First Published: 2015-12-20

'الحلف الإسلامي' مرجعية الحرب على الإرهاب

 

مهمّ ذلك الصوت السعودي الذي يقول انّ الحرب على 'داعش' هي ايضا حرب على كلّ 'الدواعش'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

لم يعد الموضوع مقتصرا على شنّ حرب على الإرهاب يؤكد الملك عبدالله الثاني انّها "حربنا اوّلا" من منطلق ان الذين يمارسون الإرهاب ليسوا مسلمين، بل "خوارج" كما يوضح العاهل الأردني منذ سنوات عدّة، منذ ما قبل ظهور "داعش".

بات الموضوع موضوع اثبات وجود العرب في المنطقة واظهار انّهم قوّة فاعلة فيها، مع حلفاء لهم، وليسوا في موضع من يقبل المتاجرة بهم بحجة الحرب على الإرهاب.

ما اعلنته المملكة العربية السعودية عبر وليّ وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان عن قيام "حلف اسلامي" في مواجهة الإرهاب يضمّ خمس وثلاثين بلدا، دليل على وجود سياسة ثابتة تتمتّع، اوّل ما تتمتّع بالإستمرارية من جهة والوضوح من جهة اخرى. باتت هناك مرجعية للحرب على الإرهاب بديلا من مرجعيات تتذرّع بالإرهاب للمحافظة على الإرهاب الذي تمثّله ممارسات النظام السوري مثلا.

الإسلام شيء والإرهاب شيء آخر. من يمارس الإرهاب ويدّعي انّه مسلم لا علاقة له بالإسلام من قريب او بعيد. هذا ما كشفته السعودية وشدّدت عليه عندما اعلنت الحرب على ظاهرة الإرهاب، بكلّ اشكاله. كلّ كلام خارج هذا الكلام انّما يستهدف بطريقة او باخرى استخدام الإرهاب في حروب تُشنّ على دول عربية كبيرة، على رأسها المملكة تعرّضت للإرهاب منذ سنوات طويلة وعملت على محاربته منذ اطلّ برأسه بشكل صريح ووقح في خريف العام 1979 عندما حاولت مجموعة على رأسها جهيمان العتيبي السيطرة على الحرم المكّي الشريف بالقوّة. من يتذكّر ان السعودية لم توفّر، وقتذاك، جهدا او وسيلة من اجل القضاء على جهيمان واتباعه في وقت كانت المنطقة كلّها تغلي بعد اعلان آية الله الخميني، اثر خلع شاه ايران في شباط ـ فبراير 1979 عن قيام "الجمهورية الإسلامية" في ايران.

لماذا يمكن الكلام عن استمرارية سعودية؟ الجواب عائد بكلّ بساطة الى ان "الحلف الإسلامي" في مواجهة الإرهاب لم ينشأ من فراغ. تتعرّض السعودية منذ ثمانينات القرن الماضي لحملات ارهابية وذلك بعد القضاء على جهيمان وجماعته. على سبيل المثال، وليس الحصر، كان تفجير الخبر في العام 1996 وكانت العمليات الأخيرة لـ"داعش" التي استهدفت المنطقة الشرقية في المملكة. استهدف "داعش" في الواقع مساجد شيعية بغية زرع الفتنة بين ابناء الدين الواحد. هناك ايضا مواطن سعودي فجّر نفسه في الكويت في مسجد الإمام الصادق مخلّفا عشرات القتلى. هناك اثباتات يومية على انّ السعودية في حرب مستمرّة على الإرهاب، بكل اشكاله. انّها ضحية من ضحايا الإرهاب في وقت ترتفع فيه اصوات تحاول الربط بين المملكة من جهة والتطرّف من جهة اخرى.

هذا لا يعني انّه لا توجد ثغرات، بل اخطاء، في السعودية، خصوصا في مجال البرامج التعليمية والتربوية ودعم مؤسسات خاصة لإرهابيين، على كلّ المستويات. لكنّ هناك في المقابل وعيا لضرورة سدّ هذه الثغرات ومعالجة الأخطاء بكلّ الوسائل الممكنة، بما في ذلك اعادة النظر في كلّ هذه البرامج وفي ممارسات تلك المؤسسات الخاصة.

