First Published: 2015-12-08

سنة العراق يتعرضون لفخ عقلي

 

هناك فرق بين أن يطالب السنة بحقوقهم كمهمشين في دولة طائفية وبين أن تتحول مدنهم إلى ساحة حرب عالمية ومركز للإرهاب الدولي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

إن ما يتعرض له سنة العراق من ضغوط هي فوق طاقة الانسان، وهم بحاجة إلى دواء ثقافي قبل الدواء الطبي، وإلى إنقاذ للعقل قبل إنقاذ الجسد. فإما أن تعيش في الموصل بالقرون الوسطى تحت القصف والإرهاب أو تبقى ببغداد كمواطن من الدرجة الثانية وتستسلم لقدرك. الضغط الرهيب بأن على السني العراقي قتال الحكومة العراقية وإيران وعليه أيضاً إعلان الحرب على الدواعش، هو ضغط شيطاني الهدف منه تدمير العقول.

أسماء وهمية ووعي وهمي وشجاعة وهمية على التواصل الإجتماعي لكتاب دواعش بينما الشاعر الشيوعي السني ابراهيم البهرزي حُكم عليه بالسجن سنة كاملة لمجرد قصائد تتحدث عن المخطوفين بمحافظة ديالى، فكيف بالحديث عن أشياء خطيرة كقتال الحكومة وإيران؟ وكيف يكون العالم بين وجوه ملثمة وتهمة الارهاب والدم؟ الصواريخ أرحم من هذا التدمير المستمر للمنطق والممكن. السنة يتعرضون لفخ عقلي. حيث يجري بالمال تزييف الوعي على قدم وساق. صناعة وعي زائف ومشاعر زائفة. تسميم مستمر للحقيقة. فالويل لنا من نصرنا، والويل لنا من هزيمتنا.

الشيعي يقاتل من مركز عقلي ومنطقي هو المرجعية الدينية التاريخية المتمثلة بآية الله علي السيستاني، ومن مركز عقلي آخر متمثل بالدولة الإيرانية الشيعية المتمثلة بالولي الفقيه آية الله علي خامنئي. السؤال هو من أي مركز عقلي تنطلق مقاومة السني العراقي لحكومته وحليفتها إيران؟ ومن أي مركز عقلي يقاوم تنظيما عالميا متطرفا كالدولة الإسلامية؟ الحل الوحيد (في الظاهر) هو التحالف مع الحكومة وإيران لقتال داعش، أما نطالب النازح والمهجر أن يحارب إيران وداعش معا، فهذا فخ عقلي ونصب واحتيال.

العرب ليس عندهم مشروع، فهل يقبل مفتي المملكة العربية السعودية أن يكون مرجعا مقدسا لسنة العراق ويأخذ على عاتقه مهمة خلاصهم؟ هل يقبل أولياء الأمور في الدول العربية أن يكونوا أولياء لأمور السنة العراقيين ويتحملوا مسؤولية دمائهم ومصير أطفالهم؟ لا يوجد هكذا بدائل والوحيد الذي يقبل بهذا الأمر هو البغدادي أو خامنئي. وهذا يفسر لنا مواقف الساسة السنة أمثال سليم الجبوري والنجيفي وعدنان الدليمي وغيرهم. لقد اختاروا مكرهين الحكومة الطائفية وإيران من منطلق واقعي لأنه لا يوجد بدائل.

ربما بهذا وصلنا إلى السبب الذي يجعل من الانتحار وتفجير الذات حلا سياسيا عند جماعة بعينها، جماعة محاصرة عقليا ومحكومة بقتل نفسها. كل ما يقوله السنة اليوم هو في الحقيقة انتحار حتى الطريقة التي يحكمون بها على الآخرين ترتد ضدهم.

لقد كان الانسان في العصور القديمة يترهبن في غار أو دير بعيد لينجو بنفسه من شرور العالم في زمن الفتنة، المصيبة أنه قد تم زرع الارهاب والسياسة في الدين، هناك في عمق العاطفة الروحية التي هي فرار من الشر.

شاب بغدادي سني متعلم ومولع بالموسيقى والحياة الغربية، فجأة يكتب عشر صفحات عن ضلال الشيعة العقائدي، ما هي علاقة هذا الشاب بالعقائد ومشاكلها، لقد أخذ الحصار المضروب على السنة يفعل فعله على العقل؟

في هذا التمزق نرى ابن الموصل مع ممثليه بالحكومة ضد داعش، أو أحيانا مع داعش ضد ممثليه السياسيين، وفي كلا الحالتين ابن الموصل ضد ابن الموصل. الوضع معقد خصوصا حين يأتي المرتزقة ليطالبوا الناس بإعلان الحرب على كل شيء، يقولون داعش إيرانية حتى لا يمكن الفرار بأي اتجاه، هذا غير ممكن عقليا ووجدانيا، وحتى في الخيال.

ما هو الشيء الذي يأتي أولا؟ وما هو الشيء الذي يأتي ثانيا؟ الحياة أم العقائد الدينية؟ وكيف سنستمر بهذا الحقد على الآخر، لقد وقعنا بالفخ، الوعي عموما تحول إلى كراهية مكررة، وكذب مكرر، ونفاق مكرر، إلى قبح يومي مكرر. كيف يمكن للإنسان أن يوجد في عالم يحكم عليه بأن يولد ميتا؟ كيف لا نفهم المسلمات البسيطة كأن نقول بأن الوردة أجمل من السكين.

هناك فرق بين أن يطالب السنة بحقوقهم كمهمشين في دولة طائفية وبين أن تتحول مدنهم إلى ساحة حرب عالمية ومركز للإرهاب الدولي، هناك فرق بين المطالب الإنسانية العادلة وبين تهديد العالم وتفجير باريس والمطالبة بروما. ثم لا يمكن الصمت أكثر فتجربة داعش تستلهم تجربة خطيرة في التاريخ الحديث، بل هي تستلهم حتى وجودها الملغز، فقد سبق لجد الملك الهاشمي عبدالله الثاني أن قال في وصف خطر مشابه "إننا نرى النار، ولا نرى اليد التي تحركها."

 

أسعد البصري

الاسم عبد المجيد
الدولة المغرب

والسؤال قبل كل هذا لماذا تخلو ( السنة ) عن الحكم اصلا عندما اختاروا الحرب مع اميركا فسحقتهم ؟ لماذا نعيب زماننا والعيب فينا ؟ من اسقط حكم السنة في العراق غير مؤامرات دول السنة نفسها المحيطة بالعراق والتي تتباكى عليه اليوم ؟ هل كانت ايران وغير ايران تجرؤ لولا مفخخات دول السنة

2015-12-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>