First Published: 2015-12-15

الحرب باسم التطرف والتكفير عبث بحياة الشعوب

 

لا أحد يعرف كيف سيهزم السنة أميركا في العراق وروسيا بسوريا، ثم يتفرغون للشيعة وإيران؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

سنة العراق طائفة تتعرض للتهميش والظلم ومن مسؤولية الكاتب الدفاع عن المستضعفين، هذا حق مفهوم ومقبول. المشكلة أن الدولة الاسلامية قد اختطفت السنة في مشروعها الديني المتشدد، وأصبح الموضوع من رفع للظلم ومساواة بالحقوق المدنية إلى أنهم أهل توحيد ويجب أن يكونوا هم "الأعلون" بالبطش والارهاب والتكفير كما يقول أبو محمد العدناني. ولم نعد نفهم هل السنة هم النازحون الفقراء الذين يحتاجون إلى حقوق وعدل، أم هم هؤلاء الانتحاريون الذين يصفهم العدناني بأن "ضعيفهم صنديد"؟

الحقيقة المرة هي أن ايران قد اشتغلت لثلاثين سنة متواصلة، ونتيجة ذلك كانت باهرة توسيعا. لم تتحمل دول كثيرة في المنطقة حقيقة أن ايران تبسط نفوذها من طهران الى بغداد الى دمشق وحتى بيروت، ولم يكن ممكنا احتلال دمشق وبغداد وطرد الايرانيين، بسبب حساسية القانون الدولي وخطورة القفز بهذا الاتجاه. كل ما فكرت به بعض المراكز السنية هو تسليح السكان، وإرسال مقاتلين أجانب، مع رفع الشعار الطائفي. أي أنهم كانوا يردون على نشاط ايران السياسي الماكر بنشاط مخابراتي عسكري وسري. النتيجة المؤسفة كانت ملايين النازحين والأطفال المعاقين.

والأدهى ان معادلة التطرف الديني مع السلاح والجهاد أدت في النهاية إلى تبلور تنظيم عالمي مثل داعش، وأصبح الجميع في ورطة الا الجانب الايراني. فايران لا تعتمد الأسلوب المخابراتي بل تقدم نفسها بشكل علني، ومع الزمن ستقضي على السنة التناقضات بكل أسف.

ملايين النازحين والحالات الانسانية معظمها من السنة، فهم يحاربون دولا وجيوشا نظامية وتحالفا دوليا بمسلحين غامضين، لا نعرف الدول التي تقف خلفهم، بل الكل أعلن براءته منهم. وماذا يبقى من هؤلاء الناس وما هو مصيرهم إذا صارت مدنهم هدفا للعالم أجمع؟ وكيف يكون العمل السياسي والنصر الايراني إن لم يكن هكذا؟

وسنة العراق لم يُحسنوا التعايش مع الواقع العراقي الجديد بعد الاحتلال. شيء طبيعي أن تسيل الدماء إذا كانت السلطة بيد الشروگي، فهناك مَن يعتبر الشيعي "شروگي" هندي وعجمي وابن متعة وليس رجلا. هذا الاحتقار الشديد والنظرة الفوقية العنصرية، إذا كانت موجهة ضد جماعة حاكمة فإنها ستبطش بلا رحمة ولا تردد. إن ممارسة الاحتقار العنصري على جماعة تمتلك سلطة هو بمثابة انتحار حقيقي. وهناك مَن حرض من الخارج على هذه المناطقية والعنصرية غير مبال بعدد الضحايا والمعذبين والسجناء.

لاحتلال العراق كان على الولايات المتحدة التنسيق مع ايران، ولاجتياح سوريا كان على روسيا التنسيق مع ايران، ربما ايران أصبحت أمرا واقعا في المنطقة. فقد بدأت المعارضة السورية المجتمعة بالرياض حاليا تستخدم مصطلح "احتلال مزدوج" لسوريا وهو احتلال ايراني-روسي، تيمنا بـ"الاحتلال المزدوج" للعراق الذي كان أميركيا-إيرانيا. وفي كلا الحالتين العالم يقول "الأولوية للقضاء على الارهاب السني".

دخلت أميركا العراق عام 2003 فقال السنة نقاتل أميركا، ودخلت روسيا لسوريا، فقال السنة هناك نقاتل روسيا. ولا أحد يعرف كيف سيهزم السنة أميركا في العراق وروسيا بسوريا، ثم يتفرغون للشيعة وإيران؟ هل من المنطق اعلان الحرب على الدول العظمى أم الأفضل البحث عن حلول أخرى؟

اذا راجعنا احتجاج السنة المتشددين على الشيعة فهو احتجاج يتضمن المزيد من التشدد تجاه العقوبات الشرعية، والاختلاط بين الجنسين، وتجاه الصلاة وأوقاتها، المزيد من التشدد تجاه العقيدة والتوحيد وقداسة الصحابة والموقف من غير المسلمين. لا يمكن للغرب أن يساعدنا في مواقف دينية متشددة وسيدعم الأقليات بطبيعة الحال ضد التطرف والأرثوذكسية.

إن الحرب انتهت وسيتفرغ الجرحى لأطرافهم المقطوعة، حتى الدول التي حاربت بنا مخابراتيا ستكف عن هذا العبث. والنتيجة عدد كبير من الأطفال العميان، والبنات التائهات في الليل، عبث في عبث.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>