First Published: 2015-12-21

مَن يجمع النفايات البشرية في سوريا؟

 

الارهابيون مشكلة. مشكلة ان بقوا في سوريا او ارتحلوا للعراق او عادوا من حيث جاءوا. إلى أين سنذهب بالارهابيين هذه المرة؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الأكثر صعوبة كان قد وقع في سوريا. لذلك لن تحول أية صعوبة دون تنفيذ قرار مجلس الامن الأخير. اعتراضات المعارضة المتعلقة بوفدها المفاوض ليست ذات قيمة أمام حقيقة أن المجتمع الدولي قد ينفض يديه من سوريا ويترك السوريين وحدهم في مواجهة الفوضى.

الاسد باق لكن ليس إلى الابد. هناك مفاوضات ستجرى، تنبثق عنها حكومة، ليست ذات صلاحيات مطلقة، تدير المرحلة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات الرئاسية التي أتوقع أن الاسد بضغط روسي لن يكون أحد مرشحيها.

باستثناء القتل وعمليات الابادة فإن المشكلات الأكثر صعوبة ستظل على حالها وما من أمل في حلها في وقت منظور. النازحون والمشردون والمهجرون لن يستعيدوا شيئا من حياتهم السابقة. سوريا ما بعد الحرب ليست سوريا.

هناك حل سياسي يرمي إلى التهدئة تمهيدا لانجلاء الصورة الحقيقية التي ستكون عليها الحرب على الارهاب. وهي صورة ستكشف حقيقة مواقف الاطراف كلها من الارهاب الذي التهم الثورة السورية قبل أن يحرق سوريا.

الخلاف بين الدول على قائمة المنظمات والجماعات الارهابية لن يكون واسعا وإن اتخذ منه البعض حجة من أجل ممارسة الضغط والتمويه في المفاوضات التي لن يجد السوريون بديلا عن انجاحها. فلا المعارضة ولا النظام في حال تسمح لهما أن يعيقا الحل الدولي الذي هو أقصى ما يمكن أن تتفق عليه الدول الكبرى المعنية بالنزاع.

استثناء هذه الجماعة المتشددة أو تلك من القائمة لن يجدي نفعا على المدى الطويل، فتلك الجماعات لن تكون مصدر استقرار في ظل سيادة السلم الاهلي، لا في المرحلة الانتقالية ولا في ما يليها من مراحل.

ومهما تشدق البعض بكذبة اعتدال تلك الجماعات فإنها ستشكل عبئا ثقيلا على كل محاولة لتقريب وجهات نظر السوريين. لا لشيء إلا لأنها (الجماعات) لم تكن وليدة الخلاف السوري ــ السوري بل تم الزج بها في مرحلة تالية من أجل توسيع هوة ذلك الخلاف والانتقال به إلى مرحلة الحرب الشاملة.

كل هذا سيكون واضحا. ما لن يكون واضحا هو موقف الدول التي مولت ورعت ونظمت تلك الجماعات ويسرت لها سبل الامداد بالسلاح والبشر.

إن تجميع النفايات البشرية التي تتشكل منها جماعات الارهاب ورميها في سوريا لم يكن بالامر اليسير، ولن يكون يسيرا بالدرجة نفسها أمر تجميعها ثانية واخراجها من سوريا. بل قد يكون التخلص منها أكثر صعوبة من استدعائها، لأسباب كثيرة.

من تلك الاسباب أن الدول التي يتمتع أولئك الارهابيون بمواطنتها لن ترحب بعودتهم، بل إنها لن تفتح سجونها لهم. كما أن اختيار دولة ثالثة، تكون مستعدة لإستقبالهم لن يكون متاحا، حتى وإن دفعت الاموال لقاء ذلك كما تفعل الدول الكبرى حين تتخلص من نفاياتها النووية عن طريق دفنها في أراضي الدول الفقيرة.

هل ستكون الابادة الجماعية هي الخيار الوحيد الذي سيكون على الدول الراعية للحل السياسي في سوريا تحمل تبعاته الاخلاقية، بكل ما تنطوي عليه من معان ملتبسة للجريمة؟

لن يكون ترحيل اولئك المرتزقة إلى العراق ممكنا، في ظل مشاركة قوى دولية في عمليات قتالية، تهدف إلى تحرير الاراضي العراقية المحتلة من قبل داعش.

كما أرى فإن المجتمع الدولي سيواجه في هذه النقطة بالذات مأزقا حادا، سيكون من الصعب الخروج منه بأيد نظيفة.

للحرب، أية حرب جانبها القذر. غير أن ما جرى في سوريا حين سُمح للجماعات الارهابية أن تحتل ثلثي أرضها انما هو انحياز كامل إلى ذلك الجانب القذر. الامر الذي أدى إلى أن تمتلئ أرض الياسمين بالنفايات.

الأكثر تعقيدا من جمع النفايات أن يتم تصديرها.

فإلى أين سنذهب بالارهابيين هذه المرة؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>