First Published: 2015-12-15

مَن يرمي طوق النجاة الى الشعب السوري؟

 

سوريا اليوم هي خط التماس الساخن الذي يجب الحفاظ على درجة سخونته عند الحدود التي لا تسمح لتوتر من اي نوع أن يفارق ملفه السياسي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس صحيحا ما يقال عن قدرة المجتمع الدولي الاعجازية على حل الازمة السورية. هناك الشيء الكثير من المبالغة في هذا الامر.

أقصى ما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي ممثلا بأطراف النزاع أن يبقي الازمة في نطاق، يمكن السيطرة عليه. وقد يبدو صادما إذا ما قلنا إن الامور في سوريا لا نزال تحت السيطرة وهو ما يعفي المجتمع الدولي من الشعور بالحرج.

اما ما يتعلق بالموقف من الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري، فإنه شأن آخر، يتطرق إليه السياسيون، غير أنه ليس الشأن المركزي الذي يركزون عليه اهتمامهم.

في هذه الحالة فإن أي أمل في انفراج الازمة، يكون المجتمع الدولي مصدره لا يمكن أن يكون سوى نوع من التضليل الذي يُراد منه ارجاء إمكانية أن يشعر السوريين بمسؤوليتهم عما انتهت إليه بلادهم من خراب، ومن ثم العمل على البحث عن ثوابت سياسية جديدة، تكون بمثابة قواسم مشتركة تجمع بينهم عند الحدود الدنيا من المشروع الوطني.

كل المخارج باتت اليوم مغلقة، بل هي كانت كذلك منذ الايام الاولى لتدويل الازمة. وكما يبدو فإن هناك قوى كثيرة لا تزال تعمل على احياء الشعور لدى طرفي الازمة الرسميين (النظام والمعارضة) بإن ما فقداه من القدرة على المبادرة حين دولت الازمة، يمكن ان يستعيداه إذا ما استمرا في التعويل على الارادة الدولية التي اتضح اخيرا أنها تفضل الامساك بالعصا من الوسط.

يُفضل المجتمع الدولي أن لا يُهزم في سوريا وهو ما يعني أن الحرب الذي اتخذت طابعا معولما ستستمر، لكن من غير أن تؤدي إلى هزائم يمكن أن تعلي من شأن طرف على طرف آخر. الحرب لذاتها هي الهدف في هذه المرحلة الملتبسة التي تقاطع فيها مصالح الدول الكبرى في المنطقة.

سوريا اليوم هي خط التماس الساخن الذي يجب الحفاظ على درجة سخونته عند الحدود التي لا تسمح لتوتر من اي نوع أن يفارق ملفه السياسي.

ما لا يقوى على تصديقه السوريون من أن مصير شعبهم صار عبارة عن ملف تتداوله الايدي الناعمة بتهذيب مبالغ في نفاقه يمكنه أن يكون مصدر فزع، لمَن يقف منهم خارج لعبة المد والجزر لتي تشف عنها المؤتمرات الدولية.

اما السياسيون وبالأخص مَن كان منهم على تماس مباشر بالاجهزة ذات الصلة باتخاذ القرار فإنهم يدركون جيدا أن أحدا لا يملك طوقا للنجاة ليرميه إلى الشعب السوري من أجل انقاذه من الغرق.

وإذا ما كان حث طرفي النزاع على الاستمرار على التصلب وعدم المرونة امر يسير بالنسبة للقوى الدولية الراعية للأزمة فإن قيام تلك القوى نفسها بإلقاء اللائمة على السوريين من جهة مسؤوليتهم عن استمرار الصراع أمر أكثر يسرا، ولا يكلف شيئا.

وقد لا يكون سرا إن السياسيين السوريين معارضة وموالاة يشعرون بالاحباط، بسبب دورة اليأس التي انتهوا إليها. وهي الدورة التي لم يكونوا مضطرين في البداية إلى أن يزجوا بلادهم بها، غير أنها صارت اليوم واقعا لا يمكن التخلص منه.

اليوم يشعر السوريون متأخرين أن أحدا لن يكلف نفسه بإطفاء الحرائق التي ما كان لها أن تشتعل لولا أنهم بادروا إلى اشعال فتيلها. السوريون مسؤولون بشكل مباشر عما أنتهت إليه بلادهم.

ما لا يتوقعه السوريون سيكون في أية لحظة ملك أيديهم.

فما من حل للأزمة السورية إلا ذلك الحل الذي تركه السوريون كما لو أنه لم يكن موجودا. فالنظام السياسي هو مشكلتهم وليس مشكلة العالم. اما أن يكونوا عاجزين عن حل تلك المشكلة فإن ذلك لا يشكل عجزا في النظام العالمي.

لن ينقذ سوريا سوى السوريين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>