First Published: 2015-11-18

سوريا جثة دولة

 

سوريا اليوم هي محطة تحالفات مشبوهة. تحالف يبشر بقيامتها وآخر ينذر بعدمها. وما بين التحالفين هناك ملايين من البشر الهائمين. فسوريا السماء هي ليست سوريا الأرض.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك تحالف روسي ـ اسرائيلي في شأن الحرب التي تدور رحاها في سوريا. روسيا التي تحاول انقاذها من فنائها تتحالف مع عدوها الوحيد. ألا تزال اسرائيل هي العدو الوحيد للدولة السورية؟ سؤال يظل موضع التباس.

الروس أحرار في أن يعقدوا تحالفا مع اسرائيل ولكن الدولة السورية لا تملك حرية الافصاح عن رأيها بمثل ذلك التحالف الذي يجري في فضائها. سيقال إن ما تبقى من الدولة السورية لا يملك خيارا سوى الصمت.

من المؤكد ان المعارضين الرسميين مرتاحون لما آل إليه مصير النظام الحاكم في دمشق. فلا تصد ولا ممانعة، بل أنه صار يوظف جماعات المقاومة اللبنانية في الذود عما تبقى عصيا على الخراب من عرينه.

ولكن تلك الشماتة لا تليق بأحد حين يتعلق الامر بمصير الدولة السورية التي صارت جثة ملقاة على طاولة تشريح، تمتد إليها الايادي من كل جهة لتتفحص أجزاءها الكئيبة، من غير أن يخامرها اي شعور بالندم.

هي ذي دولة عربية آخرى تختفي. سيكون من الصعب استخراجها من العدم ثانية. قريبا منها كانت دولة العراق قد اختفت ولم تنفع محاولات احيائها. ربما يتطلب الامر وقتا طويلا لكي يطمئن التاريخ إلى صانعيه.

قيام دولة ليس صناعة. بل هو قدر تتصدى لصياغة مقوماته وتركيب عناصره عقول جبارة وقلوب مؤمنة واياد مصممة على البناء. لذلك فإن الحديث عن الحفاظ على ما تبقى من الدولة السورية هو حديث المصير الذي يكاد ينقطع بحامليه.

سوريا اليوم هي محطة تحالفات مشبوهة.

تحالف يبشر بقيامتها وتحالف آخر ينذر بعدمها. وما بين التحالفين هناك ملايين ضائعة وهائمة على وجهها من البشر لم تعد تكترث بالغطاء القانوني الذي مزقته قذائف المتحاربين فصارت السماء ملكا لمَن يحارب مَن صارت الارض ملكه. فسوريا السماء هي ليست سوريا الأرض.

ما لا يفهمه الكثيرون أن المزق التي صارت تتألف منها الخريطة على الأرض لا يمكن أن يعاد وصلها، بعضها بالبعض الآخر عن طريق الابر التي يتم غرزها من السماء. ما من تحالف أقوى من ذلك التحالف الذي يقيمه البشر مع الارض.

ربما لن يسقط النظام في وقت قريب وقد لا يسقط أبداً. التحالفات من حوله تجعله في منجى من السقوط المفاجئ، غير أن ذلك شيء ومصير الدولة السورية شيء آخر. فالدولة التي محي أثرها في الكثير من المناطق لن يتمكن أحد من ايقاظ جثتها.

هناك أجزاء كثيرة من الجسد السوري قد تعرضت لعمليات بتر، من غير أن يعني ذلك انفصالها السياسي، حيث ما من شيء يمت إلى السياسة هناك بصلة. فالفوضى التي صنعها السياسيون انتهت إلى أن تكون مسرحا عبثيا للقتلة.

إن سقط النظام الرث فلن ينطوي سقوطه على بشرى ولادة دولة جديدة، كان المعارضون السوريون قد نظموا المطولات في التغزل بهويتها الموحدة وديمقراطية الحكم فيها وعلمانية موقفها من العالم والحياة.

ما دمرته الحرب من بنية تحتية وما أدت إليه من موت جماعي وتشرد ونزوح هو بمثابة تمهيد لغياب مفهوم الدولة الحديثة، ذلك الغياب الذي لا يمكن تعويضه بيسر وفي وقت قصير. وهو ما يجعلنا على يقين أن ما فشل فيه العراقيون سيفشل فيه السوريون.

وما كان للتحالف الروسي ـ الاسرائيلي أن يرى النور لولا غياب الدولة السورية، وهو ما سيمهد لهيمنة اسرائيلية طويلة الامد، ليس على سوريا وحدها، بل على أجزاء واسعة من الشرق الاوسط، وهذا بالضبط ما تخشاه ايران وتعمل جاهدة على تفادي ما يمكنها تفاديه من أضراره.

 

فاروق يوسف

الاسم man
الدولة universe

Israel and Iran will share the cake, we are not naieve to think that they will fight each other.

2015-11-19

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>