First Published: 2015-12-16

من دروس الحرب اليمنية

 

هدم الحوثيون ما كان قائما في اليمن. هدموا وجودهم شركاء في الوطن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ستنتهي الحرب اليمنية. كل حرب لا بد أن تصل إلى نهايتها البائسة. ما من حرب استمرت الى الابد، غير أنها (اي الحرب) تكون دائما بمثابة لحظة قطيعة مع الماضي الذي انتجها وهي في الوقت نفسه قد لا تكون بداية لدرس في تعلم كيف يمكن للإنسان أن يتجنب الحروب.

هذه الحرب ليست هي حرب اليمنيين الاولى. بالرغم من أن كل شيء في اليمن لا يوحي بإمكانية اللجوء. فشعب مدجج بسلاح لا يستعمله في حياته اليومية هو شعب مسالم. وهو ما يناقض ما جرى عبر العقود الماضية وما يجري اليوم.

لقد سبق أن شهد الجزء الجنوبي من اليمن يوم كانت هناك دولة شيوعية حربا ضروسا بين الرفاق، لم تنته إلا وكان الجزء الاكبر من القيادة قد التحق بالرفيق الأعلى قتلا.

ثم جاءت حرب الوحدة، لتضع اليمن أمام كابوس الانفصال الذي ظل ناقوس خطره يدق، بالرغم من هزيمة الانفصاليين الذين لا يزال حلمهم باستعادة دولتهم القديمة يراود خيال الكثير من الجنوبيين.

غير ما حدث بسبب اوهام الحوثيين يكاد يشكل لحظة فارقة في تاريخ الحروب اليمنية. فلأول مرة تشهد اليمن نزاعا، غلبت فيه فئة نزعتها الطائفية، الامر الذي دفع بها للاستعانة بدولة اجنبية لتكون ذراعها الضارب وسيلة تلك الدولة في التمدد والهيمنة.

ما فعله الحوثيون بتنفيذهم للاملاءات الايرانية أخرج مغامرتهم من طابعها المحلي ليضفي عليها طابعا اقليميا. وهو ما دفع بدول الجوار العربي إلى التدخل، حفاظا على عروبة اليمن وانتصارا للشرعية فيه.

لقد ضرب الحوثيون عرض الحائط بالثوابت التي كان اليمنيون يتفقون عليها حتى حين يصل الخلاف بينهم إلى ذروته حين قرروا اجتياح المدن اليمنية مدفوعين بروح الغزو، مفصحين عن حقيقة الخزين الطائفي الذي ينطلقون من خلاله إلى شركائهم في الوطن الذين فتحوا إليهم أيديهم.

وهو ما فاجأ اليمنيين وجعلهم في حيرة من أمرهم.

فبعد أن سقط نظام علي عبدالله صالح، وهو النظام الذي نظر إلى الحوثيين بإعتبارهم اعداء ليحل محله نظام لم يرث منه تلك النظرة العدائية الضيقة لم يكن أحد يتوقع أن يلجأ الحوثيون إلى السلاح مرة آخرى ليفرضوا هذه المرة على اليمن كله واقعا جديدا، يلغي الانجاز العظيم الذي حققه الشعب باعتصاماته ومقاومته السلمية.

هل كان الانفتاح على الحوثيين خطأ سياسيا قاتلا، دفعت اليمن ثمنه؟

الانكى من ذلك أن كل محاولات الحوار معهم بعد أن ارتكبوا جريمتهم كانت تنتهي إلى الاخفاق، بسبب عدم رغبتهم في الاندماج بمشروع وطني يكون بديلا لمشروعهم الطائفي الذي قاد إلى نشوب هذه الحرب المدمرة.

وكما يبدو فإن المغامرة الحوثية لم تتضمن خططا بديلة فيما إذا كان الفشل هو الاستحقاق الذي ستنتهي إليه. كانت تلك المغامرة تجسيدا لرغبة كانت مؤجلة في الذهاب في طريقة لا عودة فيها.

وهو خيار ينطوي على قدر هائل من الغرور، كان في الجزء الاكبر منه يصدر عن الاستقواء بإيران، بإعتبارها حليفا طائفيا، وهو ما لم تخفه ايران نفسها، حين نجح الحوثيون في إحتلال العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الآخرى.

ولأن الحوثيين لم يطرحوا حتى هذه اللحظة معايير واضحة، يكون من خلالها الحوار معهم ذا جدوى، فإن التفاؤل في أن يكون الحوار معهم مجديا هذه المرة لا يمكن أن يكون مقنعا لأحد.

ذلك لأنهم لم يكونوا مضطرين إلى اعلان الحرب في الوقت الذي كان اليمنيون يستعدون لاستثمار اتفاق الشراكة الوطنية عمليا من خلال اختباره على أرض الواقع، تمهيدا لقيام نظام بديل، يكون بمثابة ثمرة للثورة الشعبية التي اسقطت نظام علي عبدالله صالح.

ما لم يتعلمه الحوثيون من دروس حروبهم السابقة سيكون عليهم صاغرين أن يتعلموه من حربهم الحالية، لكن بعد فوات الاوان.

لا أظن أن أحدا في اليمن سيقبل في أن يكون للحوثيين دور في صياغة مستقبل اليمن السياسي. لقد هدم الحوثيون ما كان قائما في اليمن، غير أنهم في الاساس هدموا وجودهم شركاء في الوطن.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>