First Published: 2015-12-29

هل سيكون بوتين رجل عام 2015؟

 

فرض بوتين مشروعه على العالم قبل أن يفرضه على السوريين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن أحد يتوقع أن تلجأ روسيا إلى التدخل العسكري المباشر في سوريا. كل ما كان متوقعا يقف عند حدود الدعم الروسي للنظام بالسلاح والخبراء.

لذلك فوجئ الغرب بقرار الرئيس فلاديمير بوتين في أن تقوم روسيا بما احتكره الغرب لنفسه من حرب على الارهاب. لقد دخل بوتين من البوابة نفسها التي ظن الكثيرون أنها ستظل مقفلة على أسرار التنظيمات والجماعات الارهابية العاملة في سوريا.

ما فعله بوتين أربك اللعبة كلها.

لقد حقق القصف الجوي الروسي الموجه ضد تجمعات مقاتلي داعش وسواه من التنظيمات الارهابية خلال اسابيع ما لم تحققه الطلعات الجوية للتحالف الدولي والعربي الذي تقوده الولايات المتحدة خلال أكثر من سنة.

الامر الذي جعل المراقبين يشككون في جدية الجهود التي تعلن الولايات المتحدة ومن حولها حلفاؤها في محاربة الارهاب. شيء من محاولة الرد على تلك الفضيحة دفع بتركيا إلى اسقاط طائرة مقاتلة روسية. وهو رد فعل غامض لم يصدم روسيا وحدها، إذ أنه لم يكن مفهوما بالنسبة لأوروبا.

وكما يبدو فإن تركيا هي الطرف المحرج الوحيد في الميدان. إذ تقع عليها مسؤولية مواجهة مخلفات الحرب الروسية على التجمعات الارهابية.

ولإن روسيا لا تميز بين فصيل وآخر من الفصائل المقاتلة على الارض، فقد صار من اليسير اتهامها بضرب الفصائل المعتدلة اسوة بما تفعله بالفصائل المتشددة. وهو ما يمكن تصديقه إذا ما عدنا إلى السبب الحقيقي الذي دفع روسيا إلى أن تكون طرفا في ما يسمى بالحرب على الارهاب.

ترك بوتين الحديث عن خطر الارهاب على روسيا لرفيقيه ميدفيديف ولافروف اما هو فقد تفرغ للحديث باقتضاب عن بقاء الاسد. وهنا بالضبط يكمن سبب التدخل الروسي الذي قلب المعادلة كلها تمهيدا للحل السياسي.

ما أقرته روسيا في مجلس الامن لاحقا كانت قد أقرته على الارض. لقد خلا القرار الدولي الجديد من أي ذكر لرحيل الاسد وهو ما أنعكس على تصريحات الزعماء الغربيين الذين كانوا إلى وقت قريب يبدأون خطاباتهم بالتشديد على رحيل الاسد، بإعتباره الخطوة التي تمهد للحل السياسي.

أكان ذلك التطور يقع لولا التدخل الروسي؟

لقد فرض بوتين مشروعه على العالم قبل أن يفرضه على السوريين، مستغلا لحظة يأس، بدت فيها المعارضة السياسية مجردة من كل قدرة على المناورة في أية مفاوضات متوقعة، وهو ما ظهر جليا في مؤتمر فيينا الذي استبعد منه السوريون، نظاما ومعارضة.

لقد أدرك بوتين بحسه الاستخباري أن الغرب الذي دعم المعارضة السورية سياسيا ووفر لها الغطاء المالي صار لا يثق في إمكانية تلك المعارضة على الامساك بالارض التي صارت من نصيب المتطرفين دينيا.

وإذا ما كان الغرب في محاولة منه لإرضاء بعض الاطراف الاقليمية المعنية بالحرب السورية قد غض الطرف عن بعض الجماعات المتطرفة فإن روسيا لم تتبعه في ذلك السلوك الذي هو من وجهة نظرها نوع من النفاق السياسي.

وهي وجهة نظر يقرها الغرب ضمنا.

فكم من مرة اشتكت الولايات المتحدة من أن مساعداتها التي كانت مخصصة للجيش السوري الحر قد ذهبت إلى الجماعات المتطرفة. وهو ما دفعها إلى تقنين تلك المساعدات وصولا إلى وقفها.

من وجهة نظري فإن قراءة بوتين للوضع الدولي في ما يتعلق بسوريا هي التي أفضت به إلى أن يتخذ قراره في التدخل، وهو قرار واجهه الغرب في البدء بعاصفة من الاستياء، غير أن ذلك الاستياء لم يتخط حدود الدعاية. كان ضروريا لحفظ ماء الوجه ولو على مستوى مؤقت.

هل انقذ بوتين الغرب من حيرته وهو يواجه حربا يمكنها أن تستمر إلى الأبد؟

سيقال غربيا أن ظهور بوتين طرفا مباشرا في الحرب السورية كان ضروريا لإنقاذ الغرب من فكرة تورطه في سوريا وهي فكرة لم تكن محكمة كما تبين في ما بعد.

بوتين هو رجل عام 2015. قناعة في انتظار ما ينقضها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
الربيع العربي بنسخته القطرية
2017-07-10
المزيد

 
>>