First Published: 2015-12-03

بين 'الجنّة' و'جهنّم'!

 

طريف ان يذهب الزعماء العرب الى قمة المناخ وكأنهم حلوا بقية المشاكل التي تعصف ببلادهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

هناك بعيدا في باريس يجتمع قادة العالم في قمة "المناخ" لدرس امكانية خفض درجة الحرارة على سطح الارض درجة واحدة خلال السنوات المقبلة. وهنا يعقدون القمم لدرس امكانية خفض "مناخ" القتل والدمار المتوحش.

هناك القمة هدفها حماية الانسان لانه الهدف والغاية لكل عمل بشري هذا ما يُقال في الدول الديمقراطية!

اما هنا في العالم العربي والشرق الاوسط فالانسان لا قيمة ولا وزن له ولا يستحق قمة لخفض منسوب ذبحه وقتله بالبراميل والكيماوي والصواريخ والقذائف وتحت التعذيب.

الانسان عندنا يتمنى ان يموت بسبب ارتفاع درجة الحرارة والفيضانات والزلازل والكوارث الطبيعية من ان يموت ميتة الـ(...) وهو يرى اطفاله وشبابه ونساءه وشيوخه يموتون كل يوم تحت ركام بيوتهم المدمرة.

الغريب ان القتلة او الذين يغضّون الطرف عن القتل هم ذاتهم او غالبيتهم الذين يجتمعون في قمة المناخ في فرنسا. والاغرب حضور العرب هذه القمة وكأن "القادة" العرب اتمّوا كل واجباتهم تجاه مواطنيهم وضمنوا حقوق الانسان والحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعدالة وأمّنوا حق العلم والعمل والطبابة والاستشفاء ولم يتبق امامهم الا سلامة البيئة والمناح وخفض درجة حرارة الارض!

الغرب والعالم الاول او ما يُعرف بـ"المُتحضر" الذي يلتقي في قمة "المناخ" يلعب دور المتفرّج منذ سنوات على المذابح والدمار والخراب وعلى قتل الاطفال العابثون بالبيئة وبالطبيعة والمسببون بمخاطر ارتفاع درجة حرارة سطح الارض والمجتمعون في باريس هم ذاتهم الذين ساهموا بخلق الوحش الارهابي وهم الذين خلقوا او حموا او ساندوا الانطمة الديكتاتورية في العالم العربي وفي العالم الثالث.

هذا الزرع هو زرعهم ونحن نحصد ونجني ما زرعوه منذ عقود.

ماذا كانوا ينتظرون بعد دعمهم الاعمى والمطلق لاسرائيل بوجه كل العالم العربي والاسلامي؟ ورفضهم حل القضية الفلسطينية على اساس قرارات قمة بيروت وحل الدولتين؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد قتل صدام حسين – وهو ليس الديكتاتور الوحيد في العالم العربي – وحل مؤسسة الجيش وتسليم العراق على طبق من "ذهب" لايران؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد اغتيال رمز الاعتدال الاسلامي رفيق الحريري وحماية القتلة؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد التغاضي الدولي عن قتل الاطفال والمدنيين بالكيماوي والبرميل المتفجرة؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد التخاذل العربي والاوروبي والاميركي عن دعم الثوار السوريين وبعد "الفيتوات" الروسية والصينية المتكررة دعما للنظام القاتل؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد التدخل العسكري الايراني وادواته من الحرس الثوري الى حزب الله والميليشيات "الشيعية" وتحويل الحرب في سوريا الى حرب مذهبية؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد مقتل حوالي نصف مليون سوري وتهجير ونزوح وسجن ثلثي الشعب السوري؟

ماذا كانوا ينتظرون بعد الارباك حتى لا نقول التآمر "الاوبامي" وادارته والتخاذل الاوروبي وكذبة "اصدقاء الشعب السوري"؟

هل كانوا ينتظرون بعد كل هذا غير التطرف؟

وها نحن اليوم وبعد خمس سنوات من مذابح النظام لشعبه يأتينا "القيصر" الروسي حامي النظام وحليفه ومصدّر البراميل بطائراته وصواريخه لضرب الثوار ولتدمير ما تبقّى من سوريا!

في فرنسا، تُبذل جهود مضنية للتوصل إلى مكافحة الاحتباس الحراري الذي يهدد البيئة فيما الرئيس بوتين يرى: ان خفض الاحتباس الحراري هو "أكبر التحديات في وجه الإنسانية" لكنه لا يرى ان ذبح الشعب السوري على مدى خمس سنوات ودعم الذبّاح الاول لشعبه بشار الاسد اي حرج في حمايته وحماية نظامه!

واخيرا، يبقى ان "الجهاد" بين المتصارعين لدخول "الجنة" الموعودة موضع خلاف تاريخي موروث ويبدو ان هذا الخلاف لا افق ولا نهاية له.

كنا نسمع من "الفريقين" ان "الجنّة" واحدة عند الجميع فاذا بنا اليوم امام مفهوم فقهي جديد: القتيل من هذا الفريق انتحاري بنظر الفريق الآخر والآخر يعتبر ان القتيل من فريقه "جهادي" و"شهيد" الاول مصيره "جهنّم" والنار والثاني مثواه "الجنة" ولقاء "الحوريات".

اليست الجنة واحدة وجهنم واحدة للجميع؟ غريب هكذا كنا نسمع من "وكلاء" الله على الارض الفرز بات في الارض لم يعد في السماء ولم يتركوا شيئا لله الذي يدّعون انهم يعبدونه!

هل القتلى الروس شهداء ومثواهم الجنة؟ وهل الغربيين الذين يقاتلون الى جانب الدولة الاسلامية مصيرهم جهنّم؟

هل لنا ان نطلب من الفريقين "اقفال ابواب الجنة" ولو مؤقتا طالما ان "مفاتيح" الجنة باتت بأيديكم واتركوا جهنّم مفتوحة ومشرّعة الابواب للجميع طالما اوصلتم جميع من هم على الارض الى جهنّم.

ونسألكم التوقف والاقلاع عن الترويج والتنظير للجنّة علنا نتوقف عن مشاهدة أعمال العنف من خلال الانتحاريين الذين يتسابقون الى دخول "الجنّة" المزعومة.

علما ان "المنتحر" الواحد يقتل العشرات وربما المئات من الابرياء الذين هم أجدر بدخول الجنّة من دون "المفاتيح" التي توزّع من قبل أدعياء الايمان وهكذا، فانهم يساهمون في إخلال "التوازن" الديموغرافي حتى في "السماء".

حرام عليكم. أوقفوا الكذبة.

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
الى أين يأخذنا هذا العالم المجنون؟
2017-01-11
روسيا وايران أهدوا 'انتصار حلب' للأسد
2016-12-24
مجازر الاسد يوم تاريخي مجيد!
2016-12-17
الاسد انتصر على شعبه.. وحسوّن رسالة 'مخابراتية'
2016-12-09
آخر الزمان: 'الغرام' بالمجرم
2016-12-05
المزيد

 
>>