First Published: 2015-12-05

العراق: خلافات منزلية

 

في ظل استفحال الازمة الوجودية للشعب فإن عودة العبادي إلى بيت الطاعة الحزبي لا تعبر عن ضعفه وحده، بل يشاركه الشعب ذلك الضعف.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ركن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اصلاحاته جانبا بعد أن تأكد من أن ماكنة الفساد هي الاقوى. أقوى منه وأقوى من حكومته، بل هي أقوى من المرجعية الدينية التي يتبجح الجميع بإجلالها واحترامها.

وحين حاول الرجل أن يعيد إلى الجيش العراقي شيئا من هيبته التي فقدها حين فر مهزوما أمام داعش تاركا الموصل لمصير مجهول، خرج عليه زعماء الميليشيات مهددين بزوال حكمه، فإذا به ينضم إلى جوقة المهللين للحشد الشعبي الذي هو الغطاء الطائفي لميليشيات خارجة على القانون، تديرها ايران.

لقد صار العبادي على يقين من أن الدولة التي يديرها هي أضعف من أن تتصدى للدولة العميقة التي لا يزال سلفه نوري المالكي يديرها بحنكة وخبث ودهاء. لذلك قرر كما يبدو العودة إلى قواعده، عضوا صغيرا في حزب الدعوة.

وكما هو متوقع فإن أملا في انقاذ العراق من الكارثة التي انتهى إليها بسبب سياسات الاحزاب الدينية التي تحكمه لا يمكن أن ينبعث من داخل تركيبة الحكم.

لقد فوجئ الكثير من دهاقنة السلطة في العراق بحديث الاصلاحات الذي وضعه العبادي قيد التداول الشعبي. ظنوا في البدء أن الامر لا يخرج عن نطاق المسايرة المؤقتة لما رفعه المتظاهرون من شعارات، انصب معظمها على المطالبة بمحاربة الفساد.

غير أن قرارات الاصلاح الاولى وإن كانت شكلية فإنها كانت موجهة إلى رؤوس العملية السياسية وهي الرؤوس التي اضطلعت بإدارة عمليات الفساد بمختلف أنواعه. وهو ما أدى إلى انتفاضة برلمانية ضد العبادي وحكومته.

فالبرلمان بسبب نظام المحاصصة الطائفية يُدار من قبل الزعماء الذين حاول العبادي الاطاحة بهم. وهكذا وجد العبادي نفسه وحيدا في مواجهة السلطات الثلاث التي هي عبارة عن كيانات وهمية، تُدار من قبل الكتل السياسية نفسها.

هل كان عليه أن يحتاط دستوريا؟

ربما كان عليه أن يطرح بعض فقرات الدستور للإستفتاء العام من أجل الغائها أو تغييرها قبل أن يبدأ بإجراءاته الاصلاحية. غير أن اقتراحا من هذا النوع يبدو الآن متأخرا بعد أن أشهرت الكتل السياسية في وجه العبادي سيف الدستور.

هل كان عليه أن يضمن حماية ايرانية قبل أن يصارع شركاءه الذين ضمنوا تلك الحماية قبله؟

يدرك العبادي بحكم معرفته بأسرار العلاقة بايران أن نظام الملالي في طهران لن يسعف طلبه. لن يناصره أولياء الامر في محاولته تخريب البيت الشيعي من خلال الاطاحة بالفاسدين الذين يديرون شؤون ذلك البيت.

من جهتها لم تسع ايران إلى تقريب وجهات النظر ما بين العبادي وبين مَن سعى إلى ازاحتهم من طريقه، بل فعلت العكس تماما حين تبنت الآخرين وبدا موقفها مشككا بولاء العبادي المذهبي.

ذلك الموقف الذي تبناه زعماء الميليشيات الذي عظم وجودهم بتأثير من ماكنة الدعاية الطائفية كان له أكبر الاثر في انخفاض شعبية العبادي.

أما كان عليه أن يستنجد بالشعب؟

ولكن أي شعب نقصد؟

بعد أن تمزق النسيج الاجتماعي في العراق صار من السذاجة التفكير بوجود شعب عراقي واحد، يمكن أن يتوجه إليه المرء بخطابه.

الطوائف نفسها تمزقت فصارت الكتل والاحزاب تمد يدها حيث تشاء لتقطتع الأجزاء التي تجدها مناسبة لها. وفي ظل النشاط المتنامي لعصابات السرقة والنصب والاحتيال وتهريب العملة لم يجد المختلفون سياسيا بداً من الاتفاق على مبدأ الاستمرار في تجييش الطوائف، بما يجعل العودة إلى مرجعية الشعب الواحد أمرا مستحيلا.

في ظل استفحال الازمة الوجودية للشعب فإن عودة العبادي إلى بيت الطاعة الحزبي لا تعبر عن ضعفه وحده، بل يشاركه الشعب ذلك الضعف.

ما حدث كان خلافا داخل المنزل وانتهى ولتذهب الاصلاحات إلى الجحيم.

 

فاروق يوسف

الاسم هل العجوز الزقج الذي تعود المراوغه وخيانة كل
الدولة القيم الآخلاقيه في حزب نازي دعوجي مدجن من

ملالي فاشيست يمكن آن يصحح مسيرته الفاسقه لجانب الوطن والشعب!!حتماً لاولكن الساذج هو كل آعمى بصيره من لا يرى مقاومة وإنتفاضات الشعب العراقي العظيم لكنس زبالات مرحلة الإحتلال آمريكومجوسي فكفى لبلبي فروقي

2015-12-06

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

ياشيعة العراق فرقوا بين مقولة سيدي الدكتاتور الشريف وبعد2003سيدي العميل المرتشي.هاكم قطة عجوز شاخت على الفئران فإرتجت منهم هدنة بعدهم وهم يرجعون لحفرتهم.فكانت القطة تخطف آخر فأرة كل مساء الى ان احس الفئران بنقص عددهم وكشفوا حيلة واشنطن

2015-12-05

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>