First Published: 2015-12-03

شعب صنع هزيمته

 

يستسلم العراقيون مرة بعد أخرى إلى من يصنع خرابهم تحت مختلف المسميات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لن أكون رومانسيا حين يخيل إلي أن ما حرم منه العراقيون من سبل الحياة الكريمة منذ عقود، ستقف الاجيال القادمة في مواجهته متساءلة بغضب عن السر الذي يقف وراء ذلك الضعف الذي عاشه آباؤهم وأجدادهم طوال تلك العقود ولمَ كانوا مغلوبين على امرهم دائما.

لن ينجو أحد من تلك المساءلة.

صحيح أن القاء المسؤولية على الآخر بات تقليدا عراقيا، فما من أحد أعترف بمسؤوليته عما قام به أو ما حرض عليه أوما سكت عنه، وهي عادة المهزومين، غير أن ما هو صحيح ايضا أن المسؤولية لن تبقى معلقة في الهواء زمنا طويلا.

لا يحل الزيف محل الحقيقة إلا إذا كانت شروط الحياة مغيبة تماما.

منذ عشرينات القرن الماضي بدأ العراقيون في بناء دولتهم الحديثة على أسس صحيحة. كانت هناك مؤسسات حكم وجيش ومحاكم ومنشآت خدمية وانظمة للتعليم والصحة والتخطيط والتنمية.

كان هناك أيضا ميزان يحكم الدورة الاقتصادية على أساس ما تفرزها السوق من معطيات، لم تكن بعيدة عن حقائق ما تشهده السوق العالمية في تلك الايام. فالعراق لم يكن دولة معزولة عن العالم.

فقر الشريحة الأكبر من سكانه كان طبيعيا في ظل اتفاقات مع شركات نفطية عالمية كانت قد أبرمت في الوقت الذي كان فيه العراق لا يملك خبرة وطنية في مجال استخراج النفط وتكريره وتصديره.

كان العراق بلدا زراعيا بالدرجة الاساس، لذلك لم يكن اقتصاده ريعيا وهو الذي لم يكن في حاجة الى استيراد الجزء الأكبر من غذائه. وفي مجال الصناعة كان النمو طبيعيا، حيث نشأت صناعات صغيرة، كانت إلى حد ما تسد حاجة السوق في مجالها.

غير أن تدفق الثروة منتصف سبعينات القرن الماضي بسبب تأميم النفط وما تبعه من ارتفاع في اسعاره هو الذي قلب الطاولة حين صارت التنمية الانفجارية عنوانا لمسيرة مجتمع، قدر له أن يكون مختبرا لنظريات فكر شمولي، غلب عليه الارتجال.

لقد حقق العراق يومها ارتفاعا لافتا في مستوى التعليم والرعاية الصحية والمواصلات والخدمات العامة الأخرى. كما تم التوسع في انشاء مشاريع الري العملاقة التي أدت الى تطور الزراعة وزيادة المحاصيل الزراعية. الامرنفسه حدث مع المشاريع الصناعية التي كانت لا تزال في الجزء الاكبر منها محصورة بالقطاع الخاص.

غير أن كل ذلك النعيم المفاجئ حدث في الوقت الذي كانت فيه الحريات العامة تضيق وكانت الحياة السياسية تشهد انحسارا فاجعا، حيث سعى الحزب الواحد إلى تعميم الجهل بالسياسة من خلال اللجوء إلى التلقين العقائدي.

وإذا ما كان المجتمع قد رضخ لفكرة الحزب القائد إلذي تحول في غضون سنوات إلى حزب وحيد وأوحد، فقد كان عليه أن يواجه منصاعا فكرة تجييشه. وهنا بالضبط استسلم المجتمع لهزيمته التي صارت بمثابة مركب ينتقل به من حرب إلى آخرى إلى أن وقعت كارثة الاحتلال.

هناك من لا يزال يسوق الفكرة البلهاء التي تزعم أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحده مَن صنع تاريخ الهزيمة، وحده مَن فتح الباب للمحتل الاميركي، وحده المجنون، كما لو أن الشعب العراقي قد تميز في مزاجه وفي تفكيره وفي تقاليده بالاحتكام إلى العقل.

لقد فات المحللين السياسيين التمعن في حقيقة أن المجتمع العراقي قد استجاب بشكل مطلق لإملاءات الحزب الواحد. ولو لم تلجأ الاجهزة الامنية إلى اعتقال الشيوعيين بالتنسيق مع القيادة السوفييتية، لما غادر شيوعي واحد العراق.

اما حزب الدعوة الاسلامي فإن اعتراضه لم يكن موجها إلى الاستبداد، بقدر ما كان ذلك الحزب يسعى إلى اقامة دولة دينية، هي أكثر استبدادا من سلطة البعث.

خلاصة القول إن مجتمعا لم يكن يشعر بمسؤوليته عما يجري له، لابد أن يُعزل ويُهمش ويكون مجرد ضحية. وهو الدور الذي لا يزال العراقيون يتماهون معه بثقة عظيمة ببراءتهم.

 

فاروق يوسف

الاسم ههه يابه ريا شيوعين يا بطيخ!! والنكته هو إنهم
الدولة إعتقلوا بالتنسيق مع السوفيت؟زين هو من دجن

الشيوعين ومن منحهم اللجوء خوش لبلوب ولب يا لبلوب

2015-12-03

الاسم خطب كتابيه لبلوبيه وليست لبيبه كفانا لبلبي مثل
الدولة خطب ما يسمى برئيس وزراء حيدوري شلون لبلب

لبلب .. يابه خوش لبلبي

2015-12-03

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>