First Published: 2015-12-07

معارضة غير صالحة للاستهلاك المحلي

 

ما يعرفه المعارضون السوريون عن عجزهم العملي لا يمكن التغطية عليه بالشعارات المتشددة التي صارت نوعا من الماضي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

منذ مؤتمرها الاول الذي عقدته في اسطنبول عام 2011 عمدت المعارضة السورية الى استبعاد القوى السياسية المعارضة التي كانت لا تزال مقيمة في الداخل السوري، متهمة اياها بالتواطؤ مع النظام من أجل اعادة انتاجه.

بالقوة نفسها فقد تم استبعاد الكثير من الشخصيات السورية المعارضة، المقيمة في الخارج والتي عرفت بإعتدالها، لا لشيء إلا لأن تلك الشخصيات وقفت بحزم ضد تسليح الثورة وتدويل القضية السورية.

كان لدى أولئك المعارضين رؤية متشائمة لمآلات الحراك الشعبي السلمي إذا ما تمت عسكرته واخضاعه لارادة المستثمرين الأجانب. وهي رؤية أثبتت أربع سنوات من الحرب العبثية صحتها ودقة بوصلتها.

المعارضة الرسمية التي تم الاعتراف بها من قبل دول الغرب ودول عربية عديدة كانت متفائلة بدنو ساعة الانتصار التي ستسمح لها بالذهاب إلى القصر الجمهوري في دمشق وقيادة سوريا في اطار التعددية الديمقراطية.

هل كان المعارضون يومها سذجا في عالم السياسة (البعض منهم يدرس العلوم السياسية في الجامعات الاوروبية) أم أنهم كانوا مكلفين بتسويق أوهام، هي بمثابة تمهيد محلي لتدخل دولي واسع، شهدته سوريا، كما لم يشهده بلد مستباح من قبل؟

أعتقد أن السذاجة في مثل هذه الأحوال عذر قبيح.

الاهم في الموضوع أن ذلك التدخل فتح أبواب سوريا لمختلف التنظيمات الارهابية التي كرست وجودها على الأرض بأفكارها المتشددة وقسوة أفعالها ضد السكان المدنيين. وهو ما جعل سوريا ملعبا لجرائم ترتكب كل لحظة ضد الإنسانية.

ما لم تكن المعارضة الرسمية قادرة يومها على ايقافه تمثل في أن تمدد سلطة التنظيمات المتشددة كان يجري على حساب وجودها العسكري في الداخل السوري. ذلك الوجود الذي مثلته فصائل الجيش السوري الحر الذي صارت قوته تتهاوى وتتقلص المناطق التي يسيطر عليها وصولا إلى تبخره.

خسرت المعارضة الرسمية قواعدها العسكرية في وقت قياسي، وهو ما دفع بعض أطرافها إلى تبني بعض الجماعات المسلحة التي لا صلة لها بالاعتدال في محاولة للتغطية على الفشل الذي انتهى إليه الحالمون بتدخل عسكري أميركي يقلب المعادلة لصالحهم.

لم يكن ظهور تنظيم داعش، بكل دمويته قد استفز رموز المعارضة السورية المكرسة قبل أن يقوم التنظيم الارهابي بتصفية قواعد الجيش الحر.

اليوم وبعد ما ظهر من معطيات التفاوض الدولي بين القوى الراعية للحرب في سوريا، يجري البحث عن معارضة معتدلة، كان الجزء الاصيل منها قد تم استبعاده أما الجزء الآخر الذي تم تبنيه دوليا في أوقات سابقة فقد جرى تهميشه، إلى درجة عدم دعوته لحضور مؤتمر فيينا.

لقد تبدلت شروط اللعبة، من غير أن يكون للمعارضة دور في ذلك التغيير.

تغير الخطاب الدولي فيما لا يزال خطاب المعارضة كما هو. أليس ذلك دليلا على العزلة التي تعيشها تلك المعارضة، في ظل عزوف دولي عن الانصات إليها؟

سيكون من الصعب على المملكة العربية السعودية التي كلفت بتأليف وفد من المعارضة السورية المعتدلة التي تصلح للتفاوض مع النظام.

لن يقوى أحد من المعارضة الرسمية على الضغط على المملكة في اختيار أعضاء ذلك الوفد، غير أن صورة تلك المعارضة ستكون مهزوزة في ظل انهيار تأثيرها على الداخل السوري.

ما يعرفه المعارضون السوريون عن عجزهم العملي لا يمكن التغطية عليه بالشعارات المتشددة التي صارت نوعا من الماضي.

القبول الاميركي ومن ثم الروسي بالأسد جزءا من المرحلة الانتقالية هو درس ينبغي أن لا يمر على عجل. وهو ما يجب أن يتعلمه المعارضون لكي يعيدوا النظر في مواقفهم التي أدت إلى نسف الاعتدال ومهدت لظهور الجماعات الارهابية المتشددة.

من غير تلك المراجعة ستحكم المعارضة على نفسها بالنبذ الشعبي. وهو ما سيحرمها من أي موقع في مستقبل سوريا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>