First Published: 2015-12-23

الأهم من تحرير الرمادي تحرير العقول

 

كيف يسفر حراك سلمي حضاري عن داعش؟ كيف يتحول الاعتصام ضد الطائفية الى خطابات العدناني؟ من غير المعقول ألا يكون لأحد صوت سوى صوت داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

عام 1995 كنّا نسير في الليل بدمشق، الشاعر زاهر الجيزاني وأنا وقال: ربما الشيعة قد ظُلِموا منذ سبعين عاما في العراق خصوصا في مراحل الثورة الخمينية والحرب مع ايران، الا أنني كشاعر وانسان محب لبلادي لا أتمنى أن يحدث انتقام طائفي نتيجة لذلك، لأنني مؤمن بأن القاتل والقتيل كليهما سيعاني ويتألم.

بهذه القيم تكبر الكتابة والشعوب. معظم شعراء وكتاب العراق يتألمون في الحقيقة، الا أننا نرى أيضا الكثير من الصبيان المتحمسين ونحن غير مستعدين لبث المزيد من الحماسة الثأرية فيهم. إنهم لا يطالبون بالعدالة بل متعطشون للثأر والدماء، وهذه قضية تعيدنا الى ذلك الحوار في تلك الليلة الدمشقية. ماذا نستفيد لو أخذ السنة السلطان مرة أخرى وتمكنوا من ثأرهم؟ ما هي الفائدة من هذه الحلقة المفرغة من الظلم المتبادل؟

عندما قام هتلر بذبح وتهجير ملايين اليهود الألمان ماذا فعل الكتاب اليهود؟ هل طالبوا بذبح جميع الألمان أم نشروا معاناتهم وعذاباتهم بأسلوب جمالي إنساني، وكسبوا ذلك التعاطف العالمي الذي هو أثمن من الثأر والانتقام. لقد ضاعت حقوق آلاف الأبرياء في العراق بسبب إصدارات داعش الاجرامية. فأنت حين تنشر الرعب تخسر تعاطف الناس ومحبتهم، حتى لو كنت مظلوما فإن سلوكك المخيف سيضيع حقوقك.

بعد الاحتلال حدثت جرائم بشعة وتهميش بحق السنة وثقافتهم، وكذلك الأمر في الحرب الأهلية السورية، ولكن السؤال ما هو المطلوب الآن؟ هل المطلوب تهجير المسيحيين من سوريا ولبنان كما فعلت داعش بهم في الموصل؟ هل المطلوب إبادة العلويين في اللاذقية والقاءهم بالبحر؟ هل المطلوب ذبح "الروافض" عن بكرة أبيهم ببغداد والبصرة وتهجيرهم الى ايران؟

هذه هي المشكلة التي وحدت العالم كله ضد السنة، لأن الموضوع ثقافيا غير مقبول، لا يُحسنون التظلم ولا يؤمنون بالحقوق، بل يأخذون الدنيا غلابا بالقوة والبطش، الا أن القوة المفرطة تجمع العالم ضد المتطرفين. مئات الجثث في باريس أخافت أوروبا كلها. وأصبح الموضوع في العراق على يد داعش ليس التهميش الطائفي والعدل والوظائف، بل سب الصحابة وأمنا عائشة وعبادة القبور والتوحيد، كما لو أن الخطاب قد دخل في نفق مظلم لا ضوء فيه ولا معنى.

مهما تقلبت الأحداث علينا التمسك دائماً بالعقل، لا مفر من ذلك، وحتى لو أخذتنا الحماسة علينا أن نعود الى العقل في النهاية. لقد رأينا في الربيع العربي الشعوب تثور وكأننا فجأة صرنا نرى روبيسبير في مناماتنا. ثم اتضح بأن الدنيا هي الدنيا كما نعرفها، وأنه لم يتغير شيء على الإطلاق.

واليوم بظهور داعش صرنا نردد أحاديث يوم القيامة ونهاية العالم، ومع الوقت سنكتشف بأن الدنيا على حالها، ولن يتغير شيء في الحقيقة. أحيانا نحقد على زعيم طائفي مثل السيد نوري المالكي لأنه قال كلمة "فقاعة" في وصف الإعتصامات السنية في العراق عام 2012، ثم تبين بأنها فعلا كانت "فقاعة" فكيف يسفر حراك سلمي حضاري عن داعش مثلا؟ كيف يتحول الاعتصام ضد الطائفية الى خطابات العدناني؟

حراك بهذا الحجم المليوني أين قادته؟ أين كتبه؟ أين رواياته وشعره؟ أين عطاؤنا الإنساني في محنتنا الطويلة؟ لا شيء يا سادة كما لو أننا حقاً "فقاعة" فمن غير المعقول ألا يكون لأحد صوت سوى صوت داعش.

داعش انتهت اليوم فخطابها لم يعد مقبولا. أما داعش فعندي رسالة لكم، اكرهوا كل الناس من اليابان الى الهند الى أوروبا الى كندا الى استراليا، خاصة الشعب الفارسي والشيعي، اكرهوا العالم بأسره، اقتلوا الجميع. إصدار واحد رميا بالرصاص، إصدار اثنين تغريقا بالنهر، إصدار ثلاثة حرقا بالنار، إصدار أربعة ذبحا بالسكين، إصدار خمسة الأطفال يذبحون الأسرى، إصدار ستة سبي النساء، إصدار سبعة الرمي من شاهق، إصدار ثمانية قطع الأطراف من خلاف، إصدار تسعة قطع اليد. هذا العبث بعقول المسلمين لم يعد مقبولا.

الأهم اليوم من تحرير الرمادي هو تحرير العقول، حتى لا تتكرر هذه التجربة الكئيبة من العنف الطائفي المتبادل.

 

أسعد البصري

الاسم تقولات مجوسي متطرف معادل لآخر داعشي وهذا
الدولة إسلوب صهيوني مخابراتي معروف:إخلق الآضداد

وتفرج على تحارب آعدائك ولعنة على كل من إستعرق والعراق براء منه

2015-12-25

الاسم جرائم الإحتلالين آمريكومجوسي منذ 2003
الدولة واضحه لكل العيان فهي لا تحتاج إلى إحصائيات !

إلا للآحمق ومتطرف مجوسي آوداعشي وكل محتل مجرم فقد بصيرته

2015-12-25

الاسم عراقي
الدولة العراق

وهل تملك انت ذلك ياسيد محسن يا طبطائي؟؟

مع تحياتي للكاتب المبدع

2015-12-24

الاسم محسن الطائي
الدولة العراق

اتمنى لو تمتلك حضرتك احصاءات دقيقة بعدد ضحايا الشعب العراقي بعد 2003 قبل ان تدخلنا عنوة في المعزوفة الطائفية المكررة مليون مرة ، العراقيون سنة وشيعة كانوا ضحايا الطاعون الاميركي ولو احصيت عدد ضحايا العنف الطائفي المدفونين في مقبرة وادي السلام وقارنتها بعدد اخوتهم السنة لادر

2015-12-23

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>