First Published: 2015-11-19

القاتل السوري

 

هل يحتاج المتجه إلى الجنة إلى التعريف عن هويته؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يبدو الجواز السوري الذي يقال أنه عثر عليه في مكان الجريمة التي شهدتها باريس دليلا على شيء أو حجة على أحد. فقد يكون ذلك الجواز مسروقا أو مزورا أو منتحَلا. لذلك فهو لا يشير إلى أحد بعينه، بالرغم من أن سيرة ذلك اللاحد يمكن تلفيقها بيسر.

يمكن تأليف تاريخ لشخصية غير موجودة، فمَن في إمكانه أن يتحقق من وجود ذلك الشخص من عدمه؟ الموضوع برمته يتخطى الاشارة إلى جثة القاتل التي تشظت بعد انفجارها إلى هويته، وهو ما ينقل الحدث إلى مساره الاعلامي الموجه.

كانت جملة "القاتل السوري" قد تصدرت الصفحة في صحيفة "مترو" اللندنية. وهي صحيفة مجانية تطالعها الملايين كل نهار. السوري الذي كانت وسائل الاعلام حريصة الى وقت قريب على تقديمة في هيأة الضحية صار في باريس قاتلا.

لكن ما مصلحة الشرطة الفرنسية في القيام بذلك؟

هل كانت أوروبا في حاجة إلى استيراد قاتل سوري لتضيفه إلى سجل قتلتها؟

القاتل السوري صار عنوانا لمرحلة في الحرب على الارهاب. منظر الرئيس الفرنسي وهو يتوعد الدولة الاسلامية بالويل والثبور لا يسر أحدا. فرنسا أكبر من أن يرتجل رئيسها حربا على عدو لا تعرفه. لقد ضُربت هيبة فرنسا في الصميم، ولكن رد فعل رئيسها زاد الامر تعقيدا بسبب سذاجته.

أكانت فرنسا في حاجة إلى قاتل سوري لتجد أن من حقها أن تضرب في سوريا؟

قبل غزورة باريس كان الفضاء السوري مستباحا. بعدها لن يتغير شيء لو أضيفت طائرات تحمل العلم الفرنسي إلى اسطول الطائرات التي تحلق يوميا في سماء سوريا من غير أن تعثر على القاتل.

كان الاردن وبعد مقتل طياره الكساسبة قد هدد بحرب على داعش لا تبقي ولا تذر. ماذا كانت النتيجة؟ صفقة إعلانات، نُسي بعدها كل شيء. لم تجد الطائرات الاردنية ضالتها فعادت إلى مخابئها.

فرنسا أكبر من الاردن في كل شيء ولكنها لن تفعل شيئا مختلفا عما سبق للاردن أن فعله. ستكتفي برواية "القاتل السوري" التي ستحدث تغيرا سلبيا في نهج التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين القادمين من سوريا.

وكما يبدو فإن ربط ملف اللاجئين بملف الارهاب كان في حاجة إلى غزوة باريس من أجل أن قيد التداول الشعبي، وهوما كان اليمين الاوروبي المتطرف يتمناه.

القاتل السوري كان حلم اليمينيين الذي أنجزه رئيس يساري.

ربما يكون هناك شخص سوري قد شارك في الجريمة التي وقعت في باريس، ولكن هل كان ضروريا بالنسبة لذلك الشخص أن يعلن عن هويته بعد موته؟

ما تحتاج إليه الشرطة لن يكون المجرم في حاجة إليه.

وكما أرى فإن تنظيمات ارهابية من نوع داعش لا ترى قيمة في اسماء وهويات منفذي جرائمها. كل شيء يتم تنفيذه باسم الجماعة. وهو ما يعني أن الفرد المغيب عن الوعي لابد أن يكون مغيبا عن نفسه. لا اسم له ولا هوية. هل يحتاج المرء الذي يفجر نفسه من أجل الذهاب إلى الجنة إلى التعريف بشخصه؟

لنضع كل ذلك جانبا ونسأل "ألا يشكل الاعلان عن هوية القاتل السورية تحريضا علنيا ضد اللاجئين السوريين الذين تمت عولمة نزوحهم من وطنهم؟"

هناك اليوم دعوات لا للحد من النزوح السوري إلى أوروبا بل لطرد السوريين الذين وصلوا بعد أن نجوا من الموت غرقا. ربما كانت دعوة رئيس وزراء بولندا لتأليف جيش من السوريين الهاربين من بلادهم هي الاسوأ في هذا المجال.

وكما يبدو فإن غزوة باريس كانت اختبارا أخلاقيا وحقوقيا سيكون على اوروبا أن تجتازه، لكن بصعوبة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ليتها لا تكشف عن الأدلة
2017-08-21
ليست وحدة العراق من أهداف حزب الدعوة
2017-08-20
متى تتخلى قطر عن الاخوان؟
2017-08-19
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
المزيد

 
>>