First Published: 2015-12-06

كذبة السيادة الوطنية في العراق

 

كل ما يقوله الرفض الشيعي للوجود الأميركي في العراق ان هناك سيدا اخر الآن غير السيد الذي اوصل الشيعة إلى السلطة في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كما لو أن الطبقة (السياسية) المتنفذة في العراق لا تملك ما تختلف عليه، جاء موضوع الاستعانة بقوات برية أميركية من أجل تحرير المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش ليشعل فتيل ازمة بين جهات مرحبة به وجهات رافضة له.

الترحيب والرفض، كلاهما لا ينطلقان من موقف وطني خالص، بل من مصالح كيدية ضيقة، هي التجسيد الامثل لحقيقة الولاءات الخارجية التي يتوزع بينها سياسيو العراق الجديد الذين ما كان لهم أن يتقلدوا أرفع المناصب لولا الاحتلال الاميركي وما أدى إليه من قيام نظام سياسي، يستند إلى مبدأ المحاصصة بين قوى المعارضة السابقة التي اعتبرت ذلك الاحتلال انتصارا.

مَن يرفض وجود قوات اميركية على الاراضي العراقية ومن يرحب به لا يختلفان على ما يمكن أن يشكله ذلك الوجود من نفع أو ضرر يلحق بالسيادة الوطنية، فكلاهما يعرفان بحكم الواقع أن مبدأ السيادة الوطنية لا يزال معلقا وأن في إمكان أية جهة مسلحة، مهما صغر حجمها أن تتصرف على الارض العراقية بما ينسجم مع مصالحها.

ففي ظل ضعف الحكومة العراقية المدعوم من قبل الكتل السياسية المشاركة في الفساد العام ونهب ما تيسر من ثروات تحت غطاء الشراكة الوطنية فإن استقلال الميليشيات التي تم جمعها وتسليحها وتمويلها في كيان هلامي هو "الحشد الشعبي" في قراراتها ينفي وجود أية رغبة لدى الاحزاب التي تتبع لها تلك الميليشيات في أن تخضع لمبدأ واحد يحكمها ويحد من تمددها وحريتها في أن تفعل ما تريد.

ولو أن القوى السياسية، بغض النظر عن انقاسمها الطائفي كانت متيقنة من وجود سيادة وطنية لما احتل تنظيم داعش ثلث اراضي العراق، فارضا سيطرته على ثلاث محافظات عراقية هي الموصل وصلاح الدين والانبار ولما صار التلويح بالخيانة العظمى نوعا من الابتزاز تمارسه الكيانات السياسية، بعضها في حق البعض الآخر.

ما حدث في الموصل كان نتيجة خيانة. هذا مؤكد، غير أن أحدا من المسؤولين المدنيين والعسكريين لم يُقدم إلى القضاء بتهمة ارتكاب تلك الخيانة. المالكي الذي كان يومها رئيسا للسلطة التنفيذية وخصومه السياسيون الذين كانوا يحتلون مناصب رفيعة في الدولة ما زالوا قادرين على تعطيل أي خطوة من شأنها أن تضع تلك الخيانة على طاولة التشريح القضائي.

كل ما قيل وما يُقال هو نوع من تزجية الوقت في خصومة سياسية، هي مدعاة لإرجاء السؤال الذي يتعلق بمصير بلد صارت فيه المواطنة محض افتراض لما يُفرض على سكانه من قيم تنتمي إلى عصر ما قبل نشوء الدولة الحديثة.

وكما هو معروف فإن السيادة الوطنية ليست واحدة من تلك القيم.

لذلك فإن التبجح بها اليوم من قبل رافضي ما يسمى بإعادة الاحتلال إنما يخفي دوافع، أقل ما يقال عنها أنها ليست وطنية.

أما المرحبون بالمبادرة الاميركية فإنهم يخططون لكي يكون الوجود الاميركي بعد تحرير المناطق المحتلة فرصة لإستعادة مواقعهم في السلطة، وهي المواقع التي فقدوها والتي يتوقعون فقدانها إلى الابد، لو أن التحرير وقع عن طريق الحشد الشعبي الذي يُدار من قبل جنرالات الحرس الثوري الايراني.

يواجه القرار الاميركي بالتدخل البري في العراق خصومة طائفية، تبادل فيها الخصوم مواقعهم على مستوى النظر إلى الوجود الاميركي.

فبعد أن كان الوجود الاميركي مرحبا به من قبل الاحزاب الشيعية في سنوات الاحتلال الأولى صار اليوم وبعد أن كرست ايران هيمنتها على العراق يمثل انتقاصا للسيادة الوطنية.

اما القوى السنية المتنفذة التي تواطأ الجزء الاعظم منها مع تنظيم القاعدة من أجل الحاق الأذى بقوات الاحتلال فقد صارت ترى في عودة تلك القوات نوعا من الضمانة لاستعادة مصالحها.

لا أحد يفكر بمصير الملايين من النازحين والمشردين الذين قددر لهم أن لا يستعيدوا شيئا من آدميتهم وسط صراع بين خصمين، يتبادلان نخب السيادة الوطنية في ظل غياب الوطن.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>