First Published: 2015-11-21

القتل بذريعة الجهاد

 

محاولة وصف الدواعش بالشجعان تهمل أساس فكرة الانتحار التي ينساقون إليها: الضعف البشري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فاق خيال محللي ظاهرة "داعش" خيال القياديين الدواعش أنفسهم على مستوى الاعجاب بالشجاعة الاستثنائية التي يتميز بها أفراد التنظيم الارهابي. وهو ما يضفي بخبث على القتل صفة أخلاقية نبيلة.

الدواعش يقدمون على الانتحار بأقدام ثابتة، بما يلقي الرعب في قلوب أعدائهم. في كل مرة تهزم فيها قطعات عسكرية عراقية أمام داعش يتردد شيء من ذلك الكلام الذي هو محاولة مفضوحة للتستر على رثاثة الوضع الذي تعيشه تلك القطعات.

غير أن السلوك الانتحاري ليس صفة تنحصر بداعش وحده. كل التنظيمات المتشددة دينية كانت أم دنيوية تربي أعضاءها على حب الانتحار. في حالة داعش وحزب الله فإن البحث عن الشهادة يكون محاولة لإختصار الطريق إلى الجنة.

ولكن هل يشكل الانتحار بحزام ناسف أقصر الطرق المؤدية إلى الجنة حقا؟

في الأديان السماوية يعتبر الاقدام على قتل النفس خطيئة. اما الحق الذي هو شرط البراءة من تلك الخطيئة فإن التعرف عليه بطريقة منصفة هو من الامور التي تقع خارج قدرات الإنسان العقلية. وهذا ما يدفع بالتنظيمات المتشددة، الدينية منها بشكل إلى تجييش العواطف الغامضة التي لا يمكن التحكم باتجاهات تأثيراتها.

ولأن الاديان تحرم القتل، قتل النفس وقتل الآخر على حد سواء فقد صارت الجماعات الدينية المتطرفة تتفنن في اختراع الأسباب والدوافع والاهداف التي تيسر عملية اقحام القتل في جوهر الدين أو على هامشه، باعتباره وسيلة ايمانية في مواجهة الكفر والاساءة المتعمدة لكل ما هو مقدس.

وإذا ما عرفنا أن مساحة المقدس تضيق وتتسع حسب رغبة الجماعات المتشددة، فلم يعد غريبا أن يضحي شباب لبنانيون تربوا في أقبية حزب الله بأنفسهم من أجل الدفاع عن اضرحة في سوريا، قيل لهم بأنها مقدسة وليست مجرد قبور.

في مقابل التضحية بالنفس تجري الكثير من المحاولات لقتل الآخر، الذي تحتل صورته في المخيلة مكان العدو الذي يسعى إلى هدم تلك الاضرحة.

وإذا ما عدنا إلى داعش، فإن فكر ذلك التنظيم يستمد نظرته في هدر دم الآخر المختلف من تاريخ الجماعات التكفيرية التي أحلت القتل بسبب الاختلاف في الرأي، وهو ما سمي بالخروج على الملة.

وما يُقال عن براءة حزب الله مثلا من التكفير، يمكن أن يكون صحيحا على مستوى الاشهار وحده، ذلك لأن حزب الله وسواه من الجماعات التي لا تعمل علناً بمبدأ التكفير تقوم من خلال تفسيرها لإختلافها وعلو مقامها الديني بصنع بيئة تكفيرية، يكون كل من يقف خارجها أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان.

تتشابه الجماعات الاسلاموية المتطرفة من جهة نظرتها إلى الآخر المختلف الذي تقع عليه حدودها، بدءا من الاقصاء والتهميش والعزل والحرمان وانتهاء بالقتل.

المبالغة الداعشية في ممارسة القسوة علنا، حيث تتقاطع عمليات الصلب وقطع الرؤوس والرجم بما يفعله "المجاهدون" بأنفسهم حين يقطعون أجسادهم اربا اربا بفعل التفجير بأحزمة ناسفة تقابلها ولا تقف بعيدا عنها حنكة حزب الله في اقناع شبابه في الالقاء بانفسهم في التهلكة السورية، حيث الموت المجاني.

الامر كله لا يمكن رده إلى شجاعة من نوع ما يتميز بها إنسان ما دون سواه، بل إلى نقطة ضعف، تكون هي الثغرة التي يتسلل من خلالها الفكر الانتحاري إلى عقل ذلك الإنسان الضعيف.

بسبب المسافة التي تفصلنا عن المحنة التي يعيشها الانتحاريون يمكننا القول إن كل القضايا التي يضحي أولئك الشباب بسببها بأنفسهم هي قضايا ملفقة لا تمت بصلة إلى الدين، بل أنها بعيدة كل البعد عن الحق الذي يبدأ سلمه بحق الإنسان في العيش، وهو ما تضمنه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.

لقد اُستهلك الكثير من الورق في فقه الجهاد فيما ظل الإنسان يقف وحيدا في مواجهة القتل الذي يحرمه واحدة من أعظم هبات الله: الحياة.

 

فاروق يوسف

الاسم بلدوزر
الدولة اين التحريم

اتقي ربك يا كاتب اين تحريم القتل في بعض الأديان احترم عقول القراء الم تقرا في دين من الأديان اقتلو تغتنمو , قاتلوا الذين , اسبوا , غذبوا بايدكم , جئناكم بالذبح . فتش الكتب ياسيد فاروق

2015-11-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>