First Published: 2015-12-25

نخرج من عام 2015 مثقلين بنفاياته

 

المشكلة ليست في موقف الميليشيات بل في موقف الناس من الميليشيات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أحد في إمكانه أن يتخيل عالما عربيا من غير ميليشيات.

الحروب التي تديرها تلك الميليشيات لن تضع أوزارها بمجرد صدور قرارات من مجلس الامن الدولي. لا لأن مجلس الامن لا يملك القدرة العسكرية التي تعينه على تطبيق قراراته بالقوة، بل لأن ثمن استعمال القوة في تنفيذ تلك القرارات سيكون باهظا.

لقد تمكنت الميليشيات من فرض مشاريعها على الحياة اليومية للناس العاديين، فصار الكثير منهم من أنصارها أو أتباعها أو من الراغبين في استمرار ولايتها طمعا في أن لا يتردى الوضع البشري إلى ما هو أسوأ.

في تكريت العراقية تم استبدال تنظيم داعش بعصابات الحشد الشعبي، فكانت النتيجة مأساوية لما أنطوت عليه من عمليات انتقام وثأر، انتقل السكان المغلوبون على أمرهم من كونهم رهائن بيد داعش إلى مشروع لسبي، كان الغزاة الجدد قد خططوا له لينافسوا من خلاله داعش في وحشيته.

أليس من حق أهالي الرقة والموصل أن ينظروا بعيون مرتابة إلى كل محاولة من أجل تحريرهم وعتق رقابهم من داعش؟ وقد يبدو لا إنسانيا القول إن الناس هناك، في المناطق التي أعلنها داعش ولايات في دولة خلافته قد تكيفوا بما يبعد عنهم أذى التنظيم وما يرضي غروره في الحكم.

غالبا ما تخون الطبيعة البشرية المنطق استجابة لغريزة البقاء.

وإذا ما كانت الامور في العراق وسوريا ملتبسة بسبب تداخل الولاء الاهلي لداعش بوضع سياسي مغلق على تجاذب طائفي، لن يكون من اليسير الخروج منه في سياق الوصفات السياسية المتاحة فإن تمدد سلطة الميليشيات في اليمن وليبيا هو الآخر سيشكل عقبة صعبة في وجه أية محاولة لإخراج البلدين من المأزق التاريخي الذي سقطا فيه.

لقد عقدت مؤتمرات برعاية دولية وعرضت حلول للتسوية، بعضها كان عبارة عن مسعى لإرضاء الاطراف كلها، بضمنها الميليشيات من أجل الوصول إلى الحالة التي لا يكون فيها غالب أو مغلوب. تتساوى الجهة المعنية بتطبيق القانون بالجهة التي اخترقته وخرجت عليه.

ولكن تلك المساعي الخنوعة لم ترضِ الميليشيات. أفشل الحوثيون اجتماعات جنيف فصاروا يعودون منها أكثر أملا في فرض شروطهم الغامضة على اليمنيين وها هي ميليشيات ليبيا تقف على الضد من اتفاق الصخيرات ومؤتمر الشراكة الذي شهدته تونس لتعرض الاستمرار في الحرب بديلا عن الانغماس في عملية سياسية، قد لا تنفع على مستوى تقاسم الغنائم.

المشكلة ليست في موقف الميليشيات بل في موقف الناس من الميليشيات.

في ظل التعتيم الاعلامي على ما يجري في المناطق التي تحتلها الميليشيات فإن التعرف على ذلك الموقف سيكون صعبا. لذلك فإن اقتراح أن يجرى استفتاء شعبي في تلك المناطق مضحكا، بل أن البعض قد ينظر إليه بطريقة عدائية، كما لو أنه جريمة.

ولكن بلدانا من نوع العراق وسوريا وليبيا واليمن كات ولا تزال مسارح لجرائم في حق الوطنية المواطنة، هي الاشد من نوعها ترويعا ووحشية وقسوة.

لذلك أجرؤ على القول أنه لو أجري استفتاء في المناطق التي تحتلها الميليشيات يخير ناس تلك المناطق بين البقاء في ظل الحكم الميليشياوي وبين العودة إلى احضان الدولة بشكلها الحالي لمال أكثرهم إلى الخيار الأول.

لقد فقد الناس في تلك المناطق الثقة بمفهوم الدولة. فكيف الحال وقد فقدت الدولة نفسها القدرة على أن تكون دولة حقيقية، بالمعنى الذي يجعل منها وهم دولة؟

هناك مَن رأى في احتلال داعش للموصل انتصارا للثورة العراقية التي بدأت باعتصامات الانبار.

هناك مَن رأى في ظهور داعش في الرقة تقويضا للنظام الحاكم بما يسدد خطى الثوار الزاحفين إلى دمشق. هناك مَن يراهن في ليبيا على استمرار الزحف من أجل القضاء على بقايا النظام القديم. هناك في اليمن مَن يرى في الحوثيين أملا في نهاية العصر القبلي، غاضا الطرف عن طائفيتهم.

نخرج من عام 2015 مثقلين بنفاياته.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>