة غياب، على الأقل في ذائقتنا الموسيقية. فالتعبيرية لن تغيب عن حياتنا وإن سيطرت السطحية على يومياتنا، كذلك هي الآهات الملتاعة في أداء سعدون جابر لمقام المخالف.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم فاطمة
الدولة ميتشغان

مقال رائع عن فنان رائع مثل سعدون جابر استمعت الى غنائه في اكثر من حفلة في امريكان فكان صوته مثلما قال كاتب المقال الاستاذ كرم نعمة معبر بدرجة تفوق الوصف عن فنان يقترب عمره من سبعين عاما

2016-10-16

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
السياسيون لم يعودوا من المشاهير
2017-07-26
مشهد واقعي لأخبار مزيفة في عصر ما بعد الحقيقة
2017-07-23
لا توجد أخبار جيدة، ما لم يتوقف الناس عن الصراخ
2017-07-16
التلفزيون مريض ينشر العدوى بين المشاهدين
2017-07-09
شهر من الكسل
2017-07-04
بين أن نصنع أفكارا أو نكرر ما يقوله الآخرون
2017-07-02
عندما تكتسي لغة الصحافة بالخيال الأدبي
2017-06-25
تجارة رجال الدين
2017-06-20
حان الوقت لإعادة النظر في وهم قوة الصحافة
2017-06-18
أن تكون محظوظا بلا تلفزيون
2017-06-13
المزيد

 
>>