First Published: 2015-11-13

سوريا اليوم هي سوريا الإرهاب

 

التركيز على بشار الأسد، كونه النقطة الاهم في التحول إلى المرحلة الانتقالية لا طائل منه؛ فلا قيمة لغياب الأسد أو حضوره ما دامت الجماعات الإرهابية تحتل سوريا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أفهم قيمة التركيز على مصير الاسد في كل محاولة للبحث عن حل سياسي للحرب في سوريا؟ المعارضون والموالون يقدمون تلك الفقرة على كل الفقرات التي أعتقد أنها اهم من الاسد وعائلته.

فالاسد الذي صار مشعل حرائق لم يكن كذلك قبل الازمة. كذلك فانه لم يكن عنوانا لوحدة البلد وتماسك نسيجه الاجتماعي قبل أن يتمزق البلد طائفيا.

التمسك بفقرة الاسد، سلبا أو ايجابا ما هو إلا محاولة للهروب من استحقاقات، هي أكبر من قدرة السوريين، معارضين وموالين على مواجهتها واستيعاب خطورتها واحتوائها في اطار وطني.

ما لا يفهمه الطرفان أن أي تغيير يطرأ على معادلات الحكم في سوريا سيكون بمثابة تمهيد لتفكيك آليات السلطة في بلد، يقوم نظام الحكم فيه على المبادرة الفردية وما أثر لقوة المؤسسات.

بهذا المعنى فإن مصير الاسد سيكون محسوما إذا ما تم الاتفاق على اقرار مقومات وعناصر بناء المرحلة الانتقالية. ولن يكون مهما حينها إن بقي الاسد في السلطة أو تخلى عنها. فحضوره لن يقوي الموالاة على المعارضة، كما أن غيابه لن يرفع من شأن المعارضة على الموالاة.

من شأن اصلاح النظام السياسي في سوريا (ليس المقصود هنا النظام السياسي الحاكم) أن يكون عاملاً رئيساً لتخطي عقدة الاسد، فالاسد ونظامه سيكونان يومها جزءاً من ماضي سوريا.

ولكن هل يمكن اصلاح النظام السياسي تحت مظلة المرحلة الانتقالية في ظل وجود ما يقارب الألفي مجموعة مسلحة تقاتل على الارض؟

هل ستختفي تلك الجماعات بمجرد أن يوافق الروس على طلب المعارضة الرسمية في ألا يكون لبشار الاسد وجود في المرحلة الانتقالية، فتنفتح حينها أمامهم أبواب دمشق؟

في هذه النقطة بالذات فإن المسالة في سوريا ستكون أشد تعقيدا مما كانت عليه في العراق، يوم اعتلى المعارضون العراقيون السابقون ظهور الدبابات الاميركية ودخلوا إلى بلدهم غزاة ليستلموا السلطة.

سقوط بغداد واختفاء نظام صدام حسين لا يمكن الاخذ بهما مثلا.

فسوريا التي استبيحت من قبل التنظيمات الارهابية، المرتبطة في معظمها بأجهزة مخابرات دولية واقليمية لا يمكن حصرها في دمشق. لذلك لا يمكن القول إن من يحكم دمشق في إمكانه أن يحكم سوريا.

كان نظام البعث في دمشق واضحا حين سلم مسؤولية القضاء على التنظيمات الارهابية لحليفته روسيا. فكل شبر من الاراضي السورية يتم اخلاؤه من مقاتلي تلك التنظيمات يعزز من قوة دمشق ويقوي هيمنتها.

من غير ذلك الجهد تفقد دمشق قيمتها الرمزية عاصمة للوجود السوري.

حتى بشار الأسد نفسه يكون من غير تنظيف الاراضي السورية من الارهابيين مجرد زعيم يقيم في اقطاعية، قد يفقدها في أية لحظة.

لذلك يبدو التركيز على بشار الاسد، كونه النقطة الاهم في التحول إلى المرحلة الانتقالية عملا عبثيا، لا طائل منه. فلا قيمة للاسد، إن غاب أو حضر، ما دام الجزء الاكبر من سوريا محتلا من قبل الجماعات الارهابية التي لم يتوقف الدعم الخارجي عنها، بالرغم من أن القصف الجوي السوري كان قد أدى إلى التخفيف من ضغط تلك الجماعات على تلك القوات السورية المنهكة.

قد يقال إن تقديم الحرب على الارهاب على الحل السياسي هو مطلب النظام، وهو قول صحيح، لولا أنه ينطوي على رغبة في دعم الحرب على النظام، وهو ما يعني دعم الجماعات الارهابية الذي يعني دعم الارهاب.

في ظل واقع من هذا النوع هل سيتمكن المعارضون السوريون من تقديم قائمة بالمنظمات المقاتلة المعتدلة إلى الولايات المتحدة قبل مؤتمر فيينا؟

من وجهة نظري فإن تبخر الجيش السوري الحر وتوزع أفراده بين التنظيمات الوافدة من الخارج، قد أنهيا فصل الكلام عن الاعتدال. لم يعد هناك معتدلون في سوريا. صار الارهاب هو السمة المشتركة بين المحاربين في كل الجبهات.

سوريا اليوم هي سوريا الارهاب وليست سوريا الاسد.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

شيخي(ابو بكر بمني)سأل بحلقة بيوتيوب.هل مايحصل فعل ورد فعل؟وانا أسأل مثل الغربي.أمثلما تزرع تحصد؟فلم زرع حافظ اسد معارضة طائفيعراقية بسوريا أسوة بايران ليزرعها المحتل بالعراق ولم يعتبرا بنجاة أوروبا من طائفية القرون الوسطى؟

2015-11-14

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>