First Published: 2015-11-23

من حزب الله الى داعش، الكذبة التي لا تقهر

 

القوة التي يتباهى بها حزب الله أو حماس أو تنظيم داعش هي واحدة من دعابات الازمة السوداء التي تعيشها البلدان وليست جزءا من الواقع الاصيل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مَن يستمع إلى خطابات السيد حسن نصرالله، زعيم حزب الله اللبناني لا بد أن يشعر أن الرجل، اضافة إلى انفصاله عن الحقائق التي تحيط به فإنه يقيم في وهم مغلق على ذاته يغذي شعوره بأنه يقود قوة لا تُقهر.

نصرالله يسوق وهمه في كل مرة يطل فيها على جماهيره متخذا وقائع عام 2000 مرجعية يؤكد من خلالها مصداقيته، بالرغم من أن كثيرا من المياه قد جرت تحت جسور تلك الوقائع كانت قد محت كل تأثير ايجابي لها.

في المقابل فإن تنظيم داعش الذي لم يختبر قوته في معركة حقيقة، كان خبيرا في تسويق وهم قوته من خلال صور وأفلام يبثها على مواقع في الشبكة العنكبوتية متخذا من القسوة والبشاعة والوحشية التي مارسها في حق المدنيين العزل وسائل لتعزيز تفوقه وسلطته في الوقت الضائع.

مرجعية القوة لدى داعش انما تقع في الفراغ السياسي والعسكري الذي يعيشه بلدان محطمان، هما سوريا والعراق. وهو ما يعني أن القوة التي يتباهى بها تنظيم داعش هي واحدة من دعابات الازمة السوداء التي تعيشها البلدان وليست جزءا من الواقع الاصيل.

مفارقة يكشف عنها المأزق الفلسطيني الذي تمثله حركة حماس في صراعها مع اسرائيل. ذلك الصراع الذي تمتزج فيه المأساة بحس عميق بالسخرية.

ففي كل مرة تطلق فيها حماس صواريخها غير المؤذية في اتجاه المستوطنات الاسرائيلية تسعى الحركة إلى تذكير الدولة العبرية بوجودها، مستعملة وسائل ازعاج ليلي، هي كل ما تملكه في حربها ضد الاشباح.

ولأن اسرائيل تقرر في كل مرة يقع فيها الازعاج أن تتماهى معه بطريقة جادة، فقد صارت حماس تثق بقدرتها على أن تخوض حربا في مواجهة واحد من أكثر جيوش العالم استعدادا لخوض الحروب التدميرية.

كل الحروب التي خاضتها حماس ضد اسرائيل لم تكن ضرورية بالنسبة للفلسطينيين، ولكنها كانت ضرورية بالنسبة لحماس نفسها. تلك الحروب مثلت فرصة للحركة التي اختطفت غزة عنوة لاستعراض وهم قوتها الذي سلم سكان القطاع إلى البؤس.

حماس لم تنته برغم كل الحروب التي خسرتها. الفلسطينيون هم الذين خسروا.

وهو ما حدث للبنان عام 2006 حين أزعج حزب الله اسرائيل فكان على لبنان أن يدفع الثمن الغالي من بشره ومن بنيته التحتية المتهرئة أصلا.

يومها لم يجرؤ أحد من اللبنانيين على الحديث عن خسارة حزب الله لحرب، كان هو اسبب في اندلاع شرارتها. كل الحديث انصب على خسارة لبنان فيما خرج حزب الله منتصرا.

هنا تقوم معادلة القوة على أساس بلاغي، يفقد اللغة مصداقيتها.

ألا يذكر ذلك بانتصار العراق على الحلف الثلاثيني في حرب الكويت عام 1991؟ يومها خسر الشعب العراقي أكثر من ربع مليون من شبابه فيما نجا النظام من العقاب فكان بقاؤه ذريعة لاستمرار عقوبات اقتصادية، سلمت شعبا بأكمله إلى الهلاك.

في كل نماذج القوة السابقة هناك الشيء الكثير من الكذب. يمكننا أن نقول بإطمئنان إن تمرير فكرة القوة من خلال استضعاف المتلقي كان جريمة ارتكبتها الانظمة السياسية العربية وحذت حذوها في ما بعد الجماعات الارهابية المسلحة من نوع حزب الله وداعش وحماس.

فـ"داعش" الذي يبدو أنه يعيش آخر أيامه بعد ما سمي بـ"حماقة باريس" لم يكن ليجرؤ على الظهور على أراض، تكون فيها الدولة قادرة على بسط سيادتها على اراضيها. كانت هناك دولتان ناقصتان، عمت الفوضى في أجزاء كبيرة منهما، هو ما سمح لداعش في استعراض وهم قوتها.

سيكون مؤلما لو قلنا إن داعش كذبة، وهو التنظيم الارهابي الذي حطم حياة الملايين من البشر، ذلك لأننا نكون قد اعترفنا بأن خيانة الحقيقة ممكنة في عالمنا.

العالم كله لا يزال عاجزا عن هزيمة كذبة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
بسلطة القانون تُنتهك الطفولة في العراق
2017-11-05
المزيد

 
>>