لماذا يمكن الحديث عن وضوح سعودي؟ الجواب انّ المملكة لم تعتد على احد، بل عملت من اجل الردّ على الخطر الذي تتعرّض له من دون تجاهل للواقع المتمثّل في ان "داعش" لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة "دواعش" اخرى وفّرت له حواضن. على رأس من عمل من اجل قيام هذه الحواضن النظام السوري الذي اطلق الإرهابيين من سجونه بهدف ابتزاز الولايات المتحدة في العراق. كذلك، لم تألُ ايران جهدا، عن طريق ممارساتها في سوريا والعراق من اجل جعل "داعش" ينمو. من يرسل ميليشيات مذهبية لمقاتلة الشعب السوري، اكانت هذه الميليشيات لبنانية او عراقية، انّما يخدم "داعش" لا اكثر. من يسمح لميليشيات "الحشد الشعبي" بشن عمليات عسكرية، هي كناية عن عمليات تطهير من السنّة العرب لمناطق عراقية محدّدة بينها بغداد، انما يعمل على توفير كلّ ما من شأنه جعل "داعش" ينمو ويتوسّع.

آن اوان تسمية الأشياء باسمائها. ليس صحيحا ان ايران تواجه "القاعدة" و"داعش". ليس صحيحا ان النظام السوري في حرب مع "داعش". هل صدفة ان تنظيمي "القاعدة" و"داعش" لم يهاجما يوما اي رمز على علاقة بايران او بالنظام السوري؟

فوق ذلك كلّه، نجد روسيا تفعل كلّ شيء في سوريا باستثناء العمل على القضاء على "داعش". ليس العرب او الجهات التي تطالب برحيل بشّار الأسد من يقول ذلك، بل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في معرض تأكيده ان الطائرات الروسية تستهدف مواقع المعارضة السورية المعتدلة وليس "داعش". ذهب الى حدّ القول انّ هذه الضربات تساعد "داعش".

يترافق كلّ ذلك مع الكلام الأميركي الكبير عن الحرب على "داعش" من دون ما يثبت رغبة جدّية في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي. تبدو ادارة اوباما مصرّة على الوقوف موقف المتفرّج مما يدور في المنطقة، حتّى بعد "غزوة باريس" وثبوت القدرة لدى "داعش" على التخريب والتدمير والقتل خارج الشرق الأوسط.

كان مهمّا ذلك الصوت السعودي الذي يقول انّ الحرب على "داعش" هي ايضا حرب على كلّ "الدواعش" وانّ في الإمكان تشكيل جبهة عريضة تنقل الحرب على الإرهاب والإرهابيين الى مكان آخر، اي الى حيث يجب ان تكون. لا يمكن للحرب على "داعش" ان تنجح من دون استمرارية ووضوح ومن دون ارسال قوات الى ارض المعركة. سيحصل ذلك عاجلا ام آجلا، غصبا عن الذين يستغلّون "داعش" لتعويم النظام السوري الذي امتهن الإبتزاز والإرهاب منذ ما يزيد على اربعة عقود.

لا شكّ ان "الحلف الإسلامي" الذي لم يفهم معناه لبنانيون كثر، يتمتعون بسوء نيّة وسذاجة في الوقت ذاته، كونهم لا يدركون معنى ان الحرب على الإرهاب هي "حرب المسلمين اوّلا"، سيواجه تحدّيات كثيرة. من بين هذه التحدّيات اقناع تركيا بالكف عن سياسة استعداء الدول التي تواجه الإرهاب بكلّ اشكاله، بما في ذلك ممارسات الإخوان المسلمين الذين يعتبر فكرهم في اساس كلّ ما له علاقة بالتطرّف في المنطقة كلّها. بكلام اوضح، ثمّة حاجة الى علاقة من نوع جديد، بعيدة عن عقد الماضي، بين انقرة والقاهرة من اجل ترجمة "الحلف الإسلامي" الى خطوات عملية على الأرض. لم يعد سرّا ان المملكة العربية السعودية تعمل في هذا الإتجاه في وقت هناك من يبذل كلّ جهد ممكن للتشكيك بالعلاقة بين القاهرة والرياض.

مع قيام "الحلف الإسلامي" ضدّ "داعش" وكل "الدواعش"، دخلت الحرب على الإرهاب مرحلة جديدة. صار الإسلام رأس الحربة في هذه الحرب ولم يعد تمييز بين ارهاب وارهاب. اكثر من ذلك، صارت هناك مرجعية اسلامية وعربية لهذه الحرب، بدل ترك الأمور لأولئك الذين يعملون كلّ شيء من اجل تكبير "داعش" واستخدامه لأغراض معروفة، على رأسها تخيير اهل المنطقة بين ارهاب مقبول يمكن التعايش معه، هو ارهاب النظام السوري الذي يرتدي ربطة عنق ويكتفي بالبراميل المتفجرة بعد منعه من استخدام السلاح الكيميائي... وارهاب مرفوض من نوع "داعش" واخوانه واخواته!

 

خيرالله خيرالله

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>