First Published: 2015-12-06

الأسلحة والأطفال بين السياب وداعش

 

كل ما تحرص داعش على تقديمه من مشاهد إنما يعزز صورة ان المناطق التي تسيطر عليها هي مناطق لعيش الوحوش الآدمية، حتى الأطفال منهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

إصدار مشؤوم للدولة الإسلامية موجه لليهود، عبارة عن توريط أطفال بتنفيذ عمليات إعدام بمجموعة من الأسرى رميا بالرصاص وذبحهم بالسكين. هل سألوا طبيبا متخصصا بعلم النفس عن تأثير ذلك على الصحة العقلية للأطفال؟ ثم ماذا تريد الدولة الاسلامية أن تقول؟ هل يحرضون العالم على حرق الموصل والرقة بأطفالها ونسائها وبراحة ضمير؟ هل هدفهم التلميح الى أن كل الأطفال مجرمون بمدنهم؟ هل هذا معقول؟

أصدقاء فرنسيون قالوا بأنهم لا يشجعون فرنسا على الثأر من المدنيين في الموصل بسبب هجمات باريس، بينما الدواعش بالمقابل يعرضون إصدارا يظهر الأطفال وهم يذبحون ويطلقون الرصاص على الأسرى.

لا نريد رأيا شرعيا ولا رأي طبيب متخصص. نريد رأي الأمهات في الموصل، السيدات الكريمات اللواتي أنجبن القادة والعلماء والمبدعين. يا أمهات الموصل النبيلات إن الدولة الاسلامية تضع المسدسات بيد الأطفال وتطلب منهم تنفيذ أحكام الإعدام بأيديهم فماذا ترى حكمتكن في هذا؟

القضية أصبحت أبعد بكثير من مشروع إيراني وخطر شيعي، وأن داعش ردة فعل على تهميش طائفي. القضية الآن نحن في قبضة جنون مطلق قد يتحول الى هوس وعنف مقدس شامل. الحقيقة هي أن المدن الشيعية بحماية الجيش الايراني الآن، ولو تتصل بالبصرة مثلا فسيقولون لك بأن داعش تقع في ما وراء المحيطات بالنسبة لهم.

الموصل العزيزة هي التي تحمل على ظهرها أكبر مغامرة تهدد وجودها كله. مدينة بقيت خالدة بوجه الشتاء والصيف آلاف السنين ربما تختفي من الوجود اليوم. هؤلاء الدواعش ليست عندهم مطالب سياسية كمطالب المعتصمين بساحات العز والكرامة مثلا، الجماعة يقولون "دابق" وروما وجئناكم بالذبح.

صديق متعلم من الموصل أرسل لي رسالة يقول: أرسلت أطفالي إلى المدرسة فرجعوا يرددون نشيد "نحن أشبال الخلافة" وفي اليوم الثاني عادوا يمثلون عملية ذبح، وأخبروني بأن هذه لعبتهم في المدرسة، فمنعتهم من المدرسة لأن الأمية أفضل عندي من أن يذبحني أطفالي.

لقد صدمتنا الدولة الاسلامية بالمستحيل الذي صنعته وهزيمتها للجيش العراقي في الموصل. انتصارات عسكرية غامضة وشبه مستحيلة، أناشيد بلا موسيقى تهز الأرض، وشباب يفجرون أنفسهم بوجوه باسمة بلا تردد. ولكن في النهاية لا بد من التفكير الجاد بالهدف من مشروع كهذا؟ في النهاية تكتشف بأنك أمام مشروع لا يمكن أن تثق به، شيء فظيع أن نقتل الانسان لأنه "كافر" والكافر هو إنسان لا يعتقد بما نعتقد، هذه مشكلة تثير الفزع حقاً.

وكيف سيستفيد المسلمون من تصاعد التطرف وثقافة الدم هذه؟ تقرير لوكالة رويترز البارحة يقول "وزادت الموافقات على مبيعات الأسلحة الأميركية للخارج بنسبة 36 بالمئة لتسجل 46.6 مليار دولار منذ بداية 2015 وحتى سبتمبر أيلول الماضي مقارنة بنحو 34 مليارا عن عام سابق." ويقول مسؤولون أميركيون إن صانعي السلاح أقروا ورديات عمل إضافية واستعانوا بمزيد من العمال. وقال مسؤول تنفيذي بإحدى شركات صناعة السلاح الأميركية "إنه مجال نمو هائل بالنسبة لنا" كما أعلنت شركة لوكهيد في فبراير شباط أنها ستضيف 240 عاملا آخرين بحلول 2020 وستوسع مصنعها الذي ينتج أيضا صواريخ جو-أرض لا يتم رصدها بالرادار زنة الواحد 907 كيلوجرامات.

مدن أميركية بأكملها تزدهر وترتفع أسعار عقاراتها بسبب مصانع السلاح، بينما تستمر الدولة الإسلامية بهذه الإصدارات التي ترسخ فكرة التوحش حتى عند الأطفال. إن الاحتكاك بين تركيا -الدولة العضو في حلف الناتو- من جهة وروسيا من جهة أخرى على خلفية إسقاط طائرة مقاتلة روسية قد فضح المشكلة، فهي أكبر بكثير مما تبدو عليه في الظاهر، والأخبار تتعمد تعتيم المشهد في تعقيد إعلامي وسياسي متعمد.

قبل أكثر من نصف قرن كتب شاعر العراق الخالد بدر شاكر السياب رائعته "الأسلحة والأطفال" التي مجد فيها الحياة ومستقبل الشعب العراقي والسلام وجعل من الأسلحة نقيضا للأطفال. ماذا كان السياب سيقول لو رأى إصدار داعش الأخير حول ذبح الأطفال للأسرى بالسكاكين أو إفراغ المسدسات برؤوسهم؟

"إن الطواغيت لا يسمعون

سوى رنة الفلس والدرهمِ

لأن الطواغيت لا يبصرون

على الشاطئ الأسيوي البعيدْ

سوى أن سوقا يباع الحديدْ

وتُستهلكُ الريح والنار فيها

تدر العطايا على فاتحيها"

بدر شاكر السياب

 

أسعد البصري

الاسم فلتات ثوله:-إصدار مشؤوم من اللادوله اللاإسلاميه
الدولة موجه لليهود!! وكل الحجي على شعوب وآماكن

آخرى زين اليهود شنو بالنص!!-المدن الشيعيه بحماية الجيش الإيراني!!عجيب زين الملالي يقولون لم ندخل!ثم يحموهم من ماذا!!بعدين هذه مدن عراقيه عربيه ذات غالبيه مسملون عرب شيعيون وهم ليس صفويون!! ولا يوجد في العالم تصنيف جغرافي مذهبي

2015-12-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